مجلس سوريا الديمقراطية
مقاتلات قوات حماية المرأة (YPJ) يحتفلن بعيد نوروز مع نساء مدنيات في القامشلي ، سوريا عام 2016.

على بايدن وهاريس أن يدعما حقوق المرأة وأن يساعدا في إنهاء الصراع السوري – عن موقع مجلس العلاقات الخارجية

  عن موقع  مجلس العلاقات الخارجية

“على بايدن وهاريس أن يدعما حقوق المرأة وأن يساعدا في إنهاء الصراع السوري”      

 

    إيمي أوستن هولمز حاصلة على عضوية مجلس العلاقات الخارجية للشؤون الدولية في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، كما أنّها حاصلة على دكتوراه من جامعة جونز هوبكنز ولها منشوراتٌ كثيرةٌ عن الثّورات والانقلابات العسكرية والجهات الفاعلة غير الحكومية والعلاقات الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط وأوروبا.  عملت الدكتورة هولمز سابقًا كأستاذة مشاركة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وباحثة زائرة في جامعة هارفارد.  

 

في الذكرى العاشرة للانتفاضة السّورية، أعرب المبعوث الأممي الخاص لسوريا (غير بيدرسون) عن أسفه العميق للوتيرة البطيئة لمحادثات السلام التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، والتي لم تحقق أي تطورات على أرض الواقع في سوريا ولم تطرح رؤية للمستقبل، وحذّر من أنّه إذا كانت المحادثات ستستمر بهذا الشكل، فلا بد من “نهج جديد”.

 تمّ استبعاد شمال شرق سوريا والذي يمثّل حوالي ثلث البلاد من محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

تتمتّع المنطقة الشّمالية الشّرقية بأعلى مستويات لتمثيل المرأة في الجيش وقوات الشرطة، فضلاً عن دورها في الحكومة المدنية المحلية والمعروفة الآن باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

أظهرت مجموعة هائلة من الأبحاث الوطنية أن مشاركة المرأة في الحكومة تعزّز الأمن القومي، وتؤمّن الخدمات لمجتمعاتٍ بأكملها، ويمكنها حتّى منع عودة الصراع في سوريا.

 إن إشراك النساء في الحكومة ليس مفيدًا فقط لهؤلاء النساء بل لمجتمعاتٍ بأكملها، وهذا ما يثير السؤال: لماذا يتم استبعاد الجزء الأكثر مساواةً بين الجنسين في سوريا من المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الصراع؟

تنقسم سوريا حالياً إلى أربع مناطق متمايزة، وتحكمها أربعة كيانات مختلفة وهي: نظام بشار الأسد في جنوب وغرب سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في الشمال الشرقي، وتركيا في الشمال الغربي، بينما تسيطر الجماعات المتمرّدة والجهادية على إدلب.

هذه الأنواع الأربعة من الأنظمة لها أربعة مناهج مختلفة إلى حد كبير تجاه النساء، حيث تتمتّع المنطقة الشّمالية الشّرقية بأعلى مستويات لمشاركة المرأة في الحكم ولم يحدث هذا نتيجة جهود الدولة الأمريكية أو نتيجةً لتعزيز الديمقراطية، ولكن تم تأسيسه من قبل النّساء المحليات.

“تخطت منطقة شمال شرق سوريا معايير الأمم المتحدة بشأن المساواة بين الجنسين، لكنها مستبعدة من محادثات الأمم المتحدة“

قبل عشرين عاماً، دعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قضية المرأة والقرار( 1325) الذي تمّ إصداره في 31 أكتوبر / تشرين الأول عام 2000 حثّ جميع الجهات الفاعلة على زيادة مشاركة المرأة وإدماج منظور النوع الاجتماعي في جميع جهود الأمم المتحدة للسلام والأمن، ولكن بعد عقدين من الزمان ، لم يتم إحراز سوى تقدّم ضئيل.

بين عامي 1992 و 2019، مثّلت النّساء 6 % فقط من الموقّعين على اتفاقيات السلام في جميع أنحاء العالم، وفقط 13 % من المفاوضين في عام 2015، وكان 3% فقط من حفظة السلام العسكريين التابعين للأمم المتحدة و 10 % من أفراد شرطة الأمم المتحدة كانوا من النساء، وكان أقل بكثير من هدف الأمم المتحدة المتواضع البالغ 20% .

