الرئيسية / المكاتب / ” المسألة الإنسانية في الأزمة السورية ” عنوان المحور الأول من ملتقى الحوار السوري السوري

” المسألة الإنسانية في الأزمة السورية ” عنوان المحور الأول من ملتقى الحوار السوري السوري

د.دورسن أوسكان

يمثل  الإرهاب تهديدا وخطورة على امن وحياة البشر وحضارتهم , غير منضبط بقانون او قيم او اخلاق, يتسم بالعنف والاستخدام غير المشروع للقوة والبطش, وهو جريمة اعتداء مباشر على مجموعة من حقوق الإنسان التقليدية  ويأتي في مقدمتها الحق في الحياة لما ينطوي عليه الإرهاب من قتل عشوائي , والحق في سلامة الجسد وحرية الرأي والتعبير معا بما ينطوي عليه الإرهاب من إشاعة الخوف والرعب ,إضافة لمجمل الحقوق والحريات الأخرى التي يكتسحها الإرهاب كالحق في التملك والتنقل والسكن والثقافة والتعليم وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية  والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

علي الرغم من شيوع استخدام مفهوم الإرهاب علي نطاق واسع, إلا أنه لا يوجد تعريف متفق عليه لهذا المفهوم سواء علي المستوي الدولي أو المستوي العلمي, ويعود هذا إلي اختلاف العوامل الأيديولوجية المتصلة بهذا المصطلح إضافة إلي اختلاف البني الثقافية, فما يعد عملا إرهابيا من وجهة نظر دولة أو مجتمع معين ليس بالضرورة أن يكون عملا إرهابيا في دولة أخري ,كما يفتقر مفهوم الإرهاب لوجود محتوي قانوني حيث تعرض هذا المفهوم إلي تطور وتغير منذ بدأ استخدامه في القرن الرابع عشر, فقد كان يقصد به في البداية الأعمال والسياسات الحكومية التي تستهدف الرعب بين المواطنين وصولا إلي تأمين خضوعهم وانصياعهم لرغبات الحكومة, ثم تطور فأصبح يستخدم لوصف أعمال يقوم بها أفراد أو مجموعة من الأفراد لأسباب متعددة.

يشكل الدفاع عن حقوق الإنسان والتمسك بسيادة القانون في سياق مكافحة الإرهاب جوهر توصيات الأمين العام الداعية إلى استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب وقد أشار إلى أن الإرهاب بحد ذاته يشكل اعتداءً على حقوق الإنسان وعلى سيادة القانون، ولا يمكن التضحية بحقوق الإنسان وبسيادة القانون في التصدي للإرهاب فذلك من شأنه أن يكون انتصاراً للإرهابيين. وأكد الأمين العام، في توصياته الموجهة إلى الدول الأعضاء، أن الدفاع عن حقوق الإنسان للجميع، لا فحسب لمن يُشتبه في ممارستهم الإرهاب بل أيضاً لمن يقعون ضحية للإرهاب، ولمن يتأثرون بعواقب الإرهاب ـ أمر أساسي فيما يتعلق بجميع مكونات استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب. وتوافق الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب التي تفاوضت عليها الدول الأعضاء واعتمدتها على نهج التركيز القوي على الدفاع عن حقوق الإنسان والتمسك بسيادة القانون. وتتكون الاستراتيجية من أربعة محاور وهي:

أولاً : التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب

ثانياً : تدابير منع الإرهاب ومكافحته

ثالثاً : التدابير الرامية إلى بناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة ‏الأمم المتحدة في هذا الصدد

رابعاً : التدابير الرامية إلى ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون بوصفه الركيزة ‏الأساسية لمكافحة الإرهاب.

 

منذ عدة سنوات ترتكب في سورية افظع الانتهاكات التي طالت منظومة حقوق الانسان جميعها, ومن قبل جميع الاطراف الحكومية وغير الحكومية, فمن القمع العنيف بحق المتظاهرين السلميين من قبل السلطات السورية وصولا الى المواجهات المسلحة العنيفة, والاشتباكات الدموية بين مختلف الاطراف حيث استعملت صنوف الاسلحة, مع القصف العشوائي بواسطة الصواريخ والقذائف العشوائية وبواسطة البراميل المتفجرة الملقاة من الطيران الحكومي وقذائف دبابات ومدافع الجيش النظامي السوري, واطلاق القذائف العشوائية من قبل الاطراف المسلحة غير الحكومية, حيث ان هذا القصف العشوائي طال  العديد من القاطنين الابرياء العزل في الاحياء والمساكن في المدن السورية, ومورست عمليات الاغتيال وارتكاب المجازر وعمليات التفجير الارهابية وجرائم القتل والتدمير والحصار والتخريب لجميع البنى الاجتماعية والاقتصادية, وعمليات الاختطاف والاختفاءات القسرية والاعتقالات التعسفية من قبل كل الاطراف, ليصبح لدينا ملفا طائلا ومفتوحا من المخطوفين والمفقودين ومجهولي المصير من السوريين لدى الجهات الحكومية وغير الحكومية, وقد ترافقت عمليات القتل والتدمير والتخريب والحصار للعديد من المناطق السورية ,وسوء الأوضاع المعيشية للمواطنين السوريين مع حركة نزوح وتهجير قسري سواء الى مناطق داخل سورية او الى خارج سورية, حيث تكوّن ملفا كبيرا من اللاجئين  والنازحين السوريين ,علاوة على كل ذلك هنالك الالاف من الضحايا القتلى والالاف من الجرحى السوريين, ونتيجة  لطول هده الملفات , ومن المتعذر ايرادها هنا, لكن جميعها تندرج تحت ما يسمى بممارسات وجرائم ارهابية ومرتكبيها الاطراف السورية الحكومية وغير الحكومية, ونشير الى  القاسم المشترك بين هذه الممارسات , انها نماذج من الافعال هي جرائم حرب وجرائم دولية ضد الإنسانية ،فهي من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان المرتكبة من قبل  جماعات منظمة ضد المدنيين, وكل من اصدر الاوامر او ارتكب اوساهم او تعاون او دعم هذه الاعمال الارهابية يخضعون لسلطة القانون الدولي وللمحاسبة الجنائية عن أفعالهم وفي أي مكان بالعالم.

