الرئيسية / المكاتب / كلمة الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية MSD السيدة الهام احمد

كلمة الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية MSD السيدة الهام احمد

الشبيبة الأعزاء أعضاء، عضوات مؤتمر الشبيبة السورية:
تحية تهنئة لعقد مؤتمركم التأسيسي تحت ظل مكتب شبيبة مجلس سوريا الديمقراطية، أتمنى ان يكون عاما مليئا بالنشاط والانتصارات وعام سلام على سوريا وشعبها. كما نهنئ قوات سوريا الديمقراطية على الانتصارات التي يحققونها في مواجهة الإرهاب، ونترحم على كافة شهداء الحرية وننحني أجلالا واكراما امام قدسيتهم.
اليوم تعقدون مؤتمركم في ظروف صعبة جدا تمر بها بلادنا سوريا، وهي منعطفات تاريخية مليئة بالمستجدات على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني، ستة أعوام مرت على بدء الحراك الشعبي الذي هدف لعملية تغيير في بداياتها، لكنها تحولت لازمة وفوضى عارمة بعدما افتقرت لبرنامج سياسي واستراتيجية وتنظيم. بعدما استغلها النظام والقوى الإقليمية وقام بتسليح الحراك. أعوام وتدور رحى حرب عالمية ثالثة في سوريا تحصد الأخضر واليابس معا. تتصارع في هذه الحرب اطراف على السلطة، صراع ليس للشعب السوري فيها لا ناقة ولا جمل. كل الأطراف سواء كانت سورية او إقليمية تعتمد على القوى الشبابية في تصفية حساباتها مع الخصم. هذه الحرب التي تؤدي الى انهيار الانظمة القوموية الكلاسيكية ذات الصبغة الحزبية والقومية الواحدة وتظهر بديلها أنظمة جديدة. لكن حتى الان لم تتوضح معالم وصورة الانظمة الجديدة الممكن تطبيقها كبديل. لهذا فان تطوير النظام الاتحادي الديمقراطي البديل يفرض نفسه كشرط أساسي لانهاء الديكتاتوريات، وإلا قد تستبدل ديكتاتورية بديكتاتورية أخرى، ولان الجميع يسعى لتطبيق ديكتاتوريتهم، يواجهون ويقاتلون القوى ذات الحل والمشروع الديمقراطي الصحيح، فالنظام الذي تطور في شمال سوريا وعملية البناء الجديدة التي لم تتوقف ابدا يعطي الامل بغد سوري ايجابي. من هذا المنطلق فان عمل الحركات الشبابية ونشاطاتهم اليومية التي تحض على توعية هذه الفئة وتنظيمهم بشكل جيد سيكون صمام الأمان والمفتاح الضامن لمنع ظهور ديكتاتوريات اخرى بديلة. اليوم نرى بدء حملة جديدة من قبل تركيا وبيشمركة الديمقراطي الكردستاني بالهجوم على الايزيديين في شنغال بهدف ارتكاب إبادة أخرى بحقهم، ويسعون لاقتحام مناطق روجافا وقتال وحدات حماية الشعب بشكل مباشر خدمة للمصالح التركية والعشائرية.
تاريخ الثورات في سوريا مليئ بالتضحيات الشبابية التي قاومت الاحتلال العثماني وغيرها من الانتداب الفرنسي الخارجي على سوريا لكن مع الأسف كل تلك المقاومات لم تأتي بالديمقراطية والحرية الى البلاد. لهذا لابد ان تتواجد برامج واهداف ثابتة لكل حراك ثوري. منذ تحكم النظام البعثي بزمام السلطة، عمل على جر الشبيبة الى صفوفه واستهلاكها لخدمة ترسيخ الفكر البعثي الشوفيني، ترك غالبية الشبيبة بدون هدف، بدون عمل، بدون استراتيجية. حتى النسبة التي انزلقت الى فخ الجماعات المسلحة كان سببها الاول ارتكاب النظام للمجازر بحق المدنيين والثاني تحول الحراك الشعبي الى مصدر للرزق، وظهور تجار الحروب من قيادات تلك المجموعات التي وظفت الشبيبة ضمن مشاريعهم التجارية. السبب الثالث من التفاف الشباب حول التسليح هو انتشار الفكر التكفيري نتيجة الفراغ الايديولوجي الذي خلقته الاوضاع الغير مستقرة واغلاق مراكز التعليم والعمل. لهذا توجه عدد كبير من الشباب للغربة، ومن بقي بالداخل، اما اصبح جنديا لدى النظام، او مقاتلا لدى المجموعات التكفيرية. بالنتيجة انخرط عشرات الالاف ضمن هذا القتال وراحو ضحية الاعيب قذرة تحيكها دول لمصالهم.