بينما أثبتت الأمم المتحدة أنها غير قادرة على تحقيق هدفها، فقد تجاوزته النساء السوريات في الشمال الشرقي، وليس فقط في مجال حفظ السلام.

 دعمت الإدارة الذاتية أيضاً النّساء في البُنى المدنيّة للحكومة المحلية، واتّخذت خطوات غير مسبوقة لحماية النساء من العنف الأسري، ومنعت زواج الأطفال وتعدد الزوجات، وأنشأت اقتصاداً خاصاً بالمرأة حيث يهدف إلى جعل المرأة مستقلّة مالياً عن الرجل.

 

“المرأة في حفظ السلام والحكم”

 عندما تأسّست قوات سوريا الديمقراطية في عام 2015، كانت النّساء يمثّلن ما يُقدّر بنحو 30 % من العسكريين ونُظِّمت النّساء في وحدات نسائية منفصلة ومعروفة باسم YPJ ، حيث كانت النساء في الخطوط الأمامية أثناء القتال ضد الدّولة الإسلامية. كما تصف “غايل تزيماش ليمون” النّساء في كتابها الجديد (بنات كوباني) قائلةً أنّه قادت القائدات بعض المعارك الرئيسية التي أسقطت الخلافة، بما في ذلك تحرير مدينة الرّقة (العاصمة السابقة للدولة الإسلامية في سوريا).

على الرغم من ريادة حزب PYD السّياسي بقيادة الأكراد، إلا أنّ الالتزام بالمساواة بين الجنسين قد أفاد النّساء من جميع الخلفيات العرقية والدّينية في شمال شرق سوريا

هيلين، وهي من الأقلية التركمانية السورية، تقف لالتقاط صورة لأجل الكاتبة وهي مدافعة صريحة عن حقوق المرأة وعضو في وحدات حماية المرأة
هيلين، وهي من الأقلية التركمانية السورية، تقف لالتقاط صورة لأجل الكاتبة وهي مدافعة صريحة عن حقوق المرأة وعضو في وحدات حماية المرأة

 

نيشا (يسار)، من الأقلية السريانية المسيحية وعضوة في وحدات حماية المرأة (بيثناهرين) وقد تم التقاط هذه الصورة وهي تقف بجوار العقيد مايلز كاغينز وقد التُقطت هذه الصورة من قبل الكاتبة.
نيشا (يسار)، من الأقلية السريانية المسيحية وعضوة في وحدات حماية المرأة (بيثناهرين) وقد تم التقاط هذه الصورة وهي تقف بجوار العقيد مايلز كاغينز وقد التُقطت هذه الصورة من قبل الكاتبة.

 

ليلوة عبد الله، امرأة عربية من مدينة دير الزور، وتشغل منصباً قياديّاً في قوات سوريا الديمقراطية وقد نجت من محاولات اغتيال متعددة والصورة مأخوذة من قبل الكاتبة.
ليلوة عبد الله، امرأة عربية من مدينة دير الزور، وتشغل منصباً قياديّاً في قوات سوريا الديمقراطية وقد نجت من محاولات اغتيال متعددة والصورة مأخوذة من قبل الكاتبة.

 

كما تشغل المرأة مناصب قيادية مهمّة في الإدارة المدنية، فعلى سبيل المثال (إلهام أحمد) فهي امرأةٌ كرديّةٌ من عفرين، والرّئيسة المشتركة للجنة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية ((SDC.

 إليزابيث كورية، وهي امرأةٌ سريانية من القامشلي، وتشغل منصب نائب الرّئيس المشترك في اللجنة التنفيذية، ولقد مثّل كلاهما الإدارة الذاتية في زيارات دبلوماسية في واشنطن وموسكو والعديد من العواصم الأوروبية.

 

“اقتصاد المرأة”

ربما تكون المؤسّسات التي تسعى جاهدة لانتشال مئات الآلاف من النساء من براثن الفقر، أو توفير المأوى للنّساء الهاربات من العنف الأسري، أكثر أهميةً من ترقية النّساء إلى مناصب قيادية.