وان ما حدث خلال السنوات الماضية في  سورية وفي منطقة الشرق الاوسط، وضع موازين حقوق الإنسان في الإعلان العالمي 1948 وما تبعه من عشرات الإعلانات والاتفاقيات والعهود والعديد من المؤتمرات المتعلقة بمختلف جوانب حقوق الإنسان ,على محك اختبار حضاري رهيب, حيث تم اظهار التعارض بين متطلبات الحماية  ضد الإرهاب وبين تأمين احترام حقوق الإنسان وفق المبادئ الدولية الثابتة ,وعزز الامر ما يلي:

  • الازمة المركبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، والتي تسود في هذه البلدان، تركت آثارا سلبية وافرازات في حياة الاكثرية الساحقة من الناس وفي وعيهم، وبالتالي ردود الفعل المتباينة، من رفض منظم أو عفوي بين بلد واخر , باختلاف الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وباختلاف الانظمة والقوانين وعلاقتها بالديمقراطية , سلبا أو ايجابا وسوى ذلك من اختلافات في الظروف والشروط.
  • العجز النسبي للحكومات المتعاقبة في هذه البلدان في حالات معينة والعجز المطلق في حالات أخرى، عن ايجاد حلول للازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة والعجز عن اختيار طريقا للتطور يحرر هذه البلدان ولو نسبيا او تدريجيا من التخلف التاريخي ومن المظاهر الحادة لأزماتها
  • أن احد المصادر الاصلية للإرهاب هو النظام العالمي وما يحمله من اخطار تهدد البشرية في حاضرها وفي مستقبلها وتهدد الدول الضعيفة التطور ,وتهدد فقراء العالم من كل الفئات من جراء سيطرة السمات اللاإنسانية
  • ان اهم المصادر لإنتاج الارهاب يكمن في النظم الاستبدادية المدعومة من تكتلات طائفية وحزبية وعشائرية والتي تتعارض بصورة مطلقة مع اي مظهر من مظاهر الديمقراطية وتقيد الحريات وتسلب الافراد والجماعات حقوقهم السياسية والاجتماعية . هذه الانظمة تكون مؤهلة بطبيعتها لان تولد كل اشكال الاعتراض عليها , وفي ظل ضعف الوعي والغياب النسبي للحركات الديمقراطية الفاعلة على الساحة السياسية , فأن اشكال الرفض لهذه الانظمة ولكل الواقع القائم تصبح ذو طابع عشوائي ومدمر , وهذا يفسر ظهور الحركات الاصولية ذات الطابع التدميري, كرد فعل على هذه الاوضاع.
  • فشل التجارب التي حملت مع قيامها مطامح شعوب هذه البلدان في التغيير لصالح التقدم والتحرر والديمقراطية الاجتماعية . فهذه التجارب علي تعدد مدارسها – لم تستطع أن تحقق المطامح – برغم ما حققته من انجازات تختلف من حيث درجتها بين هذه التجربة وتلك. فقد قدمت هذه التجارب الكثير من الوعود لشعوبها ولكنها مارست في الواقع سياسات كانت في معظمها وفي النتائج العملية التي انتهت اليها مختلفة حتى التناقض , أحيانا عن هذه الوعود, وقد أدى هذا الفشل وما رافقه من قمع هنا وهناك ومن تراجعات هنا وهناك في الفكر والسياسة والاقتصاد وفي العلم والمعرفة وفي مجالات أخرى الى خلق حالات متفاقمة من اليأس والاحباط ومن أشكال متعددة من الهروب الى الامام أو الى الوراء في ان . وما نشهده من حالات الرفض أو العنف الذي يقترن باسم بعض الحركات الاسلامية.

إن تدابير مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان هدفان لا يتعارضان، بل هما متكاملان ويعزّزان بعضهما بعضا , ولأهمية  ومخاطرا العلاقة بين الإرهاب وحقوق الإنسان فإننا نوصي بما يلي:

  1. الاعلان عن ضوابط قانونية دولية ملزمة, تحمي جميع حقوق الانسان والحفاظ عليها ,وتدين وتحاكم جنائيا كل مرتكبي الانتهاكات من قبل أي نشاط ارهابي او انتهاك يتم اثناء عمليات مكافحة الارهاب.
  2. إطلاق ورش اقليمية ودولية وبرعاية الامم المتحدة، تخرج بإعلانات واتفاقيات دولية من اجل القضاء على مصادر الإرهاب داخليا ودوليا باحترام حقوق وحريات الأفراد والشعوب.
  3. ان تقوم المنظمات غير الحكومية، وخصوصا المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان ,المحلية بالتعاون مع المؤسسات الاقليمية والدولية وبإشراف برامج دولية من قبل الامم المتحدة, بدورها الحقيقي في التوعية الحقوقية والمجتمعية بمخاطر الإرهاب وأسباب توسع هذه الظاهرة, والحشد المجتمعي من اجل محاصرة الظاهرة والقضاء عليها والتوجه نحو التنمية الشاملة وبناء المجتمع في جو من الاستقرار والأمن الشامل السياسي والاقتصادي والإنساني.
  4. ان تقوم مختلف الوسائل الاعلامية في التركيز على الارهاب كظاهرة لها اسبابها وعواملها، ضمن سياق خطط وبرامج محلية ودولية، ودورات تدريبية وورشات جماهيرية، وايجاد برامج توعوية تضيء هذه الظاهرة واسبابها العميقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية, وبالتعاون مع خبراء ومختصين في المجالات الامنية والاجتماعية والنفسية والتربوية والدينية ومع المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية ومع الهيئات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان اقليميا ودوليا, من اجل ان تكون المعالجة اشمل.

الإعلام وحقوق الإنسان

إن الإعلام في عصرنا الراهن يشكل عصب الحياة ومحركها الأساسي على كافة الأصعدة، وقد ساهمت التقنيات الحديثة على إتاحة الفرص أمام الوسائل الإعلامية لتتخطى الحدود وتعبر القارات، متجاوزة بذلك القيود السياسية والاجتماعية التي تفرض على وسائل الإعلام التقليدية.

إن الإعلام في الحياة العصرية مثل البشرة الجلدية في جسم الإنسان إذ تظهر عليها أعراض الصحة والمرض مهما كانت التفاعلات الداخلية والعلاجات السريعة. لذلك فإن سرعة الاستجابة الإعلامية تعكس إلى حدٍ كبير أهمية التعامل المباشر ما دامت الرسالة الإعلامية سليمة وواضحة وذات صدقية.

أصبحت ثقافة حقوق الإنسان في نظر الجميع معيارا حقيقيا لكل تقدم واستراتيجية تنموية. حيث يعتبر تعزيز هذه الحقوق يعتبر الهدف العام لكل المجتمع الدولي، وبالتالي لا يمكن ترك أي وسيلة سلمية لمواجهة انتهاكاتها.

ويكتسي موضوع الإعلام ونشر ثقافة حقوق الإنسان أهمية بالغة بالنسبة لكافة المواطنين ولمستقبل الأجيال في الظروف الراهنة التي أصبحت فيها حقوق الإنسان ركنا أساسيا في بناء المجتمع واستمراريته، وإن تعبير الإعلام وحقوق الإنسان يعني كل سبل التوعية ونشر ثقافة تؤدي إلى تطوير معرفة ومهارات وقيم المواطن تجاه حقوق الإنسان، وان مدى تناول الإعلام لحقوق الإنسان يعكس مدى تطور الإعلامي وفهمه لهذه الحقوق ومبادئها التي تشكل عدم مراعاتها مشكلة قيمية للمجتمع. ويعني هذا التناول بالجمع بين النظر إلى المحيط، ويركز بالضرورة على الفرد من منظور اكتسابه المعرفة والقيم والمهارات التي تتعلق بتطبيق وتكريس قيم حقوق الإنسان في علاقة الشخص مع أفراد عائلته ومجتمعه مع اعتبار المضامين الإعلامية والفكرية والسياسية والاجتماعية. وفي هذا الإطار تتجلى أهمية الدورات التدريبية الإعلامية الخاصة بحقوق الإنسان والأنشطة الحقوقية عموما.

