مجلس سوريا الديمقراطية

درعا .. مسرحٌ للخلافات وتضارب النفوذ في الجنوب السوري

تزامناً مع استمرار التصعيد واستقدام المزيد من التعزيزات العسكرية نحو محافظة درعا جنوب سوريا، ونية القوات العسكرية في اقتحام أحياء مدينة “درعا البلد” ومحيطها، تشهد المحافظة مفاوضاتٍ منذ أكثر من شهر، دون أن تفضِ حتى الآن إلى أي حل أو اتفاق لإنهاء حالة التصعيد التي فرضتها قوات الحكومة السورية على “أحياء البلد”
حيث تجري المفاوضات بين اللجنة الأمنية الممثلة عن الحكومة السورية من جهة، وممثلي اللجان المركزية التي تضم وجهاء عشائر وشخصيات محلية من جهة أخرى.
أمّا الدور الروسي فيتمثّل بلعب دور الراعي لتلك المفاوضات، التي من المقرر أن تستأنف، بعد وصول رتل من الشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة درعا، قادما من العاصمة دمشق، صباح الأربعاء١١ أغسطس-آب الجاري .
وبحسب المدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومكانه المملكة المتحدة فإن “صراعاً يدور ما بين روسيا وإيران، يتمحور حول عملية درعا العسكرية،فإيران ومن خلال ثقلها العسكري والسياسي في سوريا تعيق التوصل لاتفاق دائم في درعا، أمّا روسيا فلا ترغب باستمرار التوتر في المحافظة وريفها”
يبدو أن موسكو تسعى إلى التهدئة ولو بشروط معدلة قليلاً، ولا تريد الانقلاب الكلي على التفاهم من موقعه كضامن، فهناك أيضاً العامل الإسرائيلي الذي يضغط لتفي موسكو بتعهداتها المتعلقة بإبعاد ميليشيات إيران، التي اضطرت تحت الضغط الأمريكي والإسرائيلي إلى التسليم لموسكو، حتى عندما كانت المواقع الإيرانية في سوريا تُقصف بانتظام، فضعف إيران السابق فيه مصلحة لروسيا إذ طوى حينها فرضية التنافس بين الجانبين، الفرضية التي تعود اليوم مع مفاوضات فيينا النووية، وبحيث تبدو العودة الإيرانية مسنودة بصمت أمريكي.
وما أقدمتْ عليه ” الفرقة الرابعة” المقرّبة من إيران يوم السبت ٧ أغسطس-آب الجاري من قصف منزل عضو في اللجنة المركزية في “درعا البلد” وتدميره، والذي كان يُفترض أن يستضيف اجتماعاً مع وفد روسي. يحملُ رسالة مزدوجة؛ إلى أهالي درعا مفادها أن موسكو لن تكون قادرة على تنجيتكم من الرضوخ لشروط القوات الحكومية، أما الرسالة الموجهة إلى موسكو فهي لتذكيرها بأنها ليست وحدها صاحبة القرار، فطهران التي لم تغادر، عائدةٌ بأقوى مما كانت عليه خلال سنوات حكم الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي تقرير نُشر الاثنين٩ أغسطس-آب الجاري، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن تجدد القتال في درعا يثير الشكوك بشأن قدرة موسكو على لعب دور الوسيط بشكل فعال، حيث تحاول القوات السورية إخضاع جنوب سوريا بالكامل لسيطرتها، بدعم جزئي من إيران والمليشيات الموالية لها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاشتباكات الدائرة تهدد بتقويض مصداقية روسيا كحكم سياسي في سوريا، رغم المكاسب التي حققتها من خلال الانحياز إلى الحكومة للحفاظ على قبضته على السلطة.
و في آخر مستجدات الأوضاع في درعا وبحسب المرصد فإن لجنة التفاوض أعلنت بدء تسوية لأوضاع المطلوبين وتسليم سلاحهم وتخيرتهم بين “الاستسلام أو التهجير أو الملاحقة”.
واتفقت لجنة التفاوض مع الوفد الروسي على البدء بتسوية أوضاع المطلوبين وتسليم السلاح للقوات مع تخصيص مركز للاستلام، إضافة إلى توجه حافلات لنقل المدنيين والنساء من غير المطلوبين من “درعا البلد”، عن طريق معبر السرايا.
وأعلنت اللجنة أن الاتفاق يقضي بنقل المطلوبين و أن “كل من يرغب بالبقاء دون تسوية وضعه يعتبر إرهابياً وملاحقا من قبل روسيا”.
وسوف تشرف القوات الروسية على تنفيذ الاتفاق الذي يمتد لـ15 يوما.

وسيم اليوسف-إعلام مسد