كما ان التضحيات التي قدمتها الشبيبة في ساحات المقاومة وفي سجون النظام لا تعد ولا تحصى. بالمقابل هناك الشبيبة التي قدمت التضحيات وانبتت تجارب عظيمة في الديمقراطيات كما في الحال في شمال سوريا، لهذا يتطلب من الشبيبة ان تساهم في وضع برنامج عمل خاص حسب استراتيجية سوريا اتحادية ديمقراطية وتنظم نفسها حسب الهدف لتكون قادرة على قيادة المراحل القادمة أيضا.
كما ان قوات سوريا الديمقراطية التي قدمت ولا تزال تقدم الشهداء في سبيل تحرير الوطن من رجس الإرهاب، ومجابهة كل اعتداء خارجي او داخلي على قيم الثورة التي تحققت في شمال سوريا. لا تزال تسطر أروع ملاحم البطولات بجهود وتضحيات خيرة أبناء وبنات البلد من كل المكونات الكورد والعرب والسريان الاشور والتركمان، نعم على هذه الأرض اختلطت دماء السوريين بعضها ببعض في نفس خندق المقاومة، تقاسمت الامهات نفس الشعور والاحساس. وتحولت العلاقة بين السوريين بكل المكونات الى رابط الدم. وبات من غير الممكن على أي قوة أن تفسد هذه العلاقة. والشبيبة هي التي تقود هذه الحركة الديمقراطية الواعية بخطوات ثابتة وراسخة.
الشبيبة لا تقاس بالعمر، انما النشاط والديناميكية، الحيوية، البحث عن الحقيقة، الرغبة بالتغيير الدائم، الاندفاع، تمثيل المتجدد المتنور الديمقراطي، العملياتية. هذه هي الصفات التي تعطي الشبيبة هويتها والتي نسعى لتحقيقها في سوريا. فكل الانظمة الدولتية المركزية افرغت الشبيبة من جوهرها المعنوي والعملياتي، حولتها لروبوت في عالم الصرعة، رسخت لديها فكرة العيش لاجل الزواج والموضة التي أدت بشبابنا الى متاهات ساحات الغربة التي افقدتها صوابها، حولتها من قوة فاعلية تغييرية الى قوة هدامة في زمن الحروب. والشبيبة هي التي ستغير شكل الحياة باعتبارهم الجيل الذي يبني عليه كل مجتمع مستقبله، قضية تحقيق العدل والمساواة بين الجنسين من اهم القضايا التي على الشبيبة ان تهتم بها وتضعها على جدول اعمالها، المرأة الشابة ضروري ان ترفع من مستوى طموحها في الحياة، نيل شهادة، او قسمة الزواج فقط لا تحقق للمرأة طموحها في الحياة الحرة، هي بحاجة لان تنظم نفسها كخصوصية لتنقذ نفسها من براثن الذهنية الذكورية وتحقق ذاتها كامرأة ذات إرادة، وهي بدأت ثورتها في منبج واليوم في الرقة وغدا ستبدأها في المناطق السورية الاخرى. الحضور هنا في هذه القاعة من الشبيبة العاملة الكادحة، الطلبة، الاشبال، العاطلين عن العمل، شباب وشابات، مسؤليات تاريخية تقع على عاتق الجميع، أولا الابتعاد عن الفكر التطرفي بكل انواعه، الاهتمام بقضية الامن والسلام والحرية كهدف أساسي في الحياة، تحقيق العدل والمساواة بين كل أطياف المجتمع السوري، واحياء القيم المعنوية للمجتمع من جديد امر بغاية الاهمية في مرحلتنا هذه.
اعزائي\ تي الشبيبة:
علينا ان نتفادى الفتنة، وان لا تكون الشبيبة عصا بيد كل من هب ودب، لهذا فان التنظيم ذو أهمية عظيمة لإنقاذ الشبيبة من ذاك الفخ. انقاذ الشابات من الاستعباد وحالات الاغتصاب وقصص الزواج الفاشلة الناجمة عن ذهنية الاستملاك يعتبر استراتيجية الحياة الجديدة. لهذا لا بد من وضع برنامج يهتم بهذه الجوانب من الحياة ضمن ظروف الحرب القاسية. وكي يتم تنمية قدراتها وامكاناتها بما يخدم العملية الديمقراطية وحرية المجتمع، لا بد من وضع استراتيجية واضحة للسير وفقها. وعلينا ان نبدي حرصا اكبر بالدفاع عن الوطن. ونحن واثقون ان مؤتمركم هذا سيكون الجواب للعديد من القضايا التي تعاني منها الشبيبة، وترشدها نحو الطريق الصح لتكون اكثر فاعلية وتلعب دورها الحقيقي في تحقيق الثورة الديمقراطية وايصال سوريا الى بر الأمان. في النهاية نتمنى لمؤتمركم التوفيق والنجاح.
عاشت سوريا اتحادية ديمقراطية
عاشت الشبيبة الثورية
الحياة الأبدية للشهداء القديسين
الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية
الهام احمد
٤-٣-٢٠١٧.