الرئيسية / مقالات / ملتقى حقيقي للعشائر السورية في عين عيسى

ملتقى حقيقي للعشائر السورية في عين عيسى

بقلم :سيهانوك ديبو

 

تعتبر السياسة الواقعية التي يتحلى بها مجلس سوريا الديمقراطية مسد أحد أهم أسباب نجاحها. بطبيعة الحال يخلق لها مثل هذا النجاح على الدوام الخصوم والأعداء بالتوازي في نضالاتها والشركاء من القوى الديمقراطية العلمانية كي تكون مركز الجذب الوطني السوري. حينما قال الائتلاف عن نفسه وقيل عنه بأنه ممثل شعب سوريا الشرعي والوحيد كان ذلك أشبه كمن يتجرع السم. السم لم يكن بالقاتل السريع إنما بشكل متدرج. أمّا خط الائتلاف البياني الهابط إلى درجة التلاشي اليوم إنما يؤكد ذلك. ينطبق ذلك على الذي حدث في اليوم التاسع من شن النظام التركي ومرتزقته العدوان على عفرين وعقد سوتشي واعلان حديث تشكل تأسيس اللجنة الدستورية وما ظهر في بيانه الختامي الخطأ نفسه على أنهم ممثلي شعب سوريا. اليوم نرى عودة مأمولة لسلة الدستور والسلال الأخرى إلى الجنيف السوري. كل التأكيد هنا بأن الحل السوري السوري الذي ينضج من سوريا وبإشراف أممي أفضل بكثير عن حل يأتي خارج سوريا. ليس بذلك علاقة بنبذ الخارج إنما هو المتعلق بتفاضل الحل في سوريا بدلاً من إلى سوريا. الفرق كبير مع الأخذ بعين الاعتبار أثر لدغة الأمل.
حددت قوات سوريا الديمقراطية قسد التحديات ما بعد انهاء جغرافية داعش المرتزق. حدد أيضاً مظلتها السياسية مسد ذلك مؤكدة التحديات نفسها. يمكن تلخيص التحديات برباعية: الأمني في ظهور خلايا داعش؛ الأمني في بعض الأجندات الإقليمية التي تود تقسيم سوريا في مقدمتها الأجندة العثمانية المستجدة، وتحدي إعادة انتاج النظام المركزي لنفسه، والرابع في تحدي بناء البنية التحتية في جانبها الأهم البعد الخدمي. سوى أن ولاءات السلطة السورية المنقسمة ما بين حلفائها إلى درجة معينة، وإلى درجات كبيرة ملحوظة من قبل نظام أنقرة المحتل، ونسج الجانبين اتفاقيات معينة أو توافق ما بينهما المتمثل بتمزيق المنجز الكبير المتحقق في شمال وشرق سوريا؛ وتحديداً ما يسمونه بشرقي الفرات. مجلس سوريا الديمقراطية لا ترى سوريا منقسمة إلى شرق الفرات وغربها؛ إنما تؤكد بأن شمال وشرق سوريا جزء واحد وهو بالجزء المهم من الجغرافية السورية.
بعد الفشل الواضح الذي مني به آستانا. الاجتماع الأخير ال 12 بمثابة الطلاق الأولي ما بين الثلاثي الضامن. بالرغم من إدراك الضامنين لضرورة تعويم خلافاتهم وابداء التماسك الأكبر في هذه المرحلة؛ سوى أنهم اليوم في تصادم. فأفضل المنتصرين من الآستانا هي جبهة النصرة وداعش وحراس الدين والتركستاني وغيرهم من التنظيمات المصنفة بالإرهابية؛ لأن جبهة النصرة المحتلة لإدلب تمثل الأجندة الحقيقية للنظام التركي. جدار أردوغان في عفرين من بعد احتلالها لا يمكن إلّا أن يكون وملتصقاً باستطالة من آستانا. كما أن طهران تسلك اليوم أيضاً ما يمكن تسميته بالرهانات المتعاكسة من خلال رفضها عزم واشنطن تصنيف جماعة الاخوان المسلمين كتنظيم إرهابي.
كل السوريين كانو بالموجودين وظهرت داعش. لكن لم يكن الكل بالمساهم في انهاء جغرافية داعش الإرهابي ووجوده العسكري. أهم هدف من ملتقى العشائر السورية أن نكون كلنا بالمساهمين في إنهاء كامل لداعش أو لمن ينوب عنه في تأدية وظيفته لاحقاً، وأن نكون كلنا بالمساهمين في صون المنجز وترسيخ المكتسبات المتحققة في شمال سوريا وفي كامل شرقها، وفي تطوير مشروع الإدارة الذاتية، وفي تمثيل حقيقي لأبنائها في المجالس المدنية المتشكلة، وفي تحسين الجانب الخدمي وعموم منظومة البنية التحتية في مناطق الإدارة الذاتية المحررة من الإرهاب ومن الاستبداد. في ملتقى العشائر نحدد بأن البندقية مصوبة لمن يبغي الشر للعيش المشترك للشعوب المتآخية منذ آلاف السنين وباتت تؤمن اليوم أكثر بأن مصيرها واحد. لقد عجزت الفاشيات طوال تسع سنوات ماضية من تحقيق حلمها ومآربها في تحصيل حرب كردية كردية وفي حرب كردية عربية.
أقل ما يمكن قوله بأنه هو التوصيف غير الصحيح، وهو التضليل حينما يقول أحدهم أو تقول جهة ما بأن بوادر صراع كردي عربي تظهر في الجزيرة أو من (شرقي الفرات). قد وضع الشركاء المؤسسين في بالهم حينما أسسوا الإدارة الذاتية إلى اليوم أهم نقطة أو درس مستخلص من التاريخ مفاده: تكمن قوة المحرر في أن لا يتحول إلى منظومة استبدادية. كل تجارب الجوار ومنذ تأسيس سوريا الحديثة تؤكد هذه الحقيقة بأن المحررين تحولوا إلى مستبدين؛ فيقعون لاحقاً جراء استبدادياتهم. الشعوب تتمهل ووعي المجتمع لا يخطئ أبداً.

ملحوظة
تكاثرت الأسماء وظهرت اسماء متعددة إلى اليوم منذ بداية الأزمة السورية؛ ليست الحرب الأهلية السورية. بعض منها تحمل اسم تيارات وقوى وتحالفات. في بعض منها شخصيات معروف تاريخها النضالي. تاريخها النضالي لن يشفع لأحد طالما يؤدي دور القتلة المأجورين؛ بخاصة حينما يحاولون فاشلين دس السم في العسل. كم يجب تذكير هؤلاء بأن لا يفوتوا الفرصة السانحة فإنها لا تتكرر دائماً؟ ليتهم يتحلون بالواقعية وأن لا يحسبوا الأيادي الممدودة من قبل مسد بالضعف. كم ضعيفون هؤلاء. مياه غير سوريّة في الجداول المحلية لا تشكل التيار. إنما ساقية مهددة بالجفاف؛ في أحسن أحوالها.
ملتقى العشائر السورية في عين عيسى ينجح. وكل محاولات الإساءة واجراءات منع المشاركة ولغة التخوين الصادرة بحق من يشارك بها؛ تعتبر وفق السياق الوطني السوري ومحدد الفعل ورد الفعل بأنها مقدمات للنجاح؛ ولنجاح الملتقى كخطوة مهمة في طريق تحقيق سوريا دولة لا مركزية لكل السوريين من دون استعلاء قومي وحجز مجتمعي.