التوصيات

إن حرية الإعلام بمختلف أشكالها، وأساليبها، وطرائقها، ووسائلها هي حرية أساسية وهامة وضرورية وحيوية في أي مجتمع، وفي كل دولة، وهي تأتي في المرتبات الأولى من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. ولتشجيع وتعزيز الآمال المستقبلية بسورية الامن والديمقراطية، ‏ينبغي العمل على سبيل الأولوية:

  1. كفالة الضمانات الدستورية والتشريعية لحرية الإعلام.
  2. رفع مستوى الوعي حول حرية التعبير والحق في الإعلام.
  3. توجيه دعم التمويل نحو تطوير إنشاء صحف ومجلات ودوريات غير حكومية تعبِّر ‏عن المجتمع ككل وعن وجهات النظر المختلفة .
  4. إنشاء رابطات أو نقابات أو اتحادات صحفيين تكون مؤسسات حقيقية من حيث ‏الاستقلالية والتمثيل والعمل على تنسيق عملهم وتبادل المعلومات والخبرات.
  5. صياغة قوانين وسائل الإعلام والعلاقات المهنية بطريقة ‏تكفل وجود هذه النقابات أو الاتحادات.
  6. تقديم التسهيلات للعاملين في مجال الإعلام وعدم إعاقتهم أو تعريضهم للإهانة أو الإيذاء عند ممارستهم لعملهم.
  7. إطلاق سراح كافة الاعلاميين المعتقلين، وجميع من تم اعتقالهم بسبب أنشطتهم المهنية ما لم توجه إليهم تهمة جنائية معترف بها ويقدموا على وجه السرعةً لمحاكمة تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة.
  8. كفالة للإعلاميين الذين ‏اضطروا إلى مغادرة الوطن بسبب الظروف الامنية، وحرية العودة لاستئناف أنشطتهم المهنية.
  9. العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة الاعلاميين المختطفين أيا تكن الجهات الخاطفة، والكشف الفوري عن مصير الاعلاميين المفقودين.
  • تكثيف العمل والنشاط في مجال نشر الثقافة الحقوقية لإيصال هذا الجانب الثقافي المهم إلى أكبر شريحة في المجتمع. أن نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز مبادئها وقيمها يتطلب عملا كثيرا لتطوير مبادئ حقوق الإنسان وإنمائها في ضوء تطور المعارف ونمو الوعي ومعطيات الخبرة العملية، وهذا سيعتمد على التعاون والتنسيق بين الأطراف من خلال إقامة المحاضرات والندوات والدورات المختصة بحقوق الإنسان.
  • ان تقوم مختلف الوسائل الاعلامية بنشر قيم المواطنة وحقوق الإنسان,وايجاد السبل الآمنة وابتداع الطرق السليمة التي تساهم بنشر وتثبيت قيم المواطنة والتسامح بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم , على أن تكون بمثابة الضمانات الحقيقية لصيانة وحدة المجتمع السوري وضمان مستقبل ديمقراطي آمن لجميع أبنائه بالتساوي دون أي استثناء

الوضعية التاريخية

لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية السورية

للحديث شجون وآلام ومآسي، عندما يكون عن منظمات المجتمع المدني السورية والمنظمات الحقوقية السورية، ودورها في عملية التنمية وتعزيز ثقافة المواطنة في سورية خلال السنوات السابقة لأحداث عام 2011, لذلك عند البحث والتقصي عن دور مميز لها اثناء الاحداث الدموية في سورية، يحتم علينا الاخذ بعین الاعتبار، بعض الحقائق التالية:

  • لقد ساد في سورية غياب شبه تام لأية تعددية سیاسیة ووسائل إعلام مستقلة، وكذلك عدم وجود قوانين تسمح بنشاط وعمل المنظمات، فنشاط هذه المنظمات اندرج تاريخيا تحت يافطة غض النظر، مما ابقاها دائما في دائرة الاستهداف والخطر، وقد تعرض العديد من نشطاءها وكوادرها للملاحقة الامنية والاعتقالات التعسفية والسجن والمحاكمات الاستثنائية.
  • هنالك حالة عامة من عدم الرضى على أداء هذه المنظمات بشكل عام، ومازالت الاطراف الحكومية وغير الحكومية، وخاصة السياسية منها، تنظر بعين الريبة والشبهة والاتهامات الى هذا المكون المجتمعي الهام من الهيئات المدنية والحقوقية، واذا تعاملت معها عن كثب، فستعمل على توجهيها وتطويعها والسيطرة عليها وتوظيفها بما يتناسب مع اجنداتها، حتى في قضايا الإرهاب ومواجهته.
  • استهلكت المؤسسات المدنية والمنظمات الأهلية والحقوقية الكثير من مقدراتها  في الدفاع عن نفسها وحماية وجودها ,مما عطل ادوارها الفعالة  في اية عملية تنموية, وخلق اعاقة ذاتية وموضوعية لديها في عملية مواجهة الإرهاب ومكافحته, علاوة على تغييبها القسري  عن القيام باي دور فاعل في مكافحة الإرهاب والتطرف والغلو, لان هذه المنظمات تنشد تنمية المجتمع وتحصينه في وجه جميع التهديدات ,والإرهاب هو عدو التنمية, وبالتالي فإن ظهور النزاعات المسلحة الداخلية والأعمال الإرهابية داخل الوطن, ناتجة جزئياً من قصور في أداء منظمات المجتمع المدني, وغياب برامجها التي تسعى لحماية المجتمع وتعزيز أمنه واستقراره.
  • اقتصر دور منظمات المجتمع المدني السورية والمنظمات الحقوقية السورية، على الاعلام الاخباري \الحدثي دون الاعتماد على خطط ممنهجة، مما اثر سلبيا على دور هذه المنظمات من حيث الاهتمام بوظيفتها في تعزيز الوعي بحقوق المواطنة واهمية السلم الاهلي وثقافة التسامح وما يمكن ان تساهم في عملية التنمية المجتمعية.
  • لم تتوفر اية مناخات حوارية ندية تسمح لهذه المؤسسات والمنظمات للوقوف على حاجات المجتمع ومشاكله وتطلعاته ومناقشة قضايا مثل حقوق الإنسان والإرهاب وسبل مواجهته ، او المساعدة بتسهيل عمل ونشاط مؤسسات المجتمع المدني ودعم استمرارها

 

