مجلس سوريا الديمقراطية

بيان إلى الرأي العام

في الوقت الذي كان جميع السوريين يترقبون فيه باهتمام وقلق بالغ لقاءات القمة التي أُعلن عنها في وقت سابق بين رؤساء كل من الولايات المتحدة وروسيا من جهة، والولايات المتحدة وتركيا من جهة أخرى، وخصوصاً أنه كان متوقعا أن يكون الملف السوري حاضراً بقوة في هذه اللقاءات المهمة، وكان يأمل السوريون أن تفضي هذه اللقاءات إلى انفراجه في مسار الأزمة، وتهدئة للصراع، ورسم ملامح الطريق لحل سياسي بضمانات دولية لحماية السوريين وتحقيق أمنهم الاجتماعي وحماية حقوقهم والتأسيس لنظام ديمقراطي ودستور عصري وحياة سياسية سليمة، ولكن خلافاً لذلك، وكما هو متوقع دائما، لم يبادر قادة ما يسمى “الائتلاف الوطني” لاستباق تلك اللقاءات المهمة بأي فعل يساهم في تحقيق آمال وتطلعات الشعب السوري في السلام والحرية والاستقرار، بل إنهم وبكل صفاقة طالبوا مُشغليهم لاحتلال المزيد من الأراضي السورية، وتهجير المزيد من السوريين، في إطار مشروع بات واضحا للجميع بأنه لا يحمل أي أجندة وطنية لسوريا، ولا يتخطى دور “الائتلاف” فيه دور الأجير المجرم المستخدم من قبل المحتلين، وهذا الدور المنوط بثلة من السوريين، بات يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل سوريا.

إن النظام التركي يتقصد إبقاء الفوضى في المناطق السورية الخاضعة لسيطرته بهدف تحميل المسؤولية لقوات سوريا الديمقراطية، وعرقلة مهمتها الأساسية المتمثلة بمحاربة التنظيمات الإرهابية وخلاياها المتجددة، وتهدف تركيا من ذلك الحصول على الإذن لقضم المزيد من الأراضي السورية عبر مرتزقة سوريين هم أبعد عن الوطنية السورية وعن الحل السياسي وعن السلام الذي ننشده، وعن الوطن الواحد الذي نضحي لأجله.

لقد عمل مجرمو “الائتلاف” في كل مستويات الانحطاط حتى صاروا في الحضيض ، وعبروا عن إفلاسهم بوقاحة
شديدة مع اقتراب اللقاء بين “بايدن – أردوغان” وبدأوا الإساءة لمشروع سوريا الديمقراطية عبر العبث بأمن المدنيين، وهدفهم هو تشويه بطولات قوات سوريا الديمقراطية، حيث جاءت جريمتهم هذه المرة عبر استهداف مستشفى في عفرين وارتكاب مجزرة بحق المدنيين الأبرياء، لتسارع وسائل إعلامهم الحاقدة بتوجيه الاتهام إلى “قسد” بالتزامن مع مطالبة ممثلي “الائتلاف” لمُستخدميهم باحتلال مزيدٍ من الأراضي السورية، فكان الأداء سخيفاً ضمن مسرحية هزيلة وخطة هشة لم تنطل على أحد، خصوصاً وأن العالم كله بات يعرف من هم قتلة المدنيين الأبرياء، ومن هم لصوص الزيتون وسارقوا ممتلكات الأهالي، ومن أسكن المستوطنين في بيوت المهجرين، ومن هم مرتكبو الجرائم اليومية التي يشرعنها من يدعون المعارضة من جواسيس النظام وعملاء الأتراك، الذين لا هدف لهم سوى إفشال ثورة الشعب السوري وتأليب الأحقاد والعنصرية بين مكونات الشعب الواحد، الشعب الذي أمضى عقداً من الزمن في عين العاصفة وبات قادراً على فهم حقيقة هؤلاء وإدراك أهدافهم الوضيعة، ولن يؤثر فيه هذا الإسفاف في الخطاب بعد الآن.

إن مجلس سوريا الديمقراطية إذ يترحم على أرواح الشهداء ويتمنى الشفاء للجرحى فإنه يعمل جاهداً لتفعيل قنوات الحوار مع مختلف السوريين الوطنيين ويضع كل طاقاته في خدمة قضية الشعب السوري وإخراج المحتلين من أراضيه ويتابع المجلس ملف الجرائم التي ترتكبها فصائل الائتلاف في مختلف مناطق تواجدها، ويعمل لوضع حد لكل جرائمهم التي تتم تحت غطاء سياسي يوفر لهم الحماية والدعم.

إننا في مجلس سوريا الديمقراطية، نرفض بشدة أن تمرَ جريمة مشفى عفرين دون محاسبة ونرفض أن تتحول دماء الأبرياء من الشعب السوري إلى مجرد أوراق ضغط تستخدم لتعزيز مواقع المحتلين في مفاوضاتهم مع الدول الكبرى، وإننا في الوقت الذي ندين فيه السلوك المخزي لثلة ما يعرف بـ “الائتلاف” فإننا نطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعدم طي ملف الجريمة الإرهابية التي أرتكبها هؤلاء المجرمون بحق الأبرياء وفصل هذا الملف عما يجري من نقاشات سياسية بين الأطراف، ونطالب بتشكيل لجنة دولية خاصة ومحايدة تقوم بالتحقيق في هذه الجريمة وكشف الجهات المسؤولة عنها وتقديم مرتكبيها للعدالة وإظهار الحقيقة لتصبح في متناول الشعب السوري.

١٨ حزيران ٢٠٢١
مجلس سوريا الديمقراطية