بيان إلى الرأي العام

يصادف يوم السابع عشر من نيسان أبريل الحالي الذكرى ال 73 على استقلال سوريا. سوريا المتجذرة في التاريخ منذ آلاف السنين؛ سوى أنها ظهرت وفق الجغرافية الحالية كناتج من نتاجات أفظع التقسيمات التي نالت الشرق الأوسط فيما يسمى باتفاقية سايكس بيكو 1916.
بعد منح سوريا الاستقلال في العام 1946 كانت الجمهورية السورية؛ من دون لاحقة أو تضمين قومي أوديني؛ العضو المؤسس لهيئة الأمم المتحدة ما بعد الحرب العالمية الثانية بدلاً من عصبة الأمم. وبذلك كانت مرحلة الجمهورية السورية الأولى التي وعلى الرغم من ظهور هامش الديمقراطية في ذاك الوقت سوى أن الانقلابات العسكرية التي منيت بها الجمهورية السورية وصولاً إلى ما سمي بالحركة التصحيحية حاصرت قيم الجمهورية وقسمّت سوريا إلى قوميّة عليا وقوميات مهمشة، ونال التهميش الثراء الديني الذي يحظى به شعب سوريا وعموم ثقافاته التي تفوق أكثر من ثلاثين تكوين مجتمعي اثني وقومي وديني وطائفي، علماً بأن منظومة الاستبداد في سعيها للحفاظ على سلطتها وقفت بالضد من إرادة عموم شعب سوريا والنسيج السوري بمختلف انتماءاته. تتحمل أنظمة الاستبداد المتلاحقة وبشكل خاص نظام البعث طبقاً للسياسات التي مارسها بحق السوريين عدم تشكيل الهوية السورية الجامعة، وعدم خلق الانتماء الوطني السوري، وبالتالي نسف محددات دولة المواطنة التي تتحقق بدورها من خلال مشروع وطني ديمقراطي يردم الهوّات المتشكلة والتشظي الحاصل في المجتمع السوري.
في الوقت الذي يهنئ فيه مجلس سوريا الديمقراطية عموم شعب سوريا ومكوناته بيوم الاستقلال السوري؛ فإنه يؤكد بأن سوريا لم تنل حريتها بما يتوافق مع مكانتها التاريخية وبما تحظى عليه من موقع جيوسياسي، وبأن الأمر الذي لا يقل خطورة عن الاحتلال هو النظام الاستبدادي المركزي وأي صيغة تجعل سوريا متقعرة في مركز ومن خلاله يتم الاستبداد والتسلط بعموم شعب سوريا على الجغرافية السورية كلها.
إننا نؤكد بأن الحراك الثوري السوري في منتصف آذار 2011 إنما جاء اصرارا من المجتمع السوري وسعيه على تحقيق الحرية التي يستحقها من خلال إحداث نقلة نوعية نحو العهد الديمقراطي الجديد في قيم الجمهورية الثالثة، وتحقيق الاستقلال الثاني. أمّا عدم تحصيل النتيجة وتحوير الحراك الثوري والانتفاض الشعبي إلى أزمة خانقة فإنه يتبع بدوره لاصرار النظام المركزي على إعادة انتاج نفسه، والتدخلات الخارجية، وظهور ثقافوية الإرهاب البعيدة عن الثقافة السورية، وتحوّل غالبية المعارضة السورية إلى أقنية لتنفيذ مخططات الغير بدلاً من أن تكون الحامل للتغيير الديمقراطي الشامل الذي يحتاجه السوريون والمنطقة برمتها. وفاقم الوضع السوري وزاده تعقيداً احتلال تركيا لعفرين من بعد احتلالاتها لجرابلس واعزاز والباب.

إن مجلس سوريا الديمقراطية يغتنم ذكرى الاستقلال هذه، ويؤكد مرة أخرى بأن حل الأزمة السورية لن يكون إلّا حلا سياسيا. وأن الأسلم للجميع جلوس جميع القوى والأطراف الوطنية الديمقراطية على طاولة المفاوضات دون تغييب أحد وبإشراف من الأمم المتحدة مسترشدين بالقرارات الأممية ذات الصلة في مقدمتها القرار 2254. وأن عقد مؤتمر وطني سوري عام على الجغرافية السورية سيكون أشجع القرارات وأفضلها في هذه الأوقات الحرجة الاستثنائية التي تمر على المنطقة. فينجم عنها تشكيل لجان مختلفة تقرأ الأزمة السورية وتعمل سوياً في انتاج وانضاج العقد الاجتماعي السوري؛ وتأسيس سوريا اللامركزية الديمقراطية الضامنة بدورها لبناء مؤسسات الدولة الوطنية وتحقيق المساواة الكاملة ما بين مختلف عناصر النسيج السوري؛ يتحقق فيه الحرية الكاملة للمرأة وتمكين مساواتها مع الرجل.
مرة أخرى نهنئ شعب سوريا في هذا اليوم، وكلنا إيمان أن تجعلنا هذه الأزمة بإدراك ووعي نسير نحو التأسيس السوري الجديد؛ متمثلين مشروع الادارة الذاتية الذي تتسع فيه سوريا على جميع مكوناتها.

16 نيسان 2019
مجلس سوريا الديمقراطية

أضف تعليقاً