الرئيسية / أخبار / هل قدمت ورشة برلين الجديد؟
ورشة برلين 7-8 أيلول/سبتمبر

هل قدمت ورشة برلين الجديد؟

شاركت مجموعة من الصبايا والشباب السوريين في أعمال ورشة برلين، التي عقدت في العاصمة الألمانية يومي 7و8 أيلول بدعوة من مجلس سوريا الديمقراطية.

في حوارنا مع سندس عطايا إحدى المشاركات في أعمال الورشة، قدمت عطايا رؤيتها، عن سوريا التي عرفتها. وعن سوريا التي تريد.

وصلت سندس عطايا “21 سنة” إلى ألمانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي طالبة تتابع دراستها، وتبني أحلامها في الغربة وسط الكوابيس التي تحملها من مدينتها الأم، دوما الواقعة في ريف دمشق العاصمة.

قالت سندس: “حفّذتني هذه الورشة على دراسة كل القضايا السياسية والاجتماعية التي ترسم صورة لسوريا”.

أثر الإعلام والاعلام الافتراضي على مشاعر عطايا، وصعّب مهمة الحصول على المعلومات الدقيقة والصحيحة عما يحدث في سوريا. “نحن جيل أبعدته الحرب أو الثورة أو الأزمة في سنواتها السابقة عن الاهتمام بقضايا كثيرة، كان أهمها القضايا السياسية لأننا بصراحة فقدنا الثقة، فقدنا الثقة بالإعلام، فقدنا الثقة بالسياسيين، فقدنا الثقة حتى بأنفسنا”.

تضيف سندس: “هذه الورشة أعادتني إلى نفسي، إلى الحالة الطبيعية، الحالة التي يجب أن يشعر فيها السوري والسورية بواقع بلده، وحاجته إلى ذاك البلد، وحاجتها إليه، أن يشعر أنه سوري، قبل أن يكون من طائفة ما أو من دين ما أو من قومية ما”.

تنظر سندس إلى المستقبل بأمل، وتنتظر أن ترى السوريين مجتمع متكامل يبني معاً ويعيش معاً، لا كما يريد له النظام أن يكون، ولا كما تريد له الرايات السود أن يكون.

يقيم قسطنطين حمو في ألمانيا منذ عدة سنوات، يعمل “pädagogik” مرافق ثقافي للاجئين من أجل مساعدتهم في عملية الاندماج. كان مدرّساً في سوريا.

في حوارنا معه يقول قسطنطين: “ما لفت نظري أن التجاوب بين المشاركين والقائمين على الورشة كان واضحاً وإيجابياً، حالة افتقدناها في الفترة القاسية الماضية”. ويضيف “أثبتت الإدارة الذاتية أنها الجهة الوحيدة التي تحاول بناء سوريا جامعة. سوريا بجميع مكوناتها وطوائفها وقومياتها. ما تقوم به الإدارة اليوم ليس شعارات وإنما واقع تستطيع رؤيته مباشرة في شمال وشرق سوريا”.

وعن حياته في سوريا يقول حمو: “كنت مهمّشاً من النظام السوري بسبب فساد المؤسسات. وكنت مهمّشاً من العرب كوني كرديّاً، ومهمّشاً من الكثير من الكورد لأني لست مسلماً وإنما أنتمي إلى الطائفة اليزيدية”

يبحث حموعن “بناء” سياسي فكري لا يقوم على أساس قومي أو عرقي أو ديني. ووجد ذلك في الإدارة الذاتية، رغم كل ما يقدمه الإعلام المضاد من تشويهات عنها، لا تمت للحقيقة بصلة.

يدرس جلال مندو قسم “Medien gestallten” “صناعة الإعلام” في شركة “Axelspringe” الألمانية. دراسة تختص بتقديم كل ما يلزم في الإعلام من طباعة وتصوير ومونتاج وتصميم وبرمجة.

في حوارنا معه قال: “كان لدي شعوراً بعدم وجود أي مستقبل سياسي لسوريا. بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011 حاولنا نحن الشباب أن نقوم بفعل سياسي واضح ومعبر عن جيلنا جيل الشباب، لتأتي العسكرة والأسلمة إلى جانب قمع النظام، فينتهي حلمنا ونشاطنا بسرعة”.

في ورشة برلين، تفاجأ مندو بعمل الإدارة الذاتية في الفترة القصيرة الماضية، تفاجأ أن يكون لسوريا هذا الوجه. “هناك تجربة ديمقراطية، وسط التجارب القاسية الأخرى،  تجربة النظام الغنية عن التعريف، وتجارب الفصائل الإسلامية المختلفة بالعناوين والمتشابهة بالإيديولوجيا والسلوك”.

داخل ورشة العمل، وجه مشاركون انتقادات قاسية للقائمين على الورشة والقياديين في مجلس سوريا الديمقراطية، يقول مندو: “جاءت الردود منطقية وبكل رحابة صدر، وهذا مؤشر قوي وإيجابي واضح”.

يتساءل مندو ما هي وسائل الضغط التي تملكها االإدارة الذاتية، ومجلس سوريا الديمقراطية، وقوات سوريا الديمقراطية، حتى تستطيع تعميم تجربتها في سوريا؟

يعمل محمد إبراهيم “Bildungsreferent” “مستشار تعليمي” في منظمة “BAA Brandenbhrg” الألمانية، المنظمة التي تهتم بالتعليم والاندماج والديمقراطية. يعتبر محمد أن ورشة برلين مهمة، لأنها قدمت معلومات كاملة عن تجربة الإدارة الذاتية، وآليات البناء على هذه التجربة ليتم تعميمها.

يقول محمد: “كيف استقبل القائمون على الورشة النقد الغزير، وكيف أجابوا عليه، وحجم المعلومات التي قدموها، يعطي انطباعاً عاماً، على حجم العمل الذي قامت به الإدارة الذاتية خلال الفترة القصيرة منذ ولادتها وحتى الآن”.

يضيف محمد: “نجد في الإعلام دائما، ترتيلة واحدة، تقول بسيطرة المكون الكردي على تفاصيل الإدارة الذاتية. في ورشة برلين وجدنا لدى القائمين على الورشة تنوع كبير، تنوع يعبر عن تلوينات سوريا إلى حد ما، تماماً كما وجدنا هذا التلون بين المشاركين. نعم.. انطلق التغيير على أيدي الأكراد السوريين، لكنه تغيير يشمل كل السوريين”.

ولعل النقطة المهمة التي انبثقت عن ورشة برلين هي “إنشاء هيئات تتابع العمل الميداني في ألمانيا، وتهتم خاصة بجيل الشباب، لتوضيح الصورة الحقيقية لما يحدث في شمال وشرق سوريا، في مقابل التعتيم أو التشويه الذي تتعرض له هذه التجربة من قبل المعترضين”. يضيف محمد

“لا يمكن الاستهانة بالانتصار على داعش، الانتصار الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية، كما لا يمكن الاستهانة بالمساواة بين الجنسين في العمل السياسي والعسكري والتنفيذي في شمال وشرق سوريا، مناطق الإدارة الذاتية” يختم محمد.

 

تنويه:نشر الحوارات في موقع “حزب سوريا المستقبل