مجلس سوريا الديمقراطية
حرب المياه

حرب المياه.. ممارسات تركيا وفصائلها تنذر ب” بكارثة” في سوريا

يحذّر خبراء وتقنيون ومنظمات إنسانية من كارثة إنسانية في شمال سوريا وشمال شرقها بسبب ممارسات تركيا والفصائل الموالية لها، وذلك بتقليص مستوى مناسيب مياه نهر الفرات ورافده نهر الخابورالمتدفقة إلى سوريا. الأمر الذي يهدّد سير العمل في سدودها، إذ من شأن تراجع منسوب المياه فيها منذ كانون الثاني/يناير، أن يؤدي إلى انقطاع المياه والكهرباء عن ملايين السكان، وبالتالي أن يزيد من معاناة شعب استنزفه نزاع دام مستمر منذ عقد، وانهيار اقتصادي حاد.
فبحسب تقرير لمنظمة “باكس” الهولندية لبناء السلام، تعمّدتْ الفصائل العسكرية الموالية لتركيا في شمال سوريا باستخدام مياه نهر الخابوركسلاح حرب للضغط على المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا
فقد خلُصَ التقرير أن تلك الفصائل استحدثتْ سدوداً على نهر الخابور الذي يمرُّ في قرى عدَّة في شمال شرق سوريا قبل أن يُكمل جنوباً ويصب في نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق سوريا.  
ووجد تقرير منظمة “باكس”، الذي اعتمد على العمل الميداني وصور أقمار اصطناعية، أن وضع تلك الفصائل لسواتر على نهر أساسي- الخابور- في وقت واجهت فيه المنطقة فصل الصيف الأكثر جفافاً يُعد “مثالاً لا شكّ فيه على استخدام المياه كسلاح حرب .
وأظهر التقرير أن السدود الثلاثة فاقمت تداعيات الجفاف القاسي الذي تشهده المنطقة، الأمر الذي يكون السّبب في حِرمان آلاف الأُسر، وفق التقرير، من الوصول الى المياه بسبب بناء السدود، فيما يعد خرقاً واضحاً للقانون الإنساني.
فتركيا تتعمّد تخفيض كمية المياه، و هو نوع من الحرب غير المباشرة على الشعب السوري، سعياً منها لإضعاف الإدارة الذاتية وإثارة الفتن والضغوط الشعبية عليها، في ظلّ استياء وغضب مجتمعي و دولي واضح ضد سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الشعب السوري.

وبحسب خبراء، فإن سد الفرات وحده كان ينتج ما يقارب 800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية في الساعة، ويغذي نهر الفرات أكبر المحافظات السورية حلب والرقة ودير الزور بمياه الشرب، كما يغذي معظم المناطق السورية بالكهرباء، إلا أن معدل إنتاجه انخفض اليوم إلى أقل من الربع بسبب انخفاض مستوى المياه فيه، وهذا الانخفاض لن يؤثر في إنتاج الكهرباء فحسب بل شكّل أيضاً تهديداً لمياه الشرب، والتركيبةالسّكانية في تلك المناطق التي كان سكّانها يعتمدون الزراعة مهنة أساسية لمعيشتهم، وبقائهم في مناطقهم.

والتقديرات الرسمية تؤكد أن تدفق المياه حالياً لا يتجاوز 200 متر مكعب في الثانية (في خرق لاتفاقية عام 1987)، و إذا واصلت تركيا خرق الاتفاق فإن مدناً مثل حلب والرقة ودير الزور والبوكمال وصولاً إلى العراق ستواجه كارثة إنسانية لا محالة.
واليوم تقوم تركيا بين الحين والآخر بقطع المياه عن أكثر من مليون مواطن، والتحكم بمياه الضخ من محطة علوك في ريف محافظة الحسكة ، وهي بذلك تعرّضهم لأزمة تهدّد استمرار حياتهم لعدم توفر مصادر مياه بديلة.

وسيم اليوسف-إعلام مسد