الرئيسية / رأي حر / بقلم “سيهانوك ديبو ” بِدعة أخرى (للبرلمان) السوري. ومقدمة فكرية لدستور سوريا القادم.

بقلم “سيهانوك ديبو ” بِدعة أخرى (للبرلمان) السوري. ومقدمة فكرية لدستور سوريا القادم.

سيهانوك ديبو

ما بعد استقلال سوريا؛ في الدستور السوري 1950؛ تم استعاضة استبدال الإسلام من دين الدولة السورية الرسمي إلى دين رئيسها؛ لا يمكن عد ذلك بالإنجاز، له العلاقة بجانب كبير إلى اقصاء فارس الخوري رئيساً محتملاً بحظوظ كبيرة لسوريا -ليست سورية- لتصبح سدة الرئاسة سهلة أم تبوء شكري القوتلي الذي رأي في الخوري منافسه الوحيد؛ وقتها. التفسير الأنسب حتى حدث ذلك بأن تحالفاً معلناً -بالأكثر منه- مخفياً حدث ما بين الإخوان المسلمين والقوتلي؛ ليتم فرض مثل هذا التفاضل حينها. يكمن السؤال ويكمن أيضاً بالكيفية التي تحركت فيها سوريا ليكون دين رئيسها الإسلام. أو لتقل عن ماهية تقليل أو تحديد الاحتماليات المطروحة أمام بلد مثل سوريا؛ لم يكن يوماً سوى بلداً للأقليات (نسيج فسيفسائي)؛ لا أكثرية فيه وبالتالي لا أقلية. بالرغم من أن سوريا الحالية تم تأسيسها لأول مرة وفق الجغرافية الحالية المتعارف عليها، ويعتبر أول ظهور جغرافي لسوريا في تاريخ سوريا الممتد لآلاف من سنين ماضية. ليس في هذا ذماً أو مدحاً؛ إنما الحقيقة التي حدثت، بما تحمل من التفسير الأنسب لحدوث مثل تلك النتيجة وتلك المفاضلة نحو إما هذا أو ذاك؛ فكانت المادة الموجودة حتى اللحظة: بأن دين رئيس سوريا هو الإسلام. مثل هذا التحالف في نسخة مصغرة جداً يشبه التحالف المخفي؛ المعلن فيما بعد؛ ما بين فرنسا الكاثوليكية في عهد الكاردينال ريشيليو الذي شغل منصب رئيس وزراء فرنسا بين العامين ١٦٢٤ و١٦٤٢ بتمويل الجيوش الپروتستانتية في الامارات الالمانية وفي الدانمارك والسويد وهولندا، محاولاً ريشيليو في هذا التحالف ان يقلّص سلطة (اخوته في الايمان) آل هابسبورڠ الكاثوليكيين. هادفاً لبسط السيادة الفرنسية على أكبر قدر ممكن في أوربا. نجح الكاردينال في فرض أغلب شروطه في صلح/ معاهدة ويستفاليا 1648. تحت مبدأ/ حجة ضمان سيادة الدول. في الحقيقة نجد بأن هذه المعاهدة وعلى الرغم من أنها أنهت حرب الثلاثين عاماً في أوربا؛ في بعض المناطق وصلت إلى السبعين، وفي بعض مناطق من أوربا استمرت الحرب إلى ما بعد المعاهدة. إلّا أنها لم تستطع وضع الحل. لأنه لم يكن سوى بداية لمرحلة هيمنة عالمية جديدة. وبعد انقضاء حوالي ثلاثة قرون على صلح ويستفاليا؛ ظلّت المشكلة/ الأزمة وبقيت كما هي. الذي يحدث هو التحوير من مسارٍ صراعيّ إلى آخر. الحال هذا ينطبق على تضمين الدستور السوري بالإسلام السياسي؛ ولا مفاجئة حينما طالب البعض بذلك مؤخراً. بعض من يسار النصرة و(معارضة) تأسلمت بفعل التدخل التركي والميديا القطرية بشكل خاص. وبالأساس ومن على هذه المادة كان وقع التقسيم العمودي الثاني بعد انقسام سوريا على نفسها أولاً إثر حركة غير مباغتة تم فيها تحوير سوريا من الجمهورية السورية إلى الجمهورية العربية السورية. أيضاً حدث ذلك تحت (مبدأ) سيادة الدولة السورية، أيضاً وأيضاً من منطق الحفاظين على سيادة الدولة التركية والأمن القومي التركي فإن أنقرة احتلت إلى الآن أقل من ربع مخططها الطامع في سلخ المناطق السورية وغير السورية.
لأن سيادة الدول باتت على كل التضاد مع سيادة الشعوب –بشكل صريح في الشرق الأوسط- فإن الأزمة/ ات تستمر وتستفحل حتى يتم إيجاد البديل الديمقراطي والتوافق عليه من قبل شعوب سوريا والمنطقة. لو لم يتم التمريرين أو التقسيمين في سوريا ما بعد انتهاء مرحلة الانتداب الفرنسي وتضمينهما في الدستور السوري؛ لما حدث الذي حدث ويحدث اليوم في سوريا. مع التركيز على العلاقة الكاملة ما بين الأسبقيات السياسوية التي تحدث وتؤدي إلى تضمين نتائجها في أي دستور؛ مُعَلّب. وهنا؛ إذا ما تمّ استهداف هذا التشخيص وتوصيفه بأنه من باب الاجتهاد الفكري غير المعلل؛ فإنه لا ضير من التذكير مرة أخرى بأن أصل الأزمة السورية؛ نموذجاً لأزمات الشرق الأوسط؛ هي أزمة معرفية قبل كل شيء. أزمتنا السورية معرفية فكرية سياسية دستورية تتعلق بنظام الحكم الشمولي الاستبدادي. على العكس تماماً من أسبقيات التنميط القاتلة واستناداً لتاريخانية المنطقة- فإن سوريا جزء مهم من الهلال الخصيب وحضارة بلاد ما بين النهرين- يستدعي على طول الخط التركيز على أهم نقطة؛ هو سؤال في الحقيقة: في أي نمط من التفكير نعيش؛ لنخرج من خلاله إلى نمط العيش المناسب مرآة نهوضنا الفكري؟ وليس العكس كما في قول الفيلسوف ماركس: لكل نمط من المعيشة نمط من التفكير. ماركس الذي كرّس مفهومية الحرب في كتابه المشترك مع زميله أنجلز (الأيديولوجيا الألمانية)، في كتابهما هذا خلع ماركس بشكل خاص كل وشيجة ما بينه والهيغليين الشباب. وعلى نقيض تام من أطروحة/ نظرية/ مشروع كانط (السلام الدائم). كانط أكثر المتفائلين تاريخياً.
أية محاولة لاستنبات شكل نمطي يتهيأ فيه خلق أمة نمطية في سوريا؛ يعني تكريس التقسيم حتى لو تم زجّه ليتم تجميله في الدستور. سيادة شعب سوريا هي الواقع والحقيقي التي يجب الأخذ بها أولاً وبشكل مبدأيٍّ في فكر الدستور السوري؛ لأن الدستور فيه ومنه الفكر والمعرفة والاجتماع، وأي دستور لا يؤسس لأسبقية وديمومة العيش المشترك لا يعوّل عليه فلا يؤخذ به؛ يتم طرحه لإيجاد المناسب السوري. وإذا ما سمح سابقاً للتمريرين/ تقسيم سوريا على أساس القومي ومن ثم الديني؛ فإن عاملي الذات والموضوع لا يسمحان اليوم لمثل هذه الكارثة اللا أخلاقية قبل أي شيء؛ أن تمر. بالأساس التنميطات في سوريا وفي كل المنطقة وصلت إلى الحائط المسدود. وهنا أيضاً؛ هل يمكن التفسير عن استدلال غياب أو تغييب كل سوري من كل الاجتماعات و(القمم) التي تتزاحم حيال الوضع السوري منذ حوالي العام الكامل؟ قمة تنعقد هناك واجتماع يزاحمه هناك بالطرف النقيض ولا يوجد فيها كلها أي سوري. إنه عدم الوصول أو لنقل الوصول إلى الحائط المسدود. لكن؛ من المهم والتأكيد في الوقت نفسه؛ القول بأن عدم مثل هذا الوصول يعني بأنه إشارة دامغة على وجوب الوصل أو التصالح مع الحقيقة السوريّة؛ مثال مصغر عن الحقيقة الشرق أوسطية. بأن شعب سوريا يتألف من مجموع من الشعوب والأديان والقوميات فالطوائف. وهذا يصلح أن يكون مادة أساسية في العقد الاجتماعي السوري/ دستور سوريا الجديد. وأن ظروف نجاح وإنجاح الفرصة المتاحة المؤسسة لنظرية الأمة الديمقراطية أكثر من أي وقت مضى. من خلال هذه المعرفة الديمقراطية المتمثل في فكر الأمة الديمقراطية نقطع الطريق أمام كل شطحة أو بدعة تحدث كما في حال بدعة الشطحة (البرلمان) السوري مؤخراً في العزم والتهيئة من تحويل سوريا إلى الجمهورية الإسلامية السورية، وفي الآن ذاته أمام (المعارضة) السورية التي تلزم اليوم وسابقاً جهداً عيانياً وفكرياً للتمييز بينها وجبهة النصرة والتركستاني؛ وغيرهما؛ كما الحال في إدلب المنكوبة. منكوبة ليس لأن حرباً كبيرة تحدث على ترابها؛ قد لا تحدث بالأساس؛ إنما المنكوبة بسبب توافد معارضات سورية تم تأسيسها وتحديثها وفق كل المقاسات العالمية والإقليمية؛ بخاصة التركية؛ إلّا المقاس السوري.
الكرة والملعب والحلول في صف القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية الديمقراطية العلمانية السورية. الفرصة سانحة لهذه الكتلة أكثر من أي وقت مضى. فالذي تبدى اليوم في أزمتنا بعد ثماني سنوات؛ بأن المحليّ والإقليمي والدولي أنهك كل من (النظام) و(المعارضة) وبهما لن يستقيم الحل السوري؛ باتا كمن يشبه شواهد الفشل السوري، وسوريا لن تستقيم بالأساس إن كان الحل الذي يتهيأ بمعزل عن الصف الديمقراطي العلماني كما في أحد أهم تمركزاته: مجلس سوريا الديمقراطية. مستوحىً عقده الاجتماعي ونظامه الداخلي من فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية. وبالأساس من خلال هذا الفكر انهزم الإرهاب، ومثّلنا النموذج الأنسب للتغيير الديمقراطي وللصرخة السورية الأولى: الشعب يريد التغيير. وفي الوقت الذي تم استبعادنا وتغييبنا من حضور 18 اجتماعاً سورياً جنيف8 واستانا 10. كنا في روج آفا وشمال وشرقي سوريا نؤسس للعيش المشترك ولماهية الحل الديمقراطي للأزمة؛ لأزمتنا السورية. بدون أية شطحة أو أية بدعة؛ فكل شطحة حرام وكل بدعة ضلال.

شاهد أيضاً

“سينم محمد ” تتحدث عن المقترحات التركية مؤخراً بخصوص منبج

تحدثت القيادية في مجلس سوريا الديمقراطية وممثلتهم في العاصمة الأميركية واشنطن، عن المقترحات التركية بخصوص ...