ان التحديات ناتجة عن وضعيتها التاريخية، لكننا سنشير الى التحديات في هذه المرحلة التاريخية الحرجة ومنها:

 

  • عجز هيئات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في ايجاد الكيفيات والاليات الضرورية الهامة للدخول بحوار مع الأشخاص أو الجماعات المرتبطة والممارسة للعنف والإرهاب، والذي سيكون أسهل بکثير من دخول الحكومات والدول فيه، حيث ان هذه الحوارات لا تعطي الجماعات التي تمارس العنف أي نوع من الشرعية أوالتبریر
  • عقبة تكوينية مرتبطة بما سبق, من حيث ان الدعوات المتواصلة من هيئات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية لمنع الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية وايقاف التعذيب, والتي لم تجد صدى لدى الاجهزة الحكومية السورية تاريخيا, مما خلق شکوکا أساسية بشأن جهود الدعم  والدفاع والتأييد التي تقوم بها المنظمات غیر الحکومیة ,ووضعها امام تحدیات کبیرة لاستمرار نشاطاتها واختبار مدى مصداقياتها وفعاليتها امام المجتمع وامام المنظمات التي تمارس العنف والارهاب ,وراهنيه التساؤلات حول المبادئ والموازين والفعالية والتشكيك.
  • إن سياسات مواجهة الإرهاب ترکت تأثيرات سلبية علی مفهوم الاختلاف في العقيدة كمفهوم ديمقراطي وحرية الراي والاعتقاد، وقد أثرت هذه السياسات بشکل خاص علی أداء المنظمات الحقوقية والاهلية ووسائل الإعلام العامة، بما صعب من عمل هذه المؤسسات وتعاملها مع الحكومات والتجمعات المحلیة.
  • القلق من مسألة کون المؤسسات المدنية والمنظمات الحقوقية تشکل عائقا أمام الاجهزة الحكومية, في مواجهة ظاهرة الإرهاب ،وخاصة عبر المطالبة, في مثل هذه الظروف,تحقیق احترام حقوق الإنسان ومراعاة القوانین الانسانية والدولية, باعتبارها عناصر أساسية في استراتيجية فاعلة لمواجهة الإرهاب ,کما تتهم المؤسسات المدنية بأنها تسعی لتحقيق أهداف جهات أجنبية بدل اهتمامها بالمصالح الوطنية, وما يزيد في الامر سوءا هو تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب, تحت شعار مواجهة الإرهاب ، وقد وصل هذا التعذيب أحيانا إلی تهديد سلامة حیاة بعض المدافعين عن حقوق الإنسان أيضا ، لذلك یجد هؤلاء المدافعون عن حقوق الإنسان والمعرضون هم أيضا للخطر صعوبة في إيضاح الطرق والسبل الصحيحة لمنع استمرار العنف والارهاب.
  • أن المعوقات والتحديات التي یواجهها المجتمع المدني والمنظمات الأهلية في العمل في مكافحة الإرهاب تعود مباشرة إلی دورها الرادع والوقائي, فعلی سبیل المثال یصعب علی هذه المنظمات العمل في ظروف ومناخات لا تتوفر على حق المشاركة و التعددية السیاسیة أو ان هذه التعددية ضعيفة وهشة, هذا في حین أن عدم وجود تعددية  سیاسیة یوفر الأرضية الخصبة لجذب عناصر إرهابية.
  • بالرغم من ان بحث جذور وأسباب العنف والإرهاب في ورية , هو نتيجة لبعض البيانات والتقارير والبحوث، بأزمنة مختلفة وغير ممنهجة ولا منسقة، والتي قامت بها المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، عبر إشاراتها الدائمة الى:
  1. ضرورة تطبيق القوانین الداخلية بما يتوافق مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والتي وقعت وصادقت عليها الحكومة السورية, والتوقف عن العمل بالآليات الاستثنائية والعمليات غیر القانونية في مكافحة الإرهاب من خلال احترام القوانین الداخلية والدولية والانسانية.
  2. العمل على تعريف أصحاب القرار بطبيعة وماهية الأطر القانونية المختلفة، ومنها القوانین الدولية الإنسانية والقوانین الدولية في مجال حقوق الإنسان والقوانین المدنية والجزائية الداخلية .
  3. المطالبة الدائمة بضرورة التعددية وحق المشاركة واعلاء قيم المواطنة والتسامح وتعميم وتعزيز قيم وثقافة حقوق الانسان.

حول ثقافة السلام:

ان مفهوم ثقافة السلام , مفهوم مركب يجمع بين الثقافة والسلام  وينطوي على مايلي:

  1. ليست ثقافة نظرية فحسب فهي قيم ومواقف ومشاعر واتجاهات عقلية.
  2. لا توجد منفصلة عن الإطار الثقافي العام، بل هي تتداخل معه كما إنها نتاج للثقافة القائمة وانعكاس لها.
  3. يوجد روابط قوية بين السلام والديمقراطية والتنمية، فعملية نشر ثقافة السلام بهذه المعاني تتطلب أكبر من مجرد حملات دعائية وشعارات رنانة وندوات ثقافية وعلمية بل تتطلب جهداً من نوع فريد يبدأ من مرحلة الصفر أي التربية وهنا تعتبر المرأة مسئولة مباشرة فيها فإذا ما اعتبرنا أن عملية نشر ثقافة السلام تمر بمراحل عدة حتى نصل للسلام المطلوب.

وبما ان السلام هو عدم الحرب، فبالضرورة يجب ان تكون جميع الاستراتيجيات من اجل العمل على منع قيام الحروب، والتحكم في مسارها، والعمل على إيقافها، فمفهوم السلام وتعريفه هما شيء أساسي في صنعه، كما أن تعريف مفهوم السلام وتحديده بوضوح يحدد طريقة تنفيذه فكل معنى يتطلب استراتيجية معينة لتحقيقه

معوقات السلام :

ولان عوامل تدعيم السلام عديدة فإن معوقاته عديدة كذلك ,ويمكن ان تصبح عوامل تدعيمه عائقاً لإحلاله إذا ما استخدمت لغرض الصراع والعنف، فالعنصرية والتمييز بمختلف اشكاله تمثل عوائق للسلام، إلى جانب الظروف الاقتصادية والاعتقاد بأن الحروب وسيلة لحل المشاكل، والاختلافات الطائفية والدينية تعد من أقوى أسباب الصراعات الأهلية والدولية إذا وجدت الظروف الموضوعية المساندة. فالتفكير المحدود لأفكار السلام يعد سبباً لإعاقته.

بناء السلام سورياً وتعزيزه

شهدت سوريا احداثا كارثية منذ عام 2011 اختلفت الآراء حولها ولكنها مازالت تحمل آثاراً من عدم الاستقرار، ونتائج الاحداث لن تتوقف في المدى القريب، بالرغم من ضرورات وجود محالات للإصلاح وخلق قيادات شبابية قادرة على تولى مناصب ومسئوليات الحكم فيما بعد.

