الرئيسية / أخبار / رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية: «أردوغان» يسعى لإحياء داعش

رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية: «أردوغان» يسعى لإحياء داعش

أكد رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، أن مصر تدعم قضيتهم وتقف إلى جانبهم باستمرار،  وهذا الدعم يمكن أن يحقق شيئا للحل السورى وللمقاومة ضد المعتدى التركى.. وأضاف فى حوار لـ «الأخبار» أن أردوغان يريد أن يعيد « داعش» إلى دورتها الأولى وإحياءها من جديد، ويريد أن يهدد ويبتز بموضوع المهاجرين، كما يريد أن يغير ديموغرافيا المنطقة.. وشدد على أن تحفظ قطر على قرار وزراء الخارجية العرب برفض العدوان التركى هو «إدانة لنفسها.. فهى تعمل بكيدية».. وقال إن الموقف العربى كان إيجابيا وموفقاً يمكن البناء عليه فيما بعد.. وأوضح أيضاً أن حظر الطيران مهم جداً بعد قصف الطيران للمدنيين والعسكريين. وإلى نص الحوار.

بداية حدثنا عن زيارتك للقاهرة؟
–  زيارتنا للقاهرة بوفد من مجلس سوريا الديمقراطية، كان بدعوة من وزارة الخارجية المصرية.. وكان اللقاء إيجابيا وظهرت مفعوله فيما بعد عقب لقاء وزراء الخارجية فى الجامعة العربية،النتائج كانت مرضية بالنسبة لنا، لأن الدور المصرى فيه كان فاعلاً، وكنا نشعر به خلال وجودنا ومقابلتنا مع وزير الخارجية سامح شكرى.

وكيف ترى الدور المصرى؟
–  أحيى دور مصر.. نحن الآن نشعر بالإيجابية العالية بوجودنا فى مصر ولقائنا وزير الخارجية بهذه الأريحية التى تحدث بها الأخوة المصريون فى كل المواقع التى زرناها، وهم يدعمون قضيتنا، ويقفون إلى جانبنا، وباستمرار هذا الدعم يمكن أن نحقق شيئا للحل السورى وللمقاومة ضد المعتدى التركى.

وما أهم ما دار فى لقائكم مع وزير الخارجية سامح شكرى؟
–  نحن نقلنا ما يجرى فى المنطقة من أحداث وأعطينا تصوراً شاملاً عن العدوان التركى، وأبدينا مخاوفنا من نتائج هذا العدوان، كما بينا كثيرا من المخاطر التى يرتكز إليها أردوغان فى أهدافه، وهى أنه يريد أن يعيد «داعش» إلى دورتها الأولى وإحياءها من جديد، ويريد أن يهدد ويبتز بموضوع المهاجرين، ويريد أن يغير ديموغرافيا المنطقة.

والرؤية المصرية بهذا الخصوص كانت واضحة.. هناك عدوان وهناك اعتداءات واضحة، وهناك عدم منطق فى التحليل التركى لأسباب الحدث، فالذرائع معدومة، واعتقد أنهم كانوا قد رسموا صورة حقيقية للموقف التركى، وهذا ما أعطى قوة للموقف المصرى، ونحن كنا نشعر بالامتنان لهذا الموقف.

وماذا طلبتم من وزير الخارجية سامح شكرى؟
–  مطالبنا كانت دعم المقاومة التى أبديناها وسنبديها وستستمر، وأشكال دعم المقاومة متعددة سياسى وإعلامى وأشياء أخرى يمكن أن تحدث، وأن يكون هناك حركة باتجاه دول العالم من أجل الضغط عليها لاتخاذ موقف يدين هذا العدوان ويرسم سياسات تؤثر عليه وعلى الوضع فى تركيا من مقاطعة اقتصادية إلى أشياء أخرى يمكن أن تتم من منع بيع سلاح إلى غير ذلك.

وهناك دفع أيضاً باتجاه مجلس الأمن ليكون له دور حاضر فيه من أجل أن يتخذ قرارات بوقف القتال وردع هذا العدوان.
كيف رأيتم اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الذى دعت إليه مصر خاصة فى الكلمات التى ألقاها وزراء خارجية الدول؟
–  عدا بعض الدول وهى قليلة، التى تحفظت ولم يكن لها تأثير على القرار النهائى.. كانت مواقف جميع الدول العربية تدين العدوان ولا تقبل به ولا تقبل بالتغيير الديموغرافى، وكل هذه نقاط إيجابية أعتقد ساهمت فى إخراج بيان موفق للبناء عليه فيما بعد من جامعة الدول العربية.

