مجلس سوريا الديمقراطية

خطر عودة “داعش” لم ينتهِ، ومخاوف من استعادة التنظيم لقدراته

أثار الهجوم الأخير لتنظيم “داعش” الإرهابي على سجن الصناعة في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا مخاوفَ من استعادة التنظيم قدراته وتساؤلاتٍ عما إذا كان الهجوم، الأكبر منذ إسقاط “خلافته” المزعومة، مؤشراً على عودة التنظيم المتطرّف من جديد. فهل يستطيع “داعش” استعادة قوته، أو العودةِ إلى سابق عهده؟
الهجوم الذي شارك فيه أكثر من مائة عنصر من التنظيم المتطرف، يثير المخاوف من استعادة “داعش” قوته، واعتماده تكتيكاتٍ جديدة خصوصاً مع إعلانه أن “المئات من عناصره كسروا القيد خلال الهجوم”، من دون أن يتسنى التّحقّق من صحّة الرقم بحسب المرصد السوري.
وتطرح هذه العملية أيضاً السؤال، حول ما إذا كانت -عملية سجن الصناعة- تشكل إنذاراً لبداية مرحلة جديدة من نشاط داعش بعد تراجعه والإعلان عن القضاء عليه إثر طرده من آخر معاقله في الباغوز السورية في مارس/آذار 2019 على يد قوات سوريا الديمقراطية، وأن يعود التنظيم لشن عمليات نوعية تهز المنطقة.
كما تثير علامات استفهام حول قدرة القوات العراقية، وقوات سوريا الديمقراطية، على مواجهة التنظيم، بعد الانسحاب الأميركي من العراق وتخفيف وجوده في سورية، وفي ظل الأزمات السياسية في العراق وما تشهده سورية من انقسام إلى أكثر من منطقة نفوذ.
فالتنظيم المتطرّف لايزال حتى اليوم قوّة متمرّدة ذات مستوى محدود، لكنه قادر على القيام بهجمات من هذا النوع-أحداث سجن الصناعة- عبر عناصره النّشِطة وخلاياهُ النائمة في سوريا والعراق”، ويسعى ما تبقّى من عناصر داعش على ما يبدو إلى تعزيز موقفهم وتعبئة الموارد التي مازلت متاحة لهم ومحاولة زيادة قوتهم”.

وفي طور الأحداث الأخيرة والمتتالية فيما يخصُّ التنظيم الإرهابي، أكّدتْ المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية، جيرالدين غريفث، في مقابلة لها على قناة “الحرة”، إن الهجمات الأخيرة دليلٌ على أهمية مواصلة الجهود الدولية للحفاظ على هزيمة داعش.
وقالتْ أيضاً: “رغم هزيمة خلافة داعش على الأرض، لا تزال هناك تحذيرات أمنية، وبالتالي تم تكريس الجهود الأميركية في إطار التحالف الدولي لمزيد من الشراكة مع قوات الأمن العراقية بالإضافة إلى قوات البيشمركة وقوات سوريا الديمقراطية ومنع هجمات داعش الإرهابية”.

ويرى الباحث في معهد “نيولاينز” نيكولاس هيراس أن هجوم “داعش” على السجن في الحسكة يمثّل خطوة لمحاولة “إخراج جيشه من السجن”، وتوقع في تصريح لفرانس برس “المزيد من هذا النوع من العمليات مستقبلاً، خصوصاً أن قوات سوريا الديمقراطية تفتقر إلى الإمكانات الكافية لحماية السجون التي يُعتقل فيها عناصر التنظيم “،ولطالما دعت قوات سوريا الديمقراطية دول العالم لاستعادة مواطنيها المتّهمين بالانتماء لتنظيم “داعش” والمحتجزين في سجون مختلفة في شمال شرق سوريا ، وسط تخوّف بعض الدول من أن يشكل العائدون خطراً على أمنها.
وأشارت تقارير صدرت عن الأمم المتحدة في فبراير/ شباط 2021، إلى وجود ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل من “داعش” ينشطون في سوريا والعراق، إلى جانب أعداد أخرى تنتشر في أفريقيا وأفغانستان وليبيا والصومال وجنوب شرق آسيا. فيما كان التحالف بقيادة الولايات المتحدة قد قال في منتصف 2019 بعد معركة الباغوز، إن التنظيم يحتفظ بما يتراوح بين 14 و18 ألف عضو، بينهم 3000 أجنبي.
وقال الباحث لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تشارلز ليستر، لوكالة “رويترز”: “هذا تنظيم يحتفظ بقوة بشرية كبيرة”. وأضاف: “فيما يتعلق بالخلايا النشطة حركياً، أتصور أننا نتحدث عن بضعة آلاف في البلدين معاً. لكن من المستحيل فعلياً تحديد ذلك”.

على الجهود الدولية أن تتظافر في هذا الإطار والأهم هو التعاون مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لحل قضية وجود الآلاف من المقاتلين وأسرهم، كما يجب اعتبار هذه القضية قضية ذات أولوية للمجتمع الدولي وللتحالف الدولي ضد الإرهاب، وقضية كل القوى التي تريد أن ينتهي داعش ويزول خطره عن العالم. دون ذلك لن يتم الحفاظ على ما تحقّق من مكاسب في الحرب على الإرهاب، وستكون هناك محاولات أخرى للعودة وتهديد الملايين في سوريا والمنطقة والعالم.

وسيم اليوسف-إعلام مسد