والانعكاسات السلبية على التماسك المجتمعي ربما ستستمر اذا كان هنالك سوء في إدارة مرحلة ما بعد الحرب، واذا لم يرمم افتقاد المجتمع السوري بصفة عامة لتقاليد ثقافة الديمقراطية وتقبل الآخر، وثقافة إدارة الاختلاف، ولابد لنا من الإشارة الى مفهوم بناء السلام واليات تعزيزه, كمقدمات ضرورية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب او ما يسمى بإعادة الاعمار.

وان عملية بناء السلام بعد انتهاء الحرب تتضمن مجموعة من الإجراءات:

  • استعادة الدولة النظام
  • نزع أسلحة الأطراف المتحاربة
  • إزالة الألغام حال وجودها
  • إعادة توطين اللاجئين
  • إعادة بناء القوات الشرطية وتدريبها
  • إعادة بناء قوات الجيش
  • إصلاح المؤسسات الحكومية على أسس ديمقراطية
  • تعزيز الديمقراطية

مستويات عملية بناء السلام

تهدف ثقافة السلام داخل الدولة إلى أن يتمتع كافة المواطنين بحقوق المواطنة في إطار حقوق الإنسان المكفولة للجميع من خلال عدم التمييز بينهم بسبب اختلاف العقيدة أو العرق أو النوع، ومن خلال الحفاظ على تنفيذ سياسات وبرامج التنمية المستدامة بهدف تحقيق تقدم ايجابي ملموس ومطرد فيما يتعلق برفع مستوي المعيشة لكل الفئات بشكل متوازن، وهو ما يؤدي إلى أن تسود حالة من السلام الاجتماعي يساعد على استقرار وتقدم الدولة.

عملية بناء السلام: الإجراءات والآليات

 

وتتم عملية بناء السلام عبر العديد من الإجراءات وتشمل:

  • إجراءات أمنية تشمل:
  • نزع السلاح
  • إعادة الإدماج
  • إدارة مشكلة الألغام
  • إصلاح المنظومة الدفاعية
  • إصلاح قوات الشرطة.
  • إجراءات قضائية تتضمن:
  • إصلاح النظام القضائي
  • تدعيم القانون
  • تحقيق المصالحة الوطنية.
  • إجراءات سياسية تشمل:
  • دعم عملية التحول الديمقراطي
  • تطوير أنظمة المعلومات والإعلام.
  • إجراءات إنسانية تشمل:
  • توفير مساعدات الإغاثة الإنسانية
  • إعادة تدامج وتوطين اللاجئين
  • إعادة إعمار البنية الأساسية
  • دعم النمو الاقتصادي

 

آليات بناء السلم وتعزيز التماسك الداخلي في سوريا

 

1ـ بناء الثقة

2ـ إنشاء لجنة تقصي الحقائق:

3ـ نزع السلاح

4ـ تشكيل لجنة المصارحة والحقيقة:

5ـ إصلاح جهاز الشرطة:

6ـ إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة

7ـ التنمية الشاملة

لابد لنا من الإشارة السريعة الى الحق في التنمية

أن الحق في التنمية أصبح حقا دوليا وجزءا لا يتجزأ من حقوق الأنسان وأن التزام الأمم المتحدة بـ “أعلان الحق في التنمية كحق من حقوق الأنسان عام 1986 ” مما يؤكد على أن التنمية هي عملية شاملة تتناول الحقوق الاقتصادية والثقافية والسياسية ” وهي تهدف الى تحسين الظروف المعيشية للمجتمع ككل وللأفراد على السواء، ذلك على اساس المشاركة الناشطة والحرة والاساسية في التنمية وفي التوزيع العادل للعائدات”.

يتنامى دور منظمات المجتمع المدني مع ازدياد الحاجة الى انخراط جهات اضافية في مهام وبرامج التنمية لاسيما بعد قصور الدولة واجهزتها ومواردها عن تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين. ويمكن في هذا المجال الاشارة الى ثلاثة انواع من المجالات التي تعمل فيها منظمات المجتمع المدني:

  • توفير الخدمات.
  • المساهمة في العملية التنموية من خلال تقوية وتمكين المجتمعات المحلية
  • المساهمة في رسم السياسات والخطط العامة على المستويين الوطني والمحلي.

ولتحقيق اهدافها، تقوم منظمات المجتمع المدني بتنفيذ الاستراتيجيات التالية:

  • الرصد والمراقبة
  • تطوير الأُطر القانونية ذات الشأن
  • تأسيس مراكز البحوث والدراسات وتقديم الاستشارات والرؤى وأجراء المسوحات الميدانية وتحليلها..

التحديات التي يواجهها منظمات المجتمع المدني

لكي يتمكن المجتمع المدني من المشاركة في رسم السياسات التنموية ورصد حسن تنفيذها والمطالبة بتصويبها عندما تدعو الحاجة لذلك، لا بد التوقف عند ابرز التحديات التالية التي يواجهها:

التحديات الموضوعية:

  • الاطار القانوني الذي ينظم عمل مختلف هيئات المجتمع المدني والاليات التي تضمن مشاركته الفاعلة والمؤثرة في صنع القرارات.
  • المستويات المركزية ودور السلطات المحلية، وتعاطي السلطات المركزية والمحلية معه، بما في ذلك الشفافية في الحصول على المعلومات اللازمة والحق في الاطلاع، والقدرة على المحاسبة والمساءلة.
  • الوضعية العامة المهشمة للجزء الأكبر للدولة ,وعدم استكامل بناء المؤسسات الدستورية,وصيغة التوافقات المرحلية في النظام السياسي.
  • وجود فجوات قانونية نتيجة التحول من النظام الدكتاتوري الشمولي الى ” النظام الديمقراطي” ,وضرورة الاسراع في تشريع القوانين وتعديلها.
  • عدم الوصول الى قناعة بأهمية مشاركة المجتمع المدني ومؤسساته المختلفة في صناعة القرار.

التحديات الذاتية ,معدلات التنمية والتمكين والموارد المتاحة:

  • القدرات الذاتية والقدرة على صياغة الرؤية ووضع الاستراتيجيات وبرامج العمل.
  • آليات الحكم الرشيد داخل منظمات المجتمع المدني, كالشفافية والمساءلة والمحاسبة، والمشاركة، وتداول السلطة . التشبيك والتنسيق والتعاون، وبناء التحالفات وبالتالي، لكي تتمكن منظمات المجتمع المدني من القيام بدورها المطلوب، كشريك فاعل وقوي في عملية التنمية استمرارية بناء وتنمية القدرات ,الشبابية والنسوية خصوصا خلل في استثمار طاقات الشباب وعدم خلق جيل الشباب القيادي خلل في عدم اعتماد التخصص في منظمات المجتمع المدني ,مما يسبب ضياع الكثير من لطاقات والاموال بل وحتى عدم تحقيق النتائج المرجوة من المشاريع خلل في التفكير في بعض المناطق ,أي العمل المدني وفق النظام الاجتماعي العشائري ,وتحكم العلاقات العشائرية والقبلية في العلاقات بين منظمات المجتمع المدني وبالنتيجة تكون كارثة على المجتمع والدولة المدنية. توفير الأموال والرعاية والدعم من الموازنة العامة للدولة لبرامج منظمات المجتمع المدني, وتشجيع المانحين على ذلك ,وفق ضوابط مالية وعدالة في التوزيع. قلة مراكز البحوث والدراسات ومعاهد المسح الميداني والتدريب المنهجي المتواصل.

