الرئيسية / الأخبار / اتفاقية أضنه1998 باطلة بالأساس وخالفت مبادىء القانون الدولي

اتفاقية أضنه1998 باطلة بالأساس وخالفت مبادىء القانون الدولي

بقلم : سيهانوك ديبو

لا اعتباطية في بنيوية العلاقات الأُنسية. من أجل ذلك كُتب الدوام للاجتماع البشري رغماً عن التطورات الهائلة التي حدثت في مسار العلاقات البشرية البدائية منذ ظهور أول أشكال التنظيم البشري في الميزوبوتاميا العليا منذ عشرة آلاف سنة حتى الآن. منذ أن ظهرت الكومينة الأولى كتجمع بشري محدود لم يتجاوز أفراده ال 50؛ متطوراً إلى العشيرة والقبيلة والطائفة والقوم والشِعب فالسلالة فالأمة. لكل واحد منها تعريف؛ لكن احتكم البشر دائماً لناموس ناظم لعلاقاتها البينية أو الغيرية. ليصبح في يومنا الحاضر علماً مستقلاً بذاته. هو علم العلاقات الدولية و/ أو القانون الدولي الذي يملك أدبيات خاصة به مُقِّر بها في ميثاق الأمم المتحدة وفي اتفاقية فيينا 1955 فكانت الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم، والبروتوكولات، والاعلان المشترك المخصوص بإنشاء علاقة دبلوماسية ما. كلٍّ منها باختصاص ولكل منها فحوى وإن كان مدلولها الإطاري بالواحد له الهدف الأوحد بقصدية تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين الدول في مختلف المجالات وفي سبيل مصلحتها. سوى أن مذكرات التفاهم تتباين عن الاتفاقيات من حيث البنود والموضوع والاجراء القانوني، فتختلف بذلك البنود القانونية لكل مذكرة أو اتفاقية عن الأخرى من حيث الموضوع ومدة النفاذ ومدة الصلاحية وإنهائها بتاريخ معين وبموجب إشعار خطي مسبق من بلد معين. علماً أنها تنجز بثلاث لغات؛ إضافة إلى لغة البلدين؛ اللغة الإنكليزية التي هي لغة القانونية أو الحجيّة وتعتمد حينما ينالها لاحقاً الاختلاف في تفاسيرها وتطبيقاتها. أما الاتفاقيات –بمختلف مضامينها- فإنها ثلاثة أنواع؛ حينما تجمع بين دولتين عضوين في الأمم المتحدة فتغدو ثنائية، ومتعددة إنْ كانت ثلاثاً أو أكثر، واتفاقية دولية تضم كل أو أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كمثالها في اتفاقية حقوق الإنسان. وتكسب كل اتفاقية غطائها الدولي والدفع بها وقيام الأمم المتحدة بالتدخل لإنجازها حينما يتم تسجيلها لدى الأمم المتحدة؛ وحتى تأخذ الشكل القانوني يجب تسجيلها من قبل الدولتين الطرفين في الاتفاقية.
كيف تبدأ الاتفاقية؟
1. لرغبة إحدى الدول في تعزيز وتوطيد علاقاتها الثنائية مع دولة أخرى، تبدي رغبتها في توقيع اتفاقية ويعلم الطرف الآخر بهذه الرغبة، وتقوم الدولة الراغبة بتزويد الدولة الأخرى بمسودة مشروع لهذه الاتفاقية.
2. يبدأ الطرفان في التفاوض حول بنود هذه الاتفاقية إما من خلال اللقاءات المباشرة أو القنوات الدبلوماسية حتى الاتفاق على الصيغة النهائية للاتفاقية.
3. يقوم الطرفان بعرض الاتفاقية على الأجهزة التشريعية في دولها لإبداء مرئياتها والحصول على موافقتها.
4. تعرض الاتفاقية على الجهات العليا في الدولة (مجلس الوزراء أو البرلمان) للموافقة عليها.
5. بعد إقرارها من مجلس الوزراء أو البرلمان، يقوم الطرفان بالتوقيع عليها توقيعاً نهائياً.
6. تصبح هذه الاتفاقية سارية المفعول بعد ما يلي:
• مصادقة البلدين حسب النظم الداخلية المتبعة في كل بلد.
• يخطر الطرفان أحدهما الآخر بالمصادقة على الاتفاقية.
• يتم تبادل وثائق التصديق بين البلدين.
• يتم استصدار مرسوم بالتصديق على الاتفاقية؛ حسب النظم الداخلية المتبعة في كل دولة.
• يقوم أحد الطرفين بتسجيل الاتفاقية لدى الأمم المتحدة.
طبقاً لهذه الفقرة المأخوذة من القانون الدولي، ومن التعليم الأكاديمي للعلاقات الدبلوماسية بأن اتفاقية أضنه لم تنجز بالأساس. وأنه بمثابة العقد المزوّر. لا يؤخذ به، ولا يعوّل عليه. إضافة إلى وجود ثغرة قانونية فاضحة أفقدتها من أي قيمة اعتبارية، وأكاد أجزم بأن تكون مقصودة من الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وقد مرّت على الجانب التركي بكل سهولة.
