بيان إلى الرأي العام

دون تحرير عفرين لا يمكن الحديث عن حل الأزمة السورية وبداية العهد السوري الجديد

عام كامل مضى على احتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين.

وقع الاحتلال بعد أربعة أعوام على تأسيس إدارة مدنية ذاتية ديمقراطية من مكونات شعب عفرين؛ أثبتت نجاحها وتحولت إلى ملاذ آمن لكل السوريين من مختلف المناطق السورية بمختلف انتماءاتهم كانوا يعيشون بأخوة وسلام وعيش آمن على الرغم من حالة الحصار المفروضة عليها وحالات عديدة من الهجوم والاعتداء من قبل الجماعات المسلحة المحتسبة على المعارضة السورية.

لم يقبل شعب عفرين وإدارته المدنية وقواته العسكرية من وحدات حماية الشعب والمرأة بتسليم المدينة إلى النظام التركي، وفي الوقت نفسه لم يسمحوا لأنفسهم أن يكونوا طرفا في إعادة انتاج النظام المركزي الاستبدادي؛ على الرغم من دعوة المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في عفرين أن تتحمل السلطة في دمشق مسؤولياتها وتتعامل مع الاحتلال التركي من باب السيادة والمقاومة والدفاع المشترك عن الجغرافية السورية.

لقد كان قرار الشعب والمجتمع والإدارة في عفرين بمقاومة الاحتلال التركي قراراً تاريخياً استمر لمدة 58 يوماً استخدمت فيها أنقرة كافة أنواع السلاح الثقيل و استعمال السلاح المحرّم دولياً.

وإن قرار المقاومة والالتزام به حصل بالرغم من منح أنقرة الضوء الأخضر في الاجتياح وصمت المجتمع الدولي والتواطؤ مع قوى الاحتلال.

فقد تبينت ازدواجية المعايير حيث يحرص هذا المجتمع الدولي على المدنيين في ادلب في الوقت الذي أعرض عن مدنيي عفرين وما حصل لهم من كوارث وقتل وتهجير وسلب ممتلكاتهم واستيلاء الغرباء عليها.
قاومت عفرين وقدمت أكثر من 1000 شهيدة وشهيد، ولم تزل المقاومة مستمرة إلى هذه اللحظة موقعة الخسائر الجسيمة بقوى الاحتلال التركي ومرتزقته الارهابيين، وأنها لن تهدأ حتى التحرير وعودة شعبها إلى أرضهم وزيتونهم عودة آمنة ومستقرة، ومحاسبة القتلة والجناة ومرتكبي كافة الجرائم بحق عفرين من هدم المعابد والمستوصفات وسرقة المقدرات وصولاً إلى جريمتي الاحتلال والتغيير الديمغرافي التي يتعرض لها الشعب والتاريخ والجغرافية العفرينية كمدينة سورية بهوية كردية.
إننا في مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” في الوقت الذي نحيي فيه مقاومة العصر في عفرين فإننا ندين ونستنكر بأشد العبارات جرائم الاحتلال التركي بحق عفرين طيلة عام كاملة.

ونؤكد بأنه من دون تحرير عفرين وعودتها إلى مشهد 19 كانون الثاني يناير 2018 أي اليوم الذي سبق الهجوم التركي الجبان عليها، ومن دون انهاء كامل الاحتلالات التركية للمناطق السورية الأخرى فإنه لا يمكن حتى الحديث عن حل مستدام للأزمة السورية. وفي هذا فإن الأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي ومنظمة حقوق الإنسان وكافة المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني في سوريا والشرق الأوسط والعالم وكل من يهتم بحل الأزمة السورية مدعوّة جميعاً أن تتحمل مسؤولياتها تجاه معاناة عموم شعب سوريا وبشكل خاص ما يحدث في عفرين، وأن يتم اتخاذ خطوات سريعة تنهي فيها الاحتلال التركي ومحاسبة مقترفي الجرائم وتقديمهم للعدالة كمجرمي حرب وبالضد من الإنسانية.

ونؤكد مرة أخرى بأن مسألة تحرير عفرين هي إحدى أهم ثوابتنا الوطنية نحو حل الأزمة السورية وفق مسار الحل السياسي؛ لا نحيد عنها؛ لا بل إن تحريرها بات حتمية قصر الوقت أو طال.

عاشت سوريا حرة أبية
عاشت مقاومة عفرين

17 آذار 2019
مجلس سوريا الديمقراطية مسد