ان التنمية في مرحلة ما بعد توقف الحروب على الساحات السورية، تحتاج الى رؤية تنموية شاملة واستراتيجيات وطنية وقطاعية وآليات للتدخل على المستويين الوطني والمحلي، وتكون مرجعيتها الاساسية الدولة كناظم وحام لحقوق المواطنين، الا انها تحتاج ايضا الى تعاون وتنسيق بين الجهات الاساسية الفاعلة، لاسيما بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ومن غير هذا التعاون لا تكون العملية التنموية مكتملة وبالتالي يصعب ان يكتب لها النجاح. أن النظام الديمقراطي، هو ضمانة حقيقية واقعية وعملية لتحقيق التنمية في ظل سيادة القانون، وأنفاذ القانون ,والمساواة ,واحترام حقوق الأنسان .

 

انا معاناتنا في سورية ، اصبحنا نعيش  ضحية  ممارسات التدمير والقتل والتشريد ، تحت شعارات مختلفة ، وضحية الحالة التسلطية الممارسة من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية محتكرة العنف والقوة والثروة و التي تمارس كل أشكال القمع والاضطهاد وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية  تحت شعارات مختلفة, والتدخلات الخارجية ماديا وعسكريا وبشريا ، وضحية بعض الحركات العنفية التي مارست الإرهاب والقتل العبثي تحت شعارات أيديولوجية طائفية تكفيرية، وتأخذ العنف الوسيلة الأساسية في التعبير إضافة للإرهاب الفكري الإيديولوجي،  حتى أصبحنا نعيش في مناخ هو ضرب من التواطؤ الصريح والضمني بين هذه القوى الثلاثة ، من أجل إعادة إنتاجها على الدوام ، لتدفع شعوب هذه البلد ووطنها ثمن هذه الحلقة العبثية( الاحتلال الخارجي واستبداد الأنظمة وحركات العنف والإرهاب ) ، مما يشيع شعور الإحباط واليأس وفقدان الأمل لديها، ومما يشكل مناخا خصبا لنمو ثقافة الكراهية والعنف والعنصرية والاحتقان المدفوع إلى تخوم التفجر ،وفقدان الأمل بالمستقبل لتنجبل بذلك المعيقات البنيوية في مجتمعاتنا لثقافة السلام والتسامح والحوار والحق بالاختلاف والتنوع بالمعنى الواسع للكلمة ، مع هذا المناخ  ، مما يجعل التحديات الحاضرة والمستقبلية أمام مجتمعاتنا أكثر مأزقيه وإشكالية ومحفوفة بالمخاطر .

 

أخيرا فإننا تتقدم ببعض المقترحات والحلول, كما هو آت :

 

  • من المهم استمرار الهيئات المدنية والحقوقية بإدانة‌ جميع أنواع العنف ضد المدنيين مهما کانت أسبابه ودواعيه وأيا يكن مرتكبيه، وعبر استخدام أسلوب الرسائل المفتوحة والبيانات والخطابات الموجهة ‌إلی جميع الاطراف المتصارعة ‌بحيث تحتوي هذه الرسائل إدانة للأساليب الإرهابية‌ و تأکیدا علی الاتجاهات والمسائل الأخلاقية‌ والقوانين الدولية والانسانية لأنها تشمل في أحكامها طرفي المعادلة: منفذوا الأعمال الإرهابية‌ وضحاياها علی حد سواء.
  • الدور الذي يمکن أن تلعبه الهيئات المدنية والحقوقية في التعامل مع وسائل الإعلام وتوجيه الرأي العام إزاء ظاهرة‌ الإرهاب ، فالعلاقة التشاركية مع وسائل الإعلام تعد مسألة ضرورية وتبادلية ما بين الاعلام والهيئات المدنية والحقوقية ،من أجل توفير معلومات دقيقة تتطابق مع الواقع والاشارة الى التصورات السلبية والمشوهة وطرحها امام ابناء المجتمع، وكذلك من أجل الترويج لقيم الحوار والتسامح والسلم الاهلي والسلام المجتمعي وحقوق الإنسان داخل المجتمع واهمية ذلك في مواجهة الإرهاب والحيلولة دون إثارة العصبيات والتصورات التقليدية.
  • من المهم جدا التعاون مع مختلف الهيئات المدنية والحقوقية من اجل بناء التقارير والبحوث والدراسات والكراسات والإعلانات واليافطات ,والتي تدور حول الإرهاب ، والعنف السياسي والظروف التي تساعد على تنمية ونمو الإرهاب ، مما يمكن من تشكيل مجموعة ‌قيمة من الأبحاث واستطلاعات الرأي حول العوامل التي تجعل الأشخاص يدعمون الأفكار والأيدولوجيات الأصولية ‌أو التي تدفع بهم نحو ممارسة ‌العنف ,وتأثير إجراءات مكافحة الإرهاب وتداعياتها
  • یمکن للمجتمع المدني والمنظمات الأهلية القيام بدور قانوني مهم للغاية فیما یتعلق بالمجالات القانونية المرتبطة بالإرهاب ومواجهته ، ومنها : تقوية الأطر القانونية الدولية والمحلية للأنشطة المتعلقة بمواجهة الإرهاب ,خاصة عندما یتم تنفيذ هذه القوانین ویرتبط الأمر بحمایة حقوق الإنسان.
  • نشر ثقافة العدالة والقانون والحقوق المدنية والسعي الجدي لتكريس سيادة القانون والمساواة والعدالة لممارسة الحقوق المدنية في المجتمع، والعمل من أجل التفعيل الحقيقي لمفهوم المواطنة على أساس المشاركة الواسعة في العملية لسياسية.
  • على المؤسسات التربوية وأفراد مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدينية وعلماء المسلمين وخاصة المرجعيات الدينية العليا، التحرك السريع إلى مكافحة كل ما يثير الفتن الداخلية ووضع الحلول العملية لعدم تكرار الجرائم.
  • نحن لا نشك أن هناك جهات اقليمية ودولية لها مصالح في إلقاء الفوضى وعدم الاستقرار في سورية ولهذا نناشد دول الجوار والدول الإسلامية ودول العالم اجمع بأن يعلنوا صراحة عن موقفهم تجاه هذه الجرائم ويسموا الأشياء بأسمائها، وان يعملوا بشكل جاد ودون أي تحيز الا للحل السياسي السلمي، ومن اجل الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والقتل ونزيف الدم في الشوارع السورية، آيا كانت مصادر هذا العنف وتشريعاته وآيا كانت أشكاله دعمه ومبرراته.
  • ترويج وتكريس ثقافة المواطنة والديمقراطية وتفعيلهما ونشر وتعزيز ثقافة حقوق الانسان والتعرف على الحقوق والواجبات وعلاقة الحاكم والمحكوم، وبما يساهم فعليا بوحدة المجتمع وصيانته وتقدمه.
  • الحرص الكبير على كرامة المواطن وحريته إذا شعر بأن كرامته محظية بالاحترام، يكون ذلك سبباً في ولائه إلى وطنه ويعمق إحساسه بالانتماء إليه.
  • تعزيز دور المرأة في المجتمع والأيمان المطلق في المشاركة السياسية لها في المجتمع، وذلك من خلال ممارستها لحقها الطبيعي ومساواتها الإنسانية.
  • المطالبة بتعديل الوضع الاقتصادي للمواطن من خلال توزيع عادل للثروة، وخلق فرص عمل مناسبة تلائم أمكانية الفرد الفكرية والبدنية.
  • وكون القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية وديمقراطية بامتياز، ينبغي دعم الجهود الرامية من أجل إيجاد حل ديمقراطي وعادل على أساس الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ورفع الظلم عن كاهله، وإلغاء كافة السياسات التمييزية ونتائجها، والتعويض على المتضررين ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباٍ، بما يسري بالضرورة على جميع المكونات السورية والتي عانت من سياسيات تمييزية متفاوتة.
  • دعم الخطط والمشاريع التي تهدف الى إدارة مرحلة ما بعد الحرب وبناء السلام ومن اجل تعزيزه, وتخصيص موارد لدعم مشاريع إعادة الأعمار والتنمية والتكثيف من مشاريع ورشات التدريب التي تهدف الى تدريب القادة السياسيين السورين على العملية الديمقراطية وممارستها ومساعدتهم في إدراج مفاهيم ومبادئ حقوق الانسان  والمصالحة الوطنية في الحياة السياسية في سوريا المستقبل على أساس الوحدة الوطنية وعدم التمييز بين السوريين لأسباب دينية او طائفية او قومية او بسبب الجنس واللون او لأي سبب اخر وبالتالي ضمان حقوق المكونات وإلغاء كافة السياسات التميزية بحقها وإزالة أثارها ونتائجها  وضمان مشاركتها السياسية  بشكل متساو

