مجلس سوريا الديمقراطية

بين الإبقاء والإلغاء، مصيرٌ مجهول ينتظره التفويض لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود 

يصوّت مجلس الأمن الدولي في العاشر من تموز/يوليو الجاري على التفويض لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود،تسعى الولايات المتحدة وحلفائها من خلال تكثيف الجهود وتركيزها نحو تمديد التفويض لإدخال المساعدات ليس من خلال المعبر الوحيد المُتاح حتى العاشر من تموز-يوليو القادم ، إنما توسيعِهِ-التفويض- ليشمل معبر اليعربية-تل كوجر الذي يربط مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مع العراق.
فمنذ بدء الحرب في سوريا العام 2011، استخدمت موسكو التي تُرجِع تدهور الوضع الإنساني إلى العقوبات الغربية، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 16 مرة في مواضيع تتعلق بالملف السوري، فيما استخدمت الصين الفيتو 10 مرات.
وقبل أسبوعين من انتهاء صلاحية التفويض الأممي لإيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود، قدّمت دول غربية مشروع قرار جديد لتمديد التفويض، وهو ما ترفضه موسكو. وتحذّر منظمات دولية من “عواقب وخيمة” في حال عدم تمديد التفويض.
وفي بيان الجمعة 25 حزيران-يونيو الماضي ، شدّدتْ ديانا سمعان الباحثة في شؤون سوريا بمنظمة العفو الدولية، على أن وقف المساعدات عبر الحدود ستكون له “عواقب إنسانية وخيمة”، ودعتْ سمعان  مجلس الأمن لتجديد التفويض بوصول المساعدات الإنسانية عبر باب الهوى وإعادة فتح معبري باب السلامة واليعربية-تل كوجر وفي السّياق ذاته،دعا لويس شاربونو من منظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار التفويض عبر الحدود وتوسيعه إلى المعبرين المغلقين منذ العام 2020. وقال في بيان: “أي شيء بخلاف تجديد التفويض قد يؤدي إلى الحكم على الملايين من السوريين في شمال البلاد بالفقر المدقع أو الموت نتيجة سوء التغذية أو كوفيد-19
وبدوره انضم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون إلى الداعين للحفاظ على التفويض لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود من دون المرور بدمشق، وهو أمر ترفضه موسكو ويُعتبر اختباراً لعلاقتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون في كلمته أمام مجلس الأمن يوم الجمعة “25 حزيران/يونيو الماضي”: “المدنيون في أنحاء البلاد في حاجة ماسة إلى مساعدات حيوية وتعزيز قدرتهم على الصمود. من بالغ الأهمية الحفاظ على الوصول وتوسيعه، بما في ذلك من خلال العمليات عبر الحدود والخطوط الأمامية”. وشدد المبعوث على أن “الاستجابة الواسعة النطاق عبر الحدود ضرورية لمدة 12 شهراً إضافية لإنقاذ الأرواح”.
ومن جهتها ناشدتْ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومن خلال بيانها الذي أصدرته في الرابع من تموز-يوليو الجاري المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة فصل الوضع الإنساني عن المصالح السياسية لبعض الدول، والمساهمة في إنقاذ الشعب المحاصر في مناطقها من خلال دعم جهود فتح معبر تل كوجر-اليعربية ،مؤكّداً أن  فتح المعبر سيعيد تصحيح مسار المسؤوليات الأممية والدولية تجاه المواطنين في مناطق الإدارة الذاتية .
يُذكر أن موضوع التفويض عبر الحدود تم مناقشتهُ في القمة الأخيرة في جنيف بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، لكنهما لم يكشفا عن موقف محدد حول الملف. وفي حال إقرار تمديد التفويض، يمكن أن يكون الملف نقطة بداية جديدة في العلاقة الروسية الأمريكية.
وتصرُّ موسكو الحليف الرئيسي للنظام السوري  والتي تؤيد سيطرة دمشق وبسط سيادتها على كامل البلاد، منذ بداية العام على إنهاء تفويض الأمم المتحدة، واعتبار مرور المساعدة الدولية عبر دمشق من شأنهِ تعويض المساعدات عبر الحدود، وهو أمرٌ ترفضه الدول الغربية والأمم المتحدة.

وسيم اليوسف-إعلام مسد