الرئيسية / أخبار / بيان إلى الرأي العام

بيان إلى الرأي العام

تصاعدت وتيرة التهديدات التركية بشن هجوم عسكري على المناطق الحدودية لشمال وشرق سوريا وبلغت التهديدات ذروتها بينما لا يزال العمل على تطبيق الآلية الأمنية مستمراً و قوات سوريا الديمقراطية ملتزمة بكل تعهداتها تجاه هذا الاتفاق الذي يدحض ما سوقته
تركيا من مخاوف أمنية تخص حدودها، وكان المرتقب أن تنتهي التهديدات التركية وأن تتهيأ الأجواء لتوسعة الحوار السوري الداخلي وإطلاق عملية سياسية منصفة تشترك فيها الأطراف السورية الفاعلة وفي المقدمة منها مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وعلى العكس فقد بدأ الطرف التركي بالتذمر والتهديد بقلب الطاولة ما يثبت عدم صدق الحكومة التركية وينفي جديتها تجاه هذا التفاهم.
كذلك فإن محاولات تركيا توجيه ضربات عسكرية للمنطقة لا ينفصل عن القيام باستبعاد تمثيل مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية عن حيثيات تشكيل اللجنة الدستورية واستبعاد ممثلينا عن هيكليتها في عملية لا تعدوا عن كونها محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد تحت رعاية وإشراف دوليين، وهذا يثبت بأن مشروع الإدارة الذاتية هو الوحيد بين المشاريع المطروحة الذي يُخشى جانبه والقادر على إنجاز تغيير فعلي في ذهنية وبنية الاستبداد في سوريا، إضافة إلى أن كل ما سبق يتنافى مع الشرعية الدولية ويمثل جنوحاً نحو إفراغ كل القرارات الدولية من مضامينها وفي مقدمتها القرار 2254 الذي يضع في اعتباره الهدف المتمثل في جمع أوسع طيف من المعارضة، باختيار السوريين، الذين سيقررون من يمثلهم في المفاوضات ويحددون مواقفهم التفاوضية، حتى يتسنى للعملية السياسية أن تنطلق.
نؤكد بأن التهديدات التركية المستمرة هي التي دفعت تنظيم داعش لتحريك عناصره في الصحراء السورية من جديد، ويشجع نشاط خلاياه النائمة أيضاً، وأن هذه التهديدات ستزيد من رغبة أطراف إقليمية أخرى لتعيد ترتيب أوراقها وتستعد لملء أي فراغ قد تتركه قوات سوريا الديمقراطية أثر انشغالها المحتمل بالتوتر المستمر على الحدود. ولعل ما تشهده دير الزور من أحداث متسارعة يؤكد صحة مخاوفنا. وفي ظل كل هذه التطورات المتسارعة والتهديدات التي تستهدف أمن الحدود السورية، لم تقدم السلطة السورية في دمشق على اتخاذ أي إجراءات جدية للتنديد بالتهديدات التركية بل لجأت لتبرير التهديدات التركية عبر توجيه شتى الاتهامات لقوات سوريا الديمقراطية وتذكير تركيا بإمكانية العودة لاتفاق أضنة كمدخل لتقاطع مصالح الطرفين، ومن هنا فإننا في هذه المرحلة الخطيرة من عمر سوريا ندعو كل السوريين دونما استثناء لمراجعة مواقفهم، وتقديم المصلحة الوطنية ومصلحة شعب سوريا على أي اعتبار آخر.
يدين مجلس سوريا الديمقراطية ويستنكر التصعيد التركي ويدعو المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف صريحة تجاه التهديدات التركية، كما يدعو “التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب” لبذل المزيد من الجهود لوقف المخططات التركية التي تستهدف الأمن والاستقرار في المنطقة. ويحذر مجلس سوريا الديمقراطية من وقوع كارثة إنسانية كبيرة في حال تنفيذ تركيا لتهديداتها في ظل القلق الشديد لدى جميع أبناء المنطقة وفي مقدمتهم المسيحيين والإزيديين الذين سبق واستُهدف وجودهم بشكل مباشر من قبل الفصائل الجهادية التابعة لتركيا عدا عن تهديد الوجود القومي الكردي الذي يشكل أبرز أهداف سياسة التغيير الديمغرافي في المنطقة إلى جانب رفض أبناء المنطقة من القومية العربية لسياسات التتريك التي تنتهجها تركيا وتفرضها بالقوة في مناطق سيطرتها، كما ندعو جميع المواطنين السوريين من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ومن دجلة شرقاً إلى ساحل البحر غرباً للقيام بدورهم الوطني والتعبير عن رفضهم للمحاولات التركية لاحتلال شمال شرق سوريا. كما ندعو أبناء شمال شرق سوريا عربا وكرداً وسريان آشوريين وأرمن وتركمان للوقوف صفاً واحدا وتقديم كل الدعم لقوات سوريا الديمقراطية للدفاع عن المنطقة والحفاظ على كل ما تم إنجازه من مكاسب ديمقراطية.

مجلس سوريا الديمقراطية
6 تشرين الأول 2019