كيف؟
1- وفقاً للدستور السوري فإنه لسريان أي اتفاقية يجب أن يتم عرضها أولاً واقرارها أخيراً على مجلس الشعب/ البرلمان السوري. كجهة تشريعية. وهذا لم يحدث وقتها.
2- إنْ كانت اتفاقية أضنه بالأمنية أو بالسيادية فإن الطرف التنفيذي المخوّل بالتوقيع إمّا رئيس الجمهورية أو نائبه، وزير الخارجية أو نائبه، رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابّه، أو وزير الداخلية. والملفت للنظر بأن توقيع ما يسمى باتفاقية أضنه قد ذُيّل باسم عدنان بدر الحسن ومذكور فيها صفته الاعتبارية كرئيس لشعبة الأمن السياسي التي لا تخوله هذه الصفة من التوقيع على أي اتفاقية سيادية أو حتى الأمنية التي هي من صلاحية وزير الداخلية. بينما يُلاحظ أن الموقع عن الطرف التركي أوغور زيال معاون الأمين العام في وزارة الخارجية التركية حينها. في مثال مغاير لهذه (الاتفاقية) نجد بأن الاتفاقيات ومن ضمنها الأمنية تتحلى بشروط فنجد بأن الاتفاقية المصرية الألمانية دخلت حيز التطبيق بعد توقيع وزيري الداخلية الألماني توماس ديميزير ونظيره المصري مجدي عبدالغفار على مشروع قرارها بالقاهرة يوم 11 يوليو تموز 2016، وموافقة مجلس الولايات الألمانية (بوندسرات) على المشروع في مارس آذار 2017. أي أن توقيع اتفاقية أمنية دبلوماسية من قبل ضابط أمني تفقد الورقة ببنودها المتضمنة أهدافها؛ فتحول دون الأخذ بها وتفقدها مضامينها. توجد عشرات الاتفاقيات الأمنية التي وقعت في الآونة الأخيرة سوى أن لها اجراءات محددة تتبع لمعايير أقرتها مواثيق الأمم المتحدة ذات الصلة.
3- معلومٌ؛ وعلاوة على ما سبق فإن (اتفاقية أضنه 1998) لم يتم تسجيلها في الأمم المتحدة؛ لافتقادها الشروط المعيارية وعدم استيفائها المعايير المعمول بها في هذه المؤسسة. وإذا ما جرى عكس ذلك فيعني أن أيادٍ غير نظيفة تسللت حتى حدثت.
4- أمّا ملاحق (اتفاقية أضنه) فتمّ بموجبها تعدٍّ فاضح على السيادة السورية والتنازل عن جزء مهم من الأراضي السورية لواء اسكندرون المسلوب في 1939 وقت كانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي. وهذا بدوره يؤكد إلى حد ما بأن الشخص الذي مثّل الطرف السوري ووقّع في ظهيرة ال 20 من اكتوبر تشرين الأول 1998 يجعل توقيعه مثل عدم توقيعه؛ أمران سيّان.
5- استناداً للمعايير السابقة فإنه لا يمكن اعتبار ما تم بالاتفاق ولا يمكن أن يكون حتى بمذكرة تفاهم أمنية. أيضاً بسبب عدم تطابق معايير التوقيع وعدم التناظر ما بين الطرفين. علاوة بأن كل مذكرة تفاهم حتى تكون لا بد من أن تستوفي الجانب الميقاتي أي زمن بدء سريان المذكرة وزمن انتهائها. معروفٌ هنا بأن مذكرات التفاهم تكون محددة؛ غير ذلك يعني بأن أحدهما أو كليهما يشرعان العدوان وبالموافقة وهذا يعتبر بالمرفوض قانونياً.
يبقى القول بأن سوريا في العام التاسع من أزمتها؛ أكدت عدة أمور أهمها بأن أنقرة المتورطة بدعم التنظيمات الإرهابية والمشرفة المباشرة على تجميعها من كافة أصقاع العالم وحشدها وتدريبها وتوجيهها إلى سوريا حتى اليوم؛ وباتت في ذلك مركز خطر على المنطقة برمتها وبشكل أكبر على سوريا. وأن حديثها اليوم عن (اتفاقية أضنه) يأتي بعد قطع الطريق عليها من قبل موسكو وواشنطن وعدم السماح لها في احتلال جديد ومنع اجتياحها لشرق الفرات وشرعنة احتلالاتها القديمة في الوقت ذاته. كما أن الثابت في الأزمة السورية وحتى يتم تحقيق اختراق حقيقي لها يشهد من خلالها بداية الحل متمثل بأن تكون تركيا خارج سوريا، وجيش احتلالها ومرتزقته خارج سوريا أيضاً، وبأن التي سميّت بالمعارضة تسللاً كما الائتلاف باتت جهات تركيّة أكثر بكثير من أن تكون سوريّة.
ما تسمى باتفاقية أضنه باطلة ولا يمكن الأخذ بها والتعويل عليها وحتى مناقشتها لأنها بالأساس لم توقع أو تعتبر ورقة غير قانونية/ مزوّرة. ولأنها كذلك لا يمكن لأي جهة أن تفتش بها وتبحث من خلالها رغبة منها لتحصيل مكسب سياسي أو تسجيل نقطة من خلالها على طرف آخر.