الرئيسية / أخبار / جهاد عمر: مشروع “مسد” يلبّي خصوصية سوريا المتنوعة ويحافظ على وحدة البلاد

جهاد عمر: مشروع “مسد” يلبّي خصوصية سوريا المتنوعة ويحافظ على وحدة البلاد

على مدار يومين متتاليين (21-22 أيلول/سبتمبر الجاري)، عقد مجلس سوريا الديمقراطية في مدينة (بوخوم) الألمانية ورشة عمل حوارية بحضور أكثر من /40/ شخصية سورية، من سياسيين، أكاديميين، نشطاء المجتمع المدني وإعلاميين.
شهدت الورشة مداخلات ومشاركات شملت تقييم تجربة الإدارة الذاتية ، ومناقشة ورقة خارطة الطريق لحل الأزمة السورية، وآليات الأنتقال الديمقراطي ، والدعوة لعقد مؤتمر وطني عام لقوى المعارضة الديمقراطية.
كانت هناك جملة من الأسئلة والاستفسارات إضافة إلى النقد الذي وجهه الحضور لمحاور الورشة ونقاشاتها، في هذا السياق سلّط “جهاد عمر” الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة بمجلس سوريا الديمقراطية، الضوء على عدة نقاط كانت قد طرحها الحضور
حول مشروع الإدارة الذاتية وتقسيماتها الإدارية وآلية عملها حيث أوضح “جهاد عمر” للمشاركين طبيعة عمل الإدارة التي تجمع سبع مناطق في شمال شرق سوريا، لافتاً إلى أنّ الإدارة الذاتية أثبتت نجاحها في تسيير أمور المجتمع بكافّة مكوناته  اجتماعياً، سياسياً وتنظيمياً، بعد انتصار قوات سوريا الديمقراطية على تنظيم داعش الإرهابي.

اعتبر أحد الحاضرين أنّ الإدارة الذاتية فشلت في حقل الاعتراف بها كهيئة شرعية للمنطقة الواقعة تحت سيطرتها، ويظهر ذلك في عدم حصولها على اعتراف لا من قبل تركيا ولا المعارضة السورية، وكذلك النظام السوري، وأيضاً لم تعترف بها أمريكا وروسيا كهيئة شرعية ، ونتيجة أخطاءها فإن الإدارة الذاتية لم تشارك في المحافل الدولية.

من جانبه ردّ عمر : “بأنّ هذا الطرح غير صحيح فالإدارة الذاتية غير جاهزة لكي تكون عميلة لتركيا من أجل أن تعترف بها تركيا، وغير جاهزة لتسلّم للنظام ما يريده لكي يعيد إنتاج نفسه، فأمام الإدارة الذاتية مهمات سورية كبيرة، وتسعى لتحقيق الاعتراف ضمن سوريا موحدة، لكن ذلك لن يكون على حساب مبادئها وتضحياتها”.

وتابع عمر: “في بداية تشكيل الإدارة الذاتية قبل بضعة أعوام، سافر ممثلين عن الإدارة الذاتية إلى إستنبول وتم استقبالهم وكأنهم وزراء خارجية رسميين، لكن ما طُرح في النقاشات كانت مطالب تحقق مصالح تركية خالصة يصالبون بحلب كما يريدون الموصل وكركوك، وهذه المسألة لا يمكن القبول بها أبداً ، إذا تم اعتبارنا بأنّنا فشلنا لأنّنا لم نقبل بتقسيم سوريا كما يريدها الأتراك، نحن نقول نعم فشلنا ونفشل دائما في ذلك”.
وأكّد “عمر” بأنهم في مجلس سوريا الديمقراطية يناضلون من أجل عموم سوريا وتحريرها من الاحتلال والأستبداد، ولا نرضى ببقاء أجزاء من الشمال السوري تحت احتلال الدولة التركية وعلى رأسها منطقة عفرين السورية.

وأضاف “عمر”  أن الإدارة الذاتية  تكرر خلال  مفاوضاتها ولقاءاتها وحواراتها سواء مع التحالف الدولي أو في المحافل واللقاءات الخارجية، مطلبها بضرورة مشاركة الإدارة في العملية السياسية، لأن المسألة لا يمكن أن تقتصر على العمل العسكري فقط و خاصّة بعد الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي.

وتابع “عمر ” على أنه توالت الاجتماعات واللقاءات الداعية لحل الأزمة السورية، كما تولى العديد من المبعوثين الدوليين ملف سوريا إلا أنهم فشلوا حتى الآن في إيجاد مخرج حقيقي ينهي معاناة الشعب السوري ولعلّ من أهم أسباب فشلهم هو إقصاء ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية.