 

كلمة سريعة ولابد منها عن احتلال عفرين:

 

تلكأت الأمم المتحدة وتواطأت معظم دول العالم عبر التزامها الصمت إزاء الاعتداءات التركية على الأراضي السورية منذ عام 2011 وحتى غزو عفرين واحتلالها منذ 20كانون الثاني2018، ووقفت  معظم حكومات العالم صامتة ودون اكتراث يذكر,  حيال ما قام به جيش الاحتلال التركي مع مسلحين سوريين ينتمون الى فصائل معارضة، وبتواطؤ مريب من معظم الدوائر السياسية الدولية واصل العدوان التركي  كل عمليات اعتداءاته على الأراضي السورية مستخدمين احدث صنوف الأسلحة البرية والجوية, وفي خروقات فاضحة لكل المبادئ والقواعد التي تحكم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، وتم افساح الطريق أمام الحكومة التركية لاستخدام كل اساليب العنف والعدوان ضد قوى مجتمعية حاربت الإرهاب وممثليه من داعش وغيرها.

بدأت بالأزمة السورية بمدينة درعا في شهراذارمن عام 2011م بمظاهرات سلمية من المواطنين تنادى بإصلاح الوضع في سوريا، وتفاقمت الأوضاع في سوريا الى ان وصلت حدة النزاع الى مستوى النزاع المسلح غير الدولي ,بحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي انشئت من قبل هيئة الامم المتحدة لحقوق الانسان للتحقيق فى الوضع السوري وبحسب التوصيف الذى اطلقته عليه لجنة الصليب الاحمر الدولية .

بمجرد وصول التزاع فى سوريا الى درجة النزاع المسلح غير الدولي فان اوضاعا قانونية كثيرة نشأت على مناطق ذلك النزاع وانتهت كلها الى وضع قواعد القانون الدولي الإنساني قيد التنفيذ وهى قواعد ترتب التزامات ومسؤوليات وواجبات على كافة اطراف النزاع ونتج عنها فى نهاية الامر تحديد المسؤوليات فيما بتعلق بانتهاك قواعد ذلك القانون والكيفية التي يمكن تقدمهم الى محاكمة جنائية دولية وانزال العقاب المناسب عليهم.

ان النزاعات التي تدور الان في الأراضي السورية هي نزاعات مسلحة غير دولية , بحسب المعايير الدولية وتطبق عليها احكام القانون الدولي الإنساني , ويجب اعتماد تقييم الوضع في الأراضي السورية على اتفاقيات جنيف الاربعة لسنة 1949م والقانون العرفي للحروب للتعرف من خلالها على مدى وجود انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في ذلك التزاع .

ففي مدينة عفرين نفس القوى المجتمعية التي حاربت قوى الإرهاب وتنظيماته، هي التي قاومت وتصدت للعدوان التركي والمسلحين الذين يقاتلون معه حيث انهم قاموا بارتكاب العديد من الانتهاكات الفردية والجماعية بحق اهالي قرى ومدينة عفرين، علاوة على الحجم الهائل من التخريب والدمار وسقوط المئات من الضحايا المدنيين وغير المدنيين بين قتيل وجريح، جروحهم متفاوتة الشدة , والتهجير للآلاف من السكان الأصليين , إضافة الى العديد من المجازر التي تتسم بالتطهير العرقي وترتقي الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية .

ان حجم القصف الجوي والصاروخي والمدفعي من قبل العدوان التركي والمتعاونين معه المشاركين في عملية ما يسمى ب”غصن الزيتون “، أتاح لهم التمدّد واحتلال مدينة عفرين وقراها، بالتدمير والقتل والترهيب، والواقع أنّه سرعان ما فرض الاحتلال على الأراضي التي اخضعها إلى سيطرته، سلطة المحتل التي لا تعترف باي هوية اخرى

ونشير الى بعض ممارسات مسلحي جيش الاحتلال التركي والمتعاونين معه:

  1. اضطهاد عرقي
  2. ارتكاب جرائم الابادة الجماعية
  3. انتهاكات حقوق المرأة:
  4. القتل والتمثيل بجثث الأسرى
  5. محاكمات خارج القانون
  6. الغنائم والمصادرات
  7. حرق الكتب والوثائق والاثار التاريخية
  8. تدمير وتفجير اماكن العبادة
  9. الاختطاف والاخفاء القسري والتعذيب والاغتيالات.
  10. اختطاف الاطفال واحتجازهم كرهائن
  11. الاختطاف والابتزاز: كمصدر تمويل مهم للإرهاب
  12. القصف العشوائي والتفجيرات.

