الرئيسية / الأخبار / وكالة هاوار عن الحوار الذي أجرته مع عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقاطية – فراس قصاص

وكالة هاوار عن الحوار الذي أجرته مع عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقاطية – فراس قصاص

قصاص: استثناء القوى الفاعلة في شمال سوريا يحيل سوتشي إلى مناسبة لتضييع الوقت

 قال فراس قصاص رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسورية وعضو هيئة الرئاسة في مجلس سوريا الديمقراطية أنه لا يمكن لأي مؤتمر يريد ان يتعاطى حلولاً معنية بشأن اجتماع سياسي ما، أن يصل إلى اي نتيجة اذا كان ممثلي الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا مستثنين منها، لأن استثناء القوى الفاعلة في تجربة شمال سوريا يحيل سوتشي إلى مناسبة لتضييع الوقت.

واعتبر فراس قصاص أنه “من الطبيعي أن لا تملك المعارضة السورية أي حل، لأنها بداهةً وتكويناً تشبه النظام السوري الذي تناهضه، كلاهما ينتمي سياسياً إلى ذات الوجهة المعرفية التي تنتج السياسة، وكلاهما ينحدر من ساحات ايديولوجية تتنافر مع الديمقراطية في معناها الشامل ومبناها الفلسفي الذي ينهض على محوري الحرية والمساواة”.

تصريحات رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسورية وعضو هيئة الرئاسة في مجلس سوريا الديمقراطية فراس جاءت ضمن حوار مطول لوكالة أنباء هاوار معه بصدد مؤتمر سوتشي والأطراف المشاركة فيه والحلول التي يمكن أن تنتج عن المؤتمر، وهذا ما جاء في الحوار:

1- برأيكم هل تهيأت الظروف الدولية لعقد مؤتمر سوتشي ؟

دعني أميز بداية بين موضوع عقد المؤتمر وبين توافر العوامل الكفيلة بإنجاحه، فأن تتم الدعوة إلى مؤتمر يهدف لإيجاد حل لقضية ما، ومن ثم ينعقد فعلاً هذا شيء، وأن ينجح المؤتمر ويحقق الغرض من عقده، هذا شيء آخر تماماً، بهذا المعنى نعم الظروف الدولية مهيأة بشكل معقول لعقد مؤتمر سوتشي، لا سيما وقد أمست روسيا الاتحادية القوة الدولية الأكثر فاعلية في الملف السوري، بالطبع في إطار عدم معارضة الولايات المتحدة، بل اتفاق الأخيرة حول الخطوط العامة التي ترسم الوضع السوري مع الروس، وأيضاً في ظل انخفاض حدة الاستقطاب الإقليمي حول الشأن السوري وتغير مواقف أهم الدول الإقليمية من موضوع رحيل رأس النظام السوري في بداية المرحلة الانتقالية، كل ذلك يجعل من موضوع موعد سواء لجهة تأجيل أو عقد مؤتمر سوتشي أمر يخضع لاعتبارات لوجستية تقنية فحسب وليس لأسباب سياسية جوهرية.

2- من حيث المبدأ ما الفرق بين سوتشي وسابقاتها من مؤتمرات جنيف ؟

سوتشي في الحقيقة أقرب الى كونه حدثا مسرحيا استعراضيا يهدف الى اثارة رسائل رمزية ومعنوية عن هيمنة الشرط الروسي في حل القضية السورية اكثر من كونه يريد ان يكون مسارا تفاوضيا بالمعنى التقني للكلمة، اذ كيف لمؤتمر يضم اكثر من الف مشارك ان يخرج بأية نتائج تفاوضية خلال يومين او ثلاثة ايام فقط، هذا مستحيل.

أما جنيف فهو مؤتمر دولي المرجعية والادارة والعناصر، تفاوضي من حيث بعده التقني، يجمع بين أطراف يمكنها نظرياً أن تتفاعل فيما بينها عبر آليات التفاوض المعروفة حتى تصل الى حل سياسي. اما مؤتمر استانة فتغلب عليه الصبغة العسكرية لا السياسية، انه يهدف الى توفير عوامل عسكرية على الارض تسهم في ايجاد حل سياسي، لكن ايضا وفقا للفهم الروسي بشكل رئيسي. هذا من جهة، واستانة خلافا لجنيف لا تتوفر له المرجعية الدولية، وانما يقوم على تفاهمات ضمنية او معلنة بين الدول الاقليمية وروسيا والولايات المتحدة من جهة أخرى.

3- يبدو أنه سيتم إقصاء ممثلي الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا من سوتشي، برأيكم هل يمكن أن ينجم عن سوتشي أية نتائج إذا لم يشارك ممثلي الفيدرالية فيه ؟

من حيث المبدأ لا يمكن لأي مؤتمر يريد ان يتعاطى حلولا معنية بشأن اجتماع سياسي ما ان يصل الى اي نتيجة اذا كان يستثني احد القوى الفاعلة على ارض وواقع هذا الاجتماع السياسي . بهذا الفهم كل من يريد ان يستثني ممثلي الفيدرالية الديمقراطية لشمال سورية من التواجد في مناسبات مهمة، والتفاعل مع الاطراف الاخرى لجهة ايجاد ليس حلا وانما ارضية نظرية له، هو في الحقيقة يقوض هذه المناسبات ويمنحها وصمة من العبثية، سوتشي كما اسلفت لا يعول عليه ان يحقق اساسا اي اختراق ذا قيمة في الملف السوري بسبب من محدداته الاجرائية والوظيفة الرمزية المسرحية المناطة به، الا ان استثناء القوى الفاعلة في تجربة شمال سوريا يمنع سوتشي حتى من النجاح على هذا المستوى ويحيله الى مناسبة لتضييع الوقت ليس الا.