 وبحسب بيانات عام 2020 والصّادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي والتي تقيس الفجوة بين الجنسين من حيث المشاركة الاقتصادية وفرص العمل، فإن سوريا تحتلّ المرتبة 152 من بين 153 دولة، وعلى هذه النتيجة فقد طرحت الإدارة الذاتيّة خطّة طموحة لإنشاء “اقتصاد خاص بالمرأة” يُعرف باللّغة الكُردية باسم ( Aborîya Jin) وباللّغة العربيّة باسم (اقتصاد المرأة) كجزء من هذه المبادرة ، كما أنشأت الإدارة الذاتيّة مؤسّسات تعاونيّة مختلطة الجنس كالمؤسّسات التعاونيّة في أماكن مختلفة من العالم ، فالمؤسّسات التعاونيّة في شمال شرق سوريا مملوكة للموظفين وتهدف إلى تعزيز التّعاون بدلاً من المنافسة، وللمشاركة النسائية هدفٌ إضافيٌّ و هو جعل المرأة مستقلّة مالياً عن الرجل.

 خلال زيارتي الأخيرة إلى سوريا، زرت ثلاث جمعيات تعاونية مختلفة وكان جميعها من النساء في مدينة القامشلي: متجر أثاث ومخبز ومتجر ألبسة وكان لا يزال العدد الإجمالي للأشخاص المشاركين في هذه التعاونيات صغيراً نسبياً، ويوجد الآن عددٌ أكبر من النساء العربيات مقارنةً بالنّساء الكرديات في الاقتصاد التّعاوني، وعلاوةً على ذلك، ينبغي التّأكيد على مدى نُدرة مثل هذه الاستراتيجيات التّنموية الخاصة بالنساء.

اعتباراً من كانون الثاني (يناير) من عام 2020، كانت هناك أربع دول فقط في جميع أنحاء العالم تبنّت سياسات خارجية أو تنموية خاصة بالنساء وهي : كندا وفرنسا والمكسيك والسويد. لم تحقق الزاوية الشمالية الشرقية من سوريا بعد هدفها المتمثّل في التّمكين الاقتصادي الكامل للمرأة، ومعظم البلدان الأخرى لم تحاول مجرد محاولة حتى الآن.

 أرمانج أحمد، وهي مديرة جمعية (اقتصاد المرأة) في شمال شرق سوريا، فهي خارج مكتبها في القامشلي والصورة مأخوذة من قبل الكاتبة.

أرمانج أحمد، وهي مديرة جمعية (اقتصاد المرأة) في شمال شرق سوريا، فهي خارج مكتبها في القامشلي والصورة مأخوذة من قبل الكاتبة.

 

“حماية المرأة من العنف الأسري”

بحلول عام 2017، اعتمد ما يُقارب من نصف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قوانين تمنع العنف الأسري، حيث سوريا لم تكن واحدة منهم، وحتّى تعديلات قانون الأحوال الشخصية في 2019 لم تعاقب العنف الأسري، ولكن الإدارة الذاتية جرّمت العنف الأسري حيث تنص المادة( 25 ) من العقد الاجتماعي لعام 2016 على ما يلي: “يُعتبر استخدام العنف والتلاعب والتمييز ضد المرأة جريمة يُعاقب عليها القانون” وكان ذلك بعد إعلان المنطقة خصوصيتها عن دمشق منتصف عام 2012 حيث تمّ افتتاح ملاجئ للنساء الهاربات من العنف الأسري في العديد من المدن والبلدات في شمال وشرق سوريا يُعرفون باسم ( Mala Jin) باللّغة الكرديّة ، وهو ما يعني (بيت المرأة) باللّغة العربية حيث لجأت النّساء من جميع الأعراق إلى تلك الملاجئ.

كان هدف هذه المؤسسات الإنسانية غير السياسية، توفير مساحة آمنة للنّساء حيث عانت النساء أيضاً من العمليات التركية المتكررة عبر الحدود كنتيجة لعملية (نبع السلام) في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019، فقد اضطّر مئات الآلاف من المدنيين من جميع الجماعات العرقيّة والدينيّة بما في ذلك العرب والأرمن والآشوريون واليزيديون والأكراد إلى الفرار.

 كان عدد السّكان النازحين كبيراً لدرجة أنّه كان لا بد من إنشاء مخيم جديد يُعرف باسم (واشوكاني) لإيوائهم. فعندما زرتُ مخيم واشوكاني في سبتمبر/أيلول، التقيتُ ببعض النساء اللّاتي عملنَ سابقاً في ملاجئ العنف الأسري في مدينة رأس العين، وكانت دهشتي كبيرة عندما علمتُ بأنهنّ أقمنَ (Mala Jin) في خيمة داخل المخيم وكنَّ يواصلنَ القيام بالعمل الشاق المتمثّل في إنشاء جمعيات تعاونية وملاجئ للنساء حتى من داخل مخيمات النازحين.  

