مجلس سوريا الديمقراطية

انتخابات 2021 اختبار حقيقي للأطراف المتنازعة في سوريا

كانت حملاتُ التّرويج لترشّح بشار الأسد عام 2014  لا تخلوا من الصّور واللافتات وتنصيب ” الخيم الانتخابية “، والأغاني والأناشيد التي تمجّد رأس الهرم في السلطة،أمّا اليوم وبعد مضي سبع سنوات،يبدو أن الظرف بات مختلفاً تماماً لاسيما من الناحية الاقتصادية أولا، ومن ثم الاجتماعية والعسكرية ثانيا، أمور كثيرة تغيرت في سوريا،نشأت تحالفات وانتهت أخرى اليوم، حتى  المصالح تشابكت وتعقدت لدرجة أنه حتى الحلفاء غرقوا في المستنقع السوري، فتبدلت أدوارهم ليتحولوا إلى خصوم يتنازعون على الحصص والغنائم ناهيك على أن  الشارع السوري مختلفٌ كلّياً عمَّ كان عليه في عام 2014 فالعملة السورية منهارة بشكلٍ كبير،والغليان الشعبي في أوجه بمختلف المناطق السورية، ومناطق سيطرة النظام على وجه الخصوص،وكل ذلك ارتبط وبشكل أساسي بالوضع الاقتصادي الذي بات الشغل الشاغل للمواطنين، حتى أن تفكيرهم بات ينحصر في كيفية الحصول على أبسط مقومات الحياة كالخبز أو مخصّصات من الوقود.

يبدو أن موسكو وطهران لا توفّران أدنى جهد للدفع نحو انتخابات ” صورية ” وتجميلية ومحسومة حتّى قبل أن تبدأ، سعياً منها إلى دفع أطراف ٍ دولية وعربية للاعتراف بشرعية هذه الانتخابات وتشجيع عملية التطبيع الدبلوماسي والسياسي مع دمشق، وإرسال الأموال لدعم الإعمار في سوريا
فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف يوم الثلاثاء ١٦ أذار-مارس الجاري أن “الكرملين يعتبر بشار الأسد رئيسا شرعيا لسوريا”.
وقال بيسكوف في تصريحات صحفية “اعتقادُنا أن الأسد رئيس شرعي للدولة السورية ونعمل جاهدين لتحفيز العمل على وضع الدستور (السوري) ودفع التسوية السورية في مسارها السياسي بشكل عام”.

وبحسب ” الشرق الأوسط ” فقد تبلّغ المبعوث الأممي غير بيدرسن أن لا علاقة بين الانتخابات الرئاسية المقررة بموجب دستور 2012 وأعمال اللجنة الدستورية التي عقدت 5 جلسات دون اتفاق على صوغ مسودة للوثيقة التشريعية بموجب القرار (2254).

أما أوربياً فقد بدأ التحرك من خلال ممثليها بداية الشهر الجاري لإقرار مسودة لـ«الورقة فرنسية»، واتخاذ موقف موحد من الانتخابات الرئاسية، بناء على مسودة سابقة كانت تتناول الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وحسب المسودة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، فإنها ترمي إلى «منح وساطة الأمم المتحدة المتوقفة منذ 3 سنوات بشأن الدستور زخماً سياسياً جديداً يساهم في معاودة ربط العملية السياسية بالشعب السوري، داخل وخارج البلاد، مع مواجهة القيادة الروسية بشأن العملية السياسية»، إضافة إلى «معارضة محاولات النظام السوري وحلفائه إعلان نهاية الأزمة، من خلال إجراء انتخابات صورية مزيفة في عام 2021 الحالي، من دون الالتزام بتنفيذ العملية السياسية المستندة إلى القرار (2254)، أو التعامل المباشر مع الأسباب العميقة للأزمة الراهنة».
ومن حيث المبدأ، اقترحت الورقة 4 خطوات عمل، هي: «أولاً، ضمانات لمشاركة اللاجئين من الخارج والنازحين في الداخل في عملية الاقتراع. ثانياً، تنفيذ خطوات بناء الثقة، وإيجاد البيئة الآمنة المحايدة. ثالثاً، تهيئة الظروف القانونية والعملية لإجراء الاقتراع التعددي. رابعاً، إشراف منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات، وضمان أقصى درجات الحياد».

يبقى الاختبار الأهم لسياسات الرئيس جو بايدن وإدارته في سوريا، في مدى تعاطيه مع قرار مجلس الأمن 2254، الذي تم التصويت عليه في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، ونصّ على بدء محادثات السلام بسوريا في يناير/كانون الثاني 2016، وأكد أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلاد، ودعا لتشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات برعاية أممية، ووقف أي هجمات ضد المدنيين بشكل فوري”

يُذكر أن دستور العام 1973، الذي وضعه الرئيس السابق حافظ الأسد بعد مجيئه إلى السلطة قبل ذلك بثلاث سنوات، ألغى الحاجة إلى إجراء انتخابات تعددية فيما يتعلق بموقع الرئاسة بعد أن نص في مادته الثامنة على احتكار حزب البعث للسلطة من خلال تكريسه حزبًا قائدًا للدولة والمجتمع. وعليه، تقوم القيادة القُطرية للبعث باختيار مرشحها للرئاسة، ثم تحيله إلى البرلمان للمصادقة عليه قبل أن يجري الاستفتاء عليه شعبيًا. ولم يفز المرشح الوحيد خلال الثلاثين عامًا التالية وهو الرئيس حافظ الأسد في أي مرة بأقل من 99 بالمائة من الصوت الشعبي. وفي عام 2012، وبضغط من الحراك الشعبي في سوريا آنذاك ، جرى إقرار دستور جديد ألغى المادة 8 وسمح بانتخابات تعددية في البلاد ، ولكن بمقاسات ومعايير أشرف عليها النظام السوري حينها .

وتُعدُّ الانتخابات الأخيرة التي أجريت 2014 أول انتخابات متعددة المرشحين منذ وصول حزب البعث إلى السلطة في انقلاب 1963، ووفقاً لقانون الانتخابات، بحسب الدستور الجديد، الذي اعتمد في أعقاب الاستفتاء الدستوري السوري 2012، فقد تغيّرت طبيعة الانتخابات الرئاسية من استفتاء إلى اقتراع متعدد المرشحين، ووفق هذا القانون الذي اعتمده البرلمان السوري في أوائل عام 2014، يقتصر الترشح على الأفراد الذين عاشوا في سوريا على مدى السنوات الـ10 الماضية، بالتالي يمنع المنفيون من الترشح، وكانت مسودة المشروع الروسي للدستور السوري (2017) قد حددت قواعد لانتخاب رئيس الجمهورية السورية وبقائه في السلطة، تسمح للرئيس الحالي، بشار الأسد، بتولي هذا المنصب، نظرياً، حتى عام 2035. ويعني هذا نظرياً أن الرئيس السوري الحالي، الذي يتولى منصبه منذ عام 2000 وتمت إعادة انتخابه عام 2014 لسبع سنوات أخرى، يمكنه، وفقاً للمسودة الروسية، أن يشغل كرسي الرئيس مرتين أخريين على الأقل، أي أن يتولى هذا المنصب حتى عام 2035 في حال إجراء انتخابات رئاسية في عام 2021، أي عندما تنتهي صلاحياته، وفقاً لقواعد الدستور الذي أعدته روسيا

 

وسيم اليوسف- إعلام مسد

مجلس سوريا الديمقراطية