وكيف رأيتم تحفظ دولة مثل قطر على قرار وزراء الخارجية العرب؟
–  قطر عندما تتحفظ تدين نفسها، لأنه ليس هناك حجة لها بالوقوف إلى جانب الاعتداءات التركية على أرض سورية، ولا يوجد هناك أى مبرر لهذا الدعم، هى تعمل بكيدية وبالتالى هذه الكيدية قد تؤثر عليها وعلى مواقفها وخاصة عندما يفتضح الموقف التركى وتتبين الحقائق لاحقاً.

وماذا تعولون على التحرك العربى، خاصة وأن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط تحدث عن إمكانية الذهاب لمجلس الأمن؟
–  هى نقطة إيجابية أن يتم تشكيل هذا الوفد أولاً، هذه اللجنة يمكن أن تساهم فى وحدة القرار العربي، وهذا شىء جيد.. ثانياً تجميع حشد دولى وراء هذا القرار العربى وراء هذه اللجنة.. وثالثاً أن يكون لهذه اللجنة كبداية دور آخر فى حل المسألة السورية، لأنهم يستطيعون أن يبادروا فيما بعد بمبادرات لإشراك جميع أطراف الشعب السورى فى الحل السياسي، وفى المسألة السياسية التى يمكن أن تحقن الدماء وتوقف مسار القتل، ثم إنها تساعد فى بناء رؤية سياسية مشتركة يشارك فيها الجميع.

ما الذى تريده تركيا من الدخول إلى شمال شرق سوريا وما الهدف وراء ذلك؟
–  تركيا وهى حليفة شديدة التحالف مع «داعش»، لأنها تكاد تكون بانية لها، وخاصة بعد اتفاق الموصل واعتقال موظفين فى القنصلية التركية.. هذا التحالف ظهرت آثاره وبقيت «داعش» ثلاث سنوات وهى على الحدود التركية، تتعاون معها وتتاجر معها ويدخل عن طريقها السلاح والمقاتلين الذين يتدربون فى تركيا ثم يدخلون إلى الأراضى السورية.

هناك فضائح كثيرة يمكن أن تقدم عن التحالف التركى الداعشى من المعتقلين الذين يتم التحالف معهم، ولديهم معلومات كثيرة عن هذه العلاقة.. بالتالى هى تريد أن تأخذ هذه الورقة لصالحها وربما لاحقاً تبتز بها جميع العالم لأنها ستحاول بهذا الابتزاز أن تهددهم بأن بين يديها ورقة تحرق العالم.. ولتركيا مشروع آخر هو السيطرة على مناطق «الميثاق الملى» من حلب إلى الموصل والمنطقة بينهما وبالتالى فهى تعمل على تغيير ديموغرافى لأبناء المنطقة الأصليين من أجل جلب عناصر دربتهم ووظفتهم، وكما يقومون فى عفرين بتخريب وتغيير ديموغرافى ومحاربة من يقف بوجه المشروع التركى هى ستفعل ذلك فى هذه المناطق، لو سيطرت عليها، وهذا نعتقد لن يكون بوجود المقاومة من أبناء المنطقة المدافعين عنها.

كان هناك بيان سيخرج من مجلس الأمن لكن اعترضت عليه الولايات المتحدة وروسيا هل يعنى ذلك أن العدوان التركى بمباركتهما؟
–  فى الصراع الدولى هناك كيدية بين أمريكا وروسيا موجودة على الأرض السورية.. وأعتقد أن جزءا من هذه الكيدية ينطبق على تركيا، لأن الطرفين يحاول أحدهما يستقطب تركيا إلى جانبه على حساب مقايضة الأرض السورية بكل أسف، وحتى الآن فى أمريكا ربما هناك بعض الخذلان الذى حدث بسبب هذا الضوء الذى أعطى لتركيا، لكن بالنتيجة أمريكا لن تتحمل هذه الصدمة، وربما إذا استفاقت وعادت، تستطيع أن تعيد المنطقة إلى التوازن، لكن إذا خسرت أمام المشروع الثلاثى لأستانة يمكن أن تخرج بلا رجعة من المنطقة، وهذا أمر مسىء جداً للرؤية الأمريكية والموقف الأمريكى ولمستقبل الوجود الأمريكى فى المنطقة.

عموما أنا أتوقع أن يكون للأمريكان حالة يقظة، تستعيد الموقف وتمنع استمرار هذا العدوان وتمنع روسيا من السيطرة على الموقف بتحالفها الثلاثى مع إيران وتركيا.