ان تلك النماذج من الافعال هي جرائم حرب وجرائم دولية ضد الإنسانية ،فهي من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان المرتكبة من قبل جيش الاحتلال والمجموعات المتعاونة معه ضد المدنيين, وكل من اصدر الاوامر او ارتكب اوساهم او تعاون او دعم هذه الاعمال الارهابية يخضعون لسلطة القانون الدولي وللمحاسبة الجنائية عن أفعالهم وفي أي مكان بالعالم.

ان جيش الاحتلال التركي والجماعات المسلحة المعارضة التابعة له ,ارتكبوا جرائم حرب بحق المدنيين في عفرين بشكل يومي في حربه العمياء ضد المدنيين ، مما شكل خرقاً صريحاً للأعراف الدولية وقوانين الحرب ، وإن هذه الأفعال الإجرامية  هو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف /12/8/1949/ بحيث ترتقي هذه الجرائم الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية ، لأنها تمثل جرائم حرب حسب نظام روما الأساسي المخصص لجرائم حرب ومن هذه الجرائم التي ارتكبت في مدينة (عفرين ) على سبيل المثال لا الحصر :

أولاً- قصف القرى والمناطق التابعة لعفرين وتدمير المساكن، التي ليست لها أية علاقة بالأهداف العسكرية.

ثانياً- تعمد توجيه هجمات وضربات بالمدافع والطائرات ضد السكان المدنيين 0مجزرة مدجنة جلبرة،

ثالثاً- الحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات الاثرية والاعيان المدنية دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبطريقة عابثة 0

(تدمير معبد عين دارا الأثري في جنوب شرق قرية عين دارا الواقعة في منطقة عفرين، وتحولت منحوتاته واسوده البازلتية إلى ركام بفعل القصف التركي، وهذا المعبد يعود تاريخه إلى أكثر من 1300 سنة قبل الميلاد).

رابعاً- تعمد شن هجمات ضد الصحفيين، أو موظفين مستخدمين، أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهمات المساعدة الإنسانية 0

(مقتل الصحفية بيرفان مصطفى في عفرين – راجو – أثناء تغطيتها لمجريات العدوان التركي على عفرين)

خامساً– تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية و التعليمية و المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والمصابين

سادساً– تعمد حصار المدنيين كأسلوب من أساليب الضغط على قوات سوريا الديمقراطية وذلك بقطع طرق الإمداد لمنطقة عفرين من أجل تزويدها بالأدوية والأغدية وتعمد قطع الاتصالات وشبكات المياه والكهرباء.

ووفقا للمعايير الدولية، وبشكل خاص أحكام القانون الدولي الإنساني، ومبادئ القانون الدولي العام المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، ومقاصد الأمم المتحدة وأحكام ميثاقها، وإعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان،  وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله ,يمكن تكييف الانتهاكات التركية في عفرين كمدينة من ناحية، وتجاه سكانها من الكورد والعرب, منذ احتلالها عسكريا , من ناحية أخرى، على أنها أعمال تتعارض كليا مع أحكام اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية، وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب لعام 1949،  والبروتوكول الملحق الأول باتفاقيات جنيف الأربعة،  كما تتعارض كليا مع مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، كما تتعارض مع أحكام العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وكذلك تتعارض مع الإعلان العالمي الحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تتعارض مع أهداف الأمم المتحدة ومقاصدها وتنتهك أحكام الميثاق.

ولآننا نعتبر احتلال عفرين عملاً غير مشروع ويتناقض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة والقانون الدولي، وندين جميع ممارسات قوى الاحتلال التركية، فإننا ندعو الى:

  • مطالبة القوات المحتلة بالانسحاب الفوري وغير المشروط من عفرين وجميع الأراضي السورية التي احتلتها.
  • فضح مخاطر الاحتلال التركي لعفرين وما نجم عن العمليات العسكرية التركية في عفرين بشمال سوريا من انتهاكات في حق المدنيين السوريين وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة
  • العمل السريع من أجل الكشف عن مصير المخطوفين وإطلاق سراحهم جميعا، من النساء والاطفال والذكور، لدى قوات الاحتلال التركية ولدى الفصائل المسلحة المتعاونة مع الاتراك، ودون قيد أو شرط. وإلزام قوى الاحتلال بتوفير تعويض مناسب وسريع جبرا للضرر اللاحق بضحايا الاختطاف والاخفاء القسري.
  • العمل السريع من اجل الكشف الفوري عن مصير المفقودين، والإعلان عمن بقي حيا أو من تم قتله وتصفيته لأسباب سياسية، أو غير سياسية.
  • تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن الفيدرالية السورية لحقوق الانسان والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في سورية، تقوم بالكشف عن جميع الانتهاكات التي تم ارتكابها في عفرين وقراها منذ بدء العدوان التركي في أواخر كانون الثاني2018 وحتى الان , وعن المسئولين من قوى الاحتلال الذين تسببوا  بوقوع ضحايا ( قتلى وجرحى ), من اجل أحالتهم إلى القضاء المحلي والاقليمي والدولي ومحاسبتهم
  • دعوة المنظمات الحقوقية والمدنية السورية، للتعاون من اجل تدقيق وتوثيق مختلف الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها القوات المحتلة التركية في عفرين وقراها منذ بدء العدوان التركي في أواخر كانون الثاني2018 وحتى الان، من اجل بناء ملفا قانونيا يسمح بمتابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، سواء أكانوا اتراك أم سوريين متعاونين معهم، كون بعض هذه الانتهاكات ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية وتستدعي إحالة ملف المرتكبين للمحاكم الجنائية الدولية والعدل الدولية.
  • عودة المدنيين النازحين والفارين من أهالي عفرين وقراهم، وإزالة كافة العراقيل أمام عودتهم إلى قراهم ومنازلهم وضرورة تأمين تلك الطرق، وضمان عدم الاعتداء عليهم وعلى أملاكهم، وإزالة الألغام. وبالتالي تمكين أهالي عفرين اقتصاديا واجتماعيا بما يسمح لهم بإدارة امورهم.
  • دعوة الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بتلبية الاحتياجات الحياتية والاقتصادية والإنسانية لمدينة عفرين وقراها المنكوبة ولأهالي عفرين المهجرين، وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.
  • العمل الشعبي والحقوقي من كافة المكونات الاصلية من أهالي عفرين من اجل مواجهة وإيقاف المخاطر المتزايدة جراء ممارسات قوات الاحتلال العنصرية التي اعتمدت التهجير القسري والعنيف والتطهير العرقي، والوقوف بشكل حازم في وجه جميع الممارسات التي تعتمد على تغيير البنى الديمغرافية تحقيقا لأهداف ومصالح عرقية وعنصرية وتفتيتيه تضرب كل أسس السلم الأهلي والتعايش المشترك.