وحول سؤال أحد المشاركين عن سبب استبعاد مشاركة المجلس الوطني الكردي في الإدارة الذاتية، وضّح عمر أنهم لم يستبعدوا أحد بل على النقيض تماماً مشروع الإدارة الذاتية منفتح على مشاركة الجميع، لكن ممثلو “المجلس الوطني الكردي” يطالبون بنسف الإدارة الذاتية القائمة وبناء إدارة جديدة وهذا ما لا يمكن أن نقبله بعد المكتسبات التي حققتها الإدارة الذاتية والتضحيات التي قدمتها.

وعن الاستعدادات الجارية لإطلاق اللجنة الدستورية في ظل استبعاد ممثلي شمال وشرق سوريا، قال “عمر” أن أي لجنة أو اتفاق لم يكن مجلس سوريا الديمقراطية و الإدارة الذاتية مشاركين فيه لن نقبل بنتائجه ولا يمثّلنا، وأضاف أنه يعيش في مناطق الإدارة الذاتية حوالي خمسة ملاين إنسان ، يجب أن يكون لهم صوتاً في المحافل الدولية وفي الهيئات السياسية والتنظيمية والدولية التي تريد إقرار مسائل جوهرية مرتبطة بحل الأزمة.

كما ذكر أحد المشاركين بأن الإدارة الذاتية فشلت سياسياً لأنها غير ناضجة، في خلق مساحات للتوازنات الدولية.

أجاب عمر : “نحن موجودون الآن، على رأس عملنا وبقوانا ومشروعنا بسبب نجاحنا في خلق توازنات والعمل عليها. لم تنقطع علاقاتنا مع الأطراف الدولية حتى مع روسيا التي منحت تركيا الضوء الأخضر لاحتلال عفرين، نحن نعي تماماً أن كل الأطراف تعمل لمصلحتها، من أمريكا إلى روسيا إلى إيران، لكننا أيضاً نعمل من أجل مصلحة شعبنا. نحن لم نطلب من أمريكا أن تأتي، أمريكا لم تكن موجودة، بل على العكس من ذلك أمريكا هي من طلبت منّا المشاركة بعد مقاومتنا في كوباني. نحن ناشدنا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، فقوانا الذاتية، هي من غيرت التحالفات”.

وأشار عمر على أنهم فتحوا الأبواب أمام الجميع من أجل مساعدة المقاومة في كوباني، وهناك الكثير ممن لبّوا الدعوة، والبعض الآخر أعترف بخطئه في عدم مشاركته مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب وهذا ما قاله لنا مسؤول روسي وسماه بالخطأ التاريخي.
وبخصوص أمن الحدود و”المخاوف” التركية  قال عمر : “كانت تستقر غالبية عناصر تنظيم داعش عند الحدود التركية، قبل أن تنطلق في حربها معنا ، ففي تلك الأثناء لم يقل أردوغان بأنّ حدوده غير آمنة ، لكنه يتحدث الآن بأنّ حدوده غير آمنة، علماً أن هذه الحدود لم تتعرض لعمل أمني واحد من قبلنا، ولم يخرج من حدودنا طلقة واحدة نحوهم، بل على العكس نحن من نشعر بعدم الأمان، نحن من يجب أن يتحدث عن ذلك، لا هو”.

وحول الضمانات التي تتلقاها الإدارة الذاتية في بقاء القوات الأمريكية وغيرها، قال عمر أنّ تعولينا الأساسي على قوانا الذاتية، في السياسة والعسكرة والخدمات، بدون أن نفكر بمدى ديمومة هذه القوات ، حتى لو غادرت غداً ، فنحن نتواصل مع الجميع، مع الروس ومع النظام ومع الأطراف الفاعلة في الساحة السورية، لأننا نريد حلاً لهذه الأزمة الكبيرة”.

وحول الخلاف الكردي – الكردي، والكردي- العربي قال عمر: “يقول أشقائنا الكرد، إن مشروع الإدارة الذاتية، لا علاقة له أبداً بمشروع القومية الكردية، لأننا ماضون داخل المشروع العربي ، وأصبحنا عروبيين أكثر من العرب ، ويقول الائتلاف إننا أنفصاليون، ونريد دولة كردية، نقول للطرفين، نحن سوريين، وسنعمل لسوريا، مشروعنا مشروع سوري”.

أما عن التفاوض مع النظام السوري، قال عمر: “قدمنا مشروع الإدارة الذاتية، فأحضر النظام مشروع الإدارة المحلية،
وكان يمكن أن نرى توافقاً في حال تعاملت السلطة في دمشق بعقلية منفتحة وقبول الآخر لكنها اختارت العقلية التسلّطية الرافضة لأي تغيير.

واختتم الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة “جهاد عمر” حديثه بالتأكيد على أولويات مجلس سوريا الديمقراطية في بناء سوريا لامركزية ديمقراطية، بعد تحرير عفرين وبقية مناطق الشمال السوري من المحتل التركي.