كيف ترى الموقف الأوروبى من العدوان التركى؟
–  الموقف الأوروبى جيد، وكل الدول الأوروبية أعلنت رفضها لهذا العدوان وإدانته.. بيان الدول الأوروبية – 28 دولة – رفضت هذا العدوان، وبالتالى يمكن لقرار جديد يكون خلال أيام بلقاء عالى المستوى يعطى مفعولاً أقوى، من ضغط اقتصادى وآثار أخرى، يمكن أن تنعكس على تركيا تهدد توازناتها فى الداخل.. وتكاد تكون مقيدة بسبب المشاكل الداخلية التى يريد أن يصدرها أردوغان إلى الجوار، كمشاكل فى حزبه وفى انتخاباته، ومشاكل مع القوميات والطوائف الموجودة، وهذه كلها يمكن أن تؤدى إلى زيادة وتراكم الثقل على السياسة التركية بسبب هذه الضغوط.. وأعتقد أن هناك ضغوطاً أمريكية سوف تكون وليست قليلة سوف تؤثر على الاقتصاد التركي، وربما يكون هناك عامل فاعل يردع الدور التركى فى المنطقة.

وكيف ترون موقف الحكومة السورية؟
–  ممثلو الحكومة السورية يتحدثون بما لا يستطيعون، وعندما يعدون بأنهم يحمون الحدود ويدافعون عنها، لا يستطيعون أن يتقدموا شبراً باتجاه أية منطقة، إلا إذا تلقوا الأوامر من روسيا وإيران، وقد فعلوا ذلك فى عفرين عندما تخلوا عنها، وقد وعدوا بحماية جوية وبمنع الطيران من الاعتداء على المناطق السورية وهنا نفس الأقوال ذاتها، ثم إنهم عندما يبررون موقفهم يتحدثون باللاعقلانية التى نعرفها عن الحكومة باتهام المجموعات الموجودة فى شمال شرق سوريا بالانفصالية، هذا هروب من تحمل الموقف، وبالتالى الحكومة السورية لاتستطيع أن تأخذ قراراً إلا إذا جاءتها الأوامر، فعندما تأتيها تنفذ.

لكن هى تحدثت عن العودة لحضن الدولة السورية هل هذا الأمر ممكن أم مستبعد؟
–  الدولة السورية ليست لأشخاص هى مؤسسات، ويفترض الجميع أن يعمل ضمن هذه المؤسسات ومن أجل فاعلية هذه المؤسسات.. نحن فى مناطقنا حافظنا على مؤسسات الدولة لم نهدمها حتى الآن وهى موجودة وتقوم بدورها، إذن كلمة الدولة السورية موجودة عندنا، لكن المشكلة فى النظام العنجهى الذى يمارس استبداده ولا يسمع لشعبه، وبالتالى هذا الاستبداد وهذه العنجهية هى التى تجعل الطريق مسدودا أمام أى حل سياسي، علماً بأننا فى أكثر من مرة التقينا به فى دمشق وتحاورنا من أجل الوصول إلى نتائج إلا أنه كان يقطع الطريق لأنه يريد أن يفرض القرارات والآخرون يتلقون هذه القرارات وإلا فلا حوار، هذه مشكلة النظام فى سوريا إلى الآن.

وكيف ترى الحل للأزمة السورية من وجهة نظرك؟
–  مسار الأحداث يقول إنه ليس لدينا معارضة سورية، هذه المعارضة التى ظهرت فى البدايات فشلت فشلاً ذريعاً، ثم ارتهنت للآخر، وبالتالى النظام السورى الآن فى أفضل حالاته، وهو يستعيد الأراضى ويجعل المعارضة فى فشل مستمر، حتى وصلنا إلى اللجنة الدستورية وستكون محاولة جديدة لإفشال هذه المعارضة أو إخضاعها لشكل من أشكال الدستور.. ويقول لم يعد لديكم عمل بالشكل هذا لا يمكن أن تصل النتائج إلى حل، ثم يبقى الطيف الثالث الموجود فى شمال شرق سوريا وهو الذى يطالب بأن يكون هناك علاج حقيقى للمسائل فى سوريا وقد وضع أدوات هذا الحل، وضع برامج وإستراتيجية وأفكارا، هذا كله يمكن أن يدرس ويتم تقديمه فيما لو تمت حوارات حقيقية تقوم على القناعة بأننا نبحث عن حل، وإذا لم يكن هناك إقبال من السوريين أنفسهم، ونحن مقبلون على أى مشروع يمكن أن يسعى لهذا الحل، ويجب أن يكون هناك عوامل ضغط على النظام ليجلس إلى طاولة مفاوضات تأتى بالنتائج، وعوامل الضغط هذه تنتظر تطور الأحداث لتستوى بعد ذلك يتم الدعوة إلى هذا الحل، والأمر فى هذه الحالة ليس بيد السوريين، وأصبح خارج أيديهم بين الدول المتدافعة والتى تسعى على تقاسم الكعكة السورية.

