مجلس سوريا الديمقراطية

رغم التسويات … درعا مسرحاً للتّصفيات، وتصاعد وتيرة الاغتيالات  

لم تستقر الأوضاع الأمنية في محافظة درعا جنوب سورية رغم عمليات التسوية الأخيرة التي أجراها النظام والحليف الروسي الضامن لتلك العمليات، والتي أتاحتْ لقوات النظام والأجهزة الأمنية بجمع عددٍ كبيرٍ من قطع السلاح الفردي، وإحكام السيطرة على المحافظة، وبحسب آخر إحصائيات “مكتب توثيق الشهداء في درعا”،فقد شهدت المحافظة 58 عملية ومحاولة اغتيال، منذ بداية أكتوبر الماضي وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 41 شخصا، بينهم 19 كانوا سابقا ضمن التشكيلات العسكرية المعارضة، وانضموا مؤخرا لقوات النظام السوري، إلى جانب 15 مدنيا، وآخرين من قوات “الجيش السوري”، هذا ولم يتم حتى اللحظة معرفة الجهة الرئيسية التي تقف وراء عمليات القتل،التي لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تشمل كامل مناطق درعا وريفها.
يبدو أن موجة الاغتيالات الأخيرة في محافظة درعا جنوب سوريا يسلّط الضوء من جديد على صراع النفوذ المتنامي بين الروس والإيرانيين في المنطقة التي تشهد كثافة في الاستهداف الإسرائيلي لمواقع إيرانية، ومساعي حثيثة من النظام في دمشق لاستعادة نفوذه بشكل كامل على تلك المنطقة الهامة.
وتتزامن موجة الاغتيالات في وقت تضغط فيه إيران على النظام السوري لإتمام سيطرته بشكل كامل على الجنوب، وهزيمة الفصائل العسكرية المعارضة، والتي ضَعُفتْ بشكل كبير منذ عام ٢٠١٨.
فالموقع الاستراتيجي لمحافظة درعا والقريب من الحدود مع إسرائيل والأردن، يجد فيه الإيرانيون على أنها نافذة مهمّة في صراعهم مع الإسرائيليين ويمكن أن تنفّذ من خلالها تهديدها لإسرائيل إذا استهدفت منشآت نووية إيرانية مستقبلا، وفي المقابل، تعمل روسيا التي تنشر جنوداً لحفظ الأمن في درعا على إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود السورية الإسرائيلية، كما أنها تستخدم مزيجا من التكتيكات الصعبة والناعمة لتعزيز نفوذها في المنطقة، عبر إدارة العديد من المشاريع الإنسانية في محاولة لتعزيز صورة الروس كمفاوضين.

وكانت قوات النظام السوري سيطرت على كامل محافظة درعا في تموز عام 2018، بعد اتفاق مع فصائل المعارضة المسلحة برعاية روسية، نصت على تسليم السلاح، وخروج الرافضين للتسوية مع النظام إلى الشمال السوري، إضافة إلى ضمانات للراغبين بالبقاء بعدم التعرض لهم.

وسيم اليوسف-إعلام مسد