٤- في مؤتمرات جنيف ذهبت الوفود (المعارضة والنظام) دون أن يكون في جعبتهم مشروع لحل الأزمة، هل تعتقد أن النظام أو المعارضة لديهم مشروع للحل يقدمونه في سوتشي ؟

طبيعي ان قوى المعارضة السورية التقليدية التي توجهت الى جنيف لا تملك حلا، لأنها بداهةً وتكويناً تشبه النظام السوري الذي تناهضه، كلاهما ينتمي سياسيا الى ذات الوجهة المعرفية التي تنتج السياسة، وكلاهما ينحدر من ساحات ايديولوجية تتنافر مع الديمقراطية في معناها الشامل ومبناها الفلسفي الذي ينهض على محوري الحرية والمساواة. فلا الاسلام السياسي ولا اليسار التقليدي او القومي التي شكلت بمجملها اساسا نظريا ومسارات عملية تبلورت معها وفيها هذه القوى، تحوي في ابنيتها الاساسية اي من القيم الديمقراطية وفقا للفهم اعلاه. لذلك اثناء الصراع بين هذه الاطراف وبين النظام، رغم اختلاف مسؤولية كل منهما في كم الجرائم والعنف واختلاف نسبة تأثيرهما على تردي الاوضاع في سوريا، يظهر نوعا للتفاعل مع الازمات لدى الطرفين هو ذاته، يغلب عليه النزوع نحو الهيمنة، بما يفقد كل منهما حيازة اي امكانية لتجاوز الواقع ناهيك من القطع معه. وفقا لهذا العرض المكثف. بالتأكيد ليس لدى اي من الطرفين نظاما كان ام معارضة اي حل.

5- ما هو الحل الأمثل للأزمة السورية برأيكم ؟

الحل الامثل من وجهة نظري يجب ان يقوم على مفاهيم سياسية جديدة تقف بالضد من المفاهيم التي انتجت ازمة الاستبداد السياسي لدى النظام الذي يشكل وجه الاستبداد الرئيسي ولدى المعارضة التي تشكل وجهه الثانوي. من هذا المنظور وحيث تكون المسألة في جوهرها مسألة مفاهيم، تتكشف الارضية التي يجب ان ينهض عليها الحل، أرضية فلسفية معرفية، تتشكل عليها السياسة وذراها بشكل مواتٍ و بنيوي.

الحل حقيقة هو في الجهة السياسة التي تمتلك مثل هذه الفلسفة، لأنها هي التي تحوز نظريا على كل الاستنادات التي تضمن تقويض اسس الاستبداد وأوجهه المتعددة المباشرة والمخبوءة. الحدث السوري ، مخاضاته ومآلاته، مساراته الصعبة والوعرة ، نتائجه الآنية والماضية، كلها، اظهرت ان لا أحد يحوز على مثل هذه الفلسفة سوى قوى الامة الديمقراطية، حيث الأوجلانية هي العنوان العريض الممكن لهذه الفلسفة من حيث نسبتها الى الفيلسوف المنظر، والحداثة الديمقراطية، هي العنوان الذي يلخص رهانات الفلسفة الأوجلانية بوصفها المتجاوز للقروسطية المعرفية و للانحراف الحداثي الرأسمالي العنفي الوثوقي المنغلق في آن معاً، والامة الديمقراطية هي العنوان الذي يسقف الاجتماع السياسي في سوريا والشرق الاوسط بقيم يمكن ان تحقق القطيعة الابستمولوجية مع الذكورية والعنصرية الاثنية والتدمير الممنهج للبيئة ومحيط الحياة، وهي العنوان الذي يؤسس للعقد الاجتماعي الديموقراطي الايكولوجي، حيث تعود السلطة وظيفة اجتماعية موزعة على مساحات وقطاعات اجتماعية عريضة، وحيث تتحقق العدالة، وتتجسد الكرامة، وتنتصر ثقافة حقوق الانسان لتحتل مركز ثقل رئيسي في وجود البشر وحياة الناس.

الحل موجود هنا ومختبر هنا في شمال سوريا. بنظري لا يمكن ان يتشكل مستقبل سوري ناجح دون الاخذ بمعايير هذا الحل و سقوفه النظرية. لا يمكن ابداً.

شاهد أيضاً

وفد من حزب الاتحاد الديمقراطي يزور مكتب عفرين والشهباء

أخبار . زار مساء يوم أمس السبت 10-11-2018 وفدٌ من حزب الاتحاد الديمقراطي لمكتب عفرين ...