 

هل اللجنة الدستورية بداية لحل الأزمة فى سوريا؟
–  لا فى تأسيس اللجنة الدستورية فشل ذريع، فلم تمثل كل المناطق كل الطوائف، فكل المجموعات، والتمثيل الشكلى مدان، لأن الممثلين لا يمثلون أنفسهم، فليس لديهم قرار بأيديهم حتى يتحدثوا عن السوريين، هذا الرفض لمثل هؤلاء الممثلين فى اللجنة الدستورية يعنى أن النظام سيرسم السياسات، وإذا أراد أن يرسم السياسات بالطريقة التى وضعت فيها آليات اللجنة الدستورية إما أن يخضعهم بقرار فوقى يأتى من تركيا أو من روسيا أو من إيران ممن يتبعون له وإلا فإن هناك حوارات تستمر طويلاً دون نتائج، ثم التصويت على المبادئ التى يتم التوافق عليها يحتاج إلى عدد كبير من أعداد هذه اللجنة، 150 يحتاجون إلى أكثر من 113 ليتفقوا على قرار، وإذا كان الـ 45 يتفقون فيحتاجون أيضا إلى عدد أكثر من الثلثين.

هل هناك فى الداخل مقاومة للعدوان والصمود أمامه؟ وهل هناك مخاوف من عملية فتح السجون أم مؤمنة جيداً؟
–  نحن سرنا فى الحل الأمنى والآلية الأمنية، التى تم الاتفاق عليها بين أمريكا وتركيا من جهة وبين أمريكا وقوى سوريا الديمقراطية من جهة، وتم وضع هذه الآلية بحيث يكون إفراغ منطقة بحدود 5 كلم، هذه المنطقة التى تم إفراغها من أجل أن تقوم بها دوريات، تؤكد أن المنطقة أصبحت خالية، حتى لايتحدثوا عن تهديد لما يسمى الأمن القومى التركى، وأيضاً إرجاع كثير من الآليات التى تحمل سلاحا ثقيلا، يمكن أن يكون فى مدى القتال النارى أن تعود إلى هذا المدى دون أن يكون لها تأثير على المناطق.. التركى استغل هذا الفراغ ودخل منه الآن، لكن قوات سوريا الديمقراطية والمقاومين عادوا إليها بأسرع ما يمكن، واستطاعوا الآن أن يقاوموا دون أن تحتل تركيا والمجموعات التى تأتمر بأمرها هذه المناطق ولازالت المقاومة مستمرة وستستمر ولن يستطيع الأتراك أن يقتحموها بسهولة.. أما الدواعش الموجودون فى سجون الإدارة الذاتية، وهى سجون متعددة ويمكن فى أى نقطة أن تقع تحت قصف النيران وتتهدد، وهذه يمكن أن تتأثر بأن القوات التى تحمى هذه المناطق أيضاً بعدد محدود تقوم بواجبها على أكمل وجه وستستمر بحماية هذه المناطق حتى لاينفرط عقد هذه السجون ويهرب هؤلاء المتطرفون، لكن العدد وهو بحدود 12 ألف عسكرى مقاتل هو الذى يحمى هذه المواقع، وهؤلاء يمكن فى لحظة من اللحظات أن يضطروا للتوجه إلى مناطق المقاومة والقتال.. قد يتوجه بعضهم نصفهم أو أكثر من ذلك وهذا يضعف الحماية للمناطق، والدواعش مشهورون ومعروفون بخطورتهم وتمردهم فى كل المواقع، ويمكن أن يشكلون تأثيرا ضاغطاً على المنطقة، وهذا ما تريده تركيا لأنها تريد استعادة هذه المجموعات مرة أخرى للسيطرة على المناطق بأمرتها.

 

هل طلبتم دعماً عسكرياً أو تعزيزاً للدفاعات من دول لصد العدوان؟
–  نحن نتحدث عن إمكانية حظر جوى لأن هذا يؤثر علينا وعلى قواتنا ولايستطيع الجندى أن يتحرك لأن طائرات «درون» موجودة تراقبه باللحظة، والطائرات قصفت سيارات مدنية قتل فيها الأمين العام لحزب سوريا المستقبل المهندسة هيفين، وهى امرأة مدنية وقائد سياسى لا علاقة لها بالعسكرية، وبالتالى تم قصفها عن طريق الطيران، وهذا يدل على أن الاستهداف للنساء والرجال المدنيين والعسكريين والأطفال والشيوخ.. هذه مسألة أيضاً تحتاج إلى معالجة إذن حظر الطيران، وهذا مهم جداً، وإذا تمكنا من جلب أسلحة دفاعية قادرة على استمرار المقاومة فلن نقصر فى ذلك.

 

تنويه: نشر الحوار اليوم 18 أكتوبر في صحيفة أخبار اليوم المصرية.