بعد الفرار من رأس العين بسبب عملية (نبع السلام)، أعادت آسيا محمد حبشيو إنشاء الملجأ في خيمة في مخيم (واشوكاني) للنازحين وقد التُقطت هذه الصورة من قبل الكاتبة في سوريا، في شهر أيلول من عام 2020.
بعد الفرار من رأس العين بسبب عملية (نبع السلام)، أعادت آسيا محمد حبشيو إنشاء الملجأ في خيمة في مخيم (واشوكاني) للنازحين وقد التُقطت هذه الصورة من قبل الكاتبة في سوريا، في شهر أيلول من عام 2020.

 

“أظهر إدماج النّساء أنّه يساعد البلدان على الهروب من فخ الصّراع

قد يكون تمكين المرأة أحد السُبل للهروب مما ُيُشير إليه العلماء على أنه “فخ الصّراع”، أو احتمال عودة البلاد إلى الحرب الأهلية، واتّضح تحليلٌ لثمانية وخمسين دولة في فترة ما بعد الصراع بين عامي 1980 و 2003 أنّ خطر انتكاس الصّراع كان قريباً من الصفر عندما شكّلت النّساء 35 % على الأقل من الهيئة التشريعية، في حين أنّ نظام الأسد ليس لديه حصص تشريعية للنساء.

 تتمتع جميع الهيئات التمثيلية بحصة لا تقل عن 40 % من النساء في شمال شرق سوريا.

نظرًا للأدلّة الدّامغة التي تُظهر أن مشاركة المرأة في منع النزاعات وحلها، تعزّز الأمن البشري والأمن القومي، فقد تبنّى ما يُقارب من تسعين دولة حتّى الآن خطط العمل الوطنية، في حين سوريا ليس لديها برنامج عمل وطني. ومع ذلك، فقد بذلت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بشكل فعال المزيد من الدعم لتحقيق التكافؤ بين الجنسين بموارد أقل وفي وقت أقل مقارنةً بمعظم البلدان التي تبنّت خطط عمل وطنية بشأن المرأة

 

“المرأة السّورية في ظل نظام الأسد والإدارة الذاتية

الإدارة الذاتية النظام السوري  
نعم (بنسبة 40٪ في جميع الهيئات التمثيلية) لا النسبة من الاعتماد على النساء
نعم (المادة 25 من العقد الاجتماعي لعام 2016 وتوسيع دور إيواء المعنفات اسرياً / بيوت النساء) لا هل هناك عقوبة للعنف الأسري؟
نعم (تعدد الزوجات غير قانوني ، لكن التنفيذ يتم بشكل غير متساوي) لا هل تعدد الزوجات محظور ؟
نعم (يتم دمج النساء في قوات سوريا الديمقراطية وقوات الشرطة ، سواء على مستوى الرتب أو في المناصب القيادية) لا هل يتم دمج النساء في جميع القوات العسكرية والشرطة

دعا مبعوث الأمم المتحدة (بيدرسون) إلى “نهج جديد” في محادثات السلام وأظهر الرئيس بايدن ونائب الرئيس هاريس التزاماً أكبر بالنسبة لمشاركة المرأة محلياً.

 إنّ الدّفاع عن نفس قيم المساواة بين الجنسين في سياساتهم الخارجية يتطلّب ضمان حصول كل المعارضة السورية على مقعد على طاولة المفاوضات في جنيف، بما في ذلك الشمال الشرقي مع أعلى مستويات المساواة بين الجنسين.

كان لدى إدارة بايدن و هاريس فرصة لممارسة القيادة العالمية في تعزيز حقوق المرأة وإنهاء الصراع السوري، وإنّ إدراج منطقة الشّمال الشّرقي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في محادثات السّلام التي تقودها الأمم المتحدة سيكون وسيلة لتحقيق كلا الأمرين.

 

 

نساء حول العالم  – عن موقع  مجلس العلاقات الخارجية

Council on Foreign Relations

من مقالة: نساء حول العالم

بقلم: إيمي أوستن هولمز

تاريخ: 26/3/2021

 ترجمة مكتب الإعلام لمسد

مجلس سوريا الديمقراطية