مجلس سوريا الديمقراطية

تركيا في الشمال وإيران في الجنوب ..التغيير الديمغرافي في سوريا

كان وما زال التغيير الديمغرافي في سوريا أحد أهم الملفات التي شغلت السوريين خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن هذا التغيير لم يكن وليد الأحداث التي عاشتها البلاد خلال سنوات الحرب، إلا أنه صار واضحاً وجلياً أكثر مع اتساع نطاق المناطق التي هُجّر منها أهلها، واستبدالهم بغيرهم من الموالين لأجندات القوى العسكرية في كلِّ منطقة تشهد ما تحدّثنا عنه من تغيير ديمغرافي .

ورغم أن تركيا وإيران هما أكثر المتورّطين بملف   التغيير الديمغرافي في سوريا، إلا أن القوى العسكرية الفاعلة في الجغرافيا السورية ساهمت أيضاً في عمليات التغيير الديمغرافي، إمّا بشكل ممنهج، أو تبعاً لعمليات عسكرية شهدتها بعض المناطق.

فأنقرة تسارع الزمن لبناء المستوطنات في المناطق التي احتلتها في شمال سوريا وعفرين وريفها على وجه الخصوص ، ومن تلك المستوطنات، مستوطنة على مقربة من قرية “شاديريه/ شح الدير” التابعة لمنطقة (شيراوا)، ومستوطنة في شمال غرب مدينة جنديرس، من قبل ما تسمى “منظمة إحسان للإغاثة والتنمية التركية”، على أرضٍ في جبل شيخ محمد، ومستوطنة أخرى في الريف الشمالي لناحية جندريس، في أرض تابعة لقرية حج حسنه.
وفي نوفمبر من  العام الماضي، بدأت السلطات التركيّة بناء مستوطنة في محيط جبل قرية بافليون التابعة لناحية شران، التي جاء تمويلها من منظمات إخوانية تتلقّى الدعم والتمويل من قطر والكويت، وأطلق عليه اسم “مخيم التعاون”.. أما في يناير الماضي، فقد أكدت تقارير إخبارية بناء السلطات التركية ثلاث تجمّعات استيطانية على الشريط الحدودي في ناحية “شيه/ شيخ الحديد” بريف عفرين، في المنطقة الواقعة بين قرية جقلا وصولاً لسهل شاديا/ راجو، بجانب مستوطنات أخرى لا مجال لذكرها كلها.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أكّد في نهاية مارس-آذار الماضي، أنّ “الائتلاف السوري” يسعى هو الآخر لتأمين دعم أوربي لبناء مشاريع سكنية استيطانية في عفرين، بطلب من أنقرة، وذلك من أجل تكريس عملية التغيير الديمغرافي، إذ يسعى “الائتلاف” إلى إعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى عفرين، بعد أن أجبرتهم الحرب على الخروج من مناطقهم من أراضٍ سورية مختلفة نحو تركيا، هرباً من العمليات العسكرية وآلة الحرب المستمرة منذ 10 سنوات.

أما في جنوب سوريا ومحافظة درعا على وجه الخصوص  تسعى إيران هي الأخرى إلى التغلغل، والاستقرار وبناء موطئ قدم لها في تلك المنطقة لتكون مجاورة لحدود إسرائيل من جهة، كذلك تطل على البوابة البرية للأردن ودول مجلس التعاون الخليجي من جهةٍ أخرى، وبالفعل ومنذ عام ٢٠١٢ لم تدّخر إيران أدنى جهد في سبيل تحقيق استراتيجياتها، فعلى الرغم من إنشاء مقرات عسكرية متنوعة بعضُها متقدم نحو الحدود الأردنية والإسرائيلية، و تجنيد مقاتلين محليين، تسعى إيران إلى  شراء عقارات مكونة من بيوت، وأراض، من خلال الاعتماد على وكلاء محليين، ودفع مبالغ كبيرة لقاء هذه العقارات.

وبحسب قناة “إيران أنترناشيونال” فإن طهران قامت في السنوات الأخيرة بشراء مئات الهكتارات من الأراضي، في درعا والسويداء والقنيطرة، مستغلة الضعف الاقتصادي وهجرة أبناء المنطقة، في محاولة لبناء مناطق سكنية شيعية قرب الحدود مع إسرائيل ومن المناطق التي يعيش فيها الشيعة بعد أن قَدِموا من إيران وأفغانستان، والعراق وبعضهم عناصر من “حزب الله” اللبناني قرفا في درعا، وسعسع في القنيطرة ( بحسب إيران أنترناشيونال) .
وكانت  تقارير استخباراتية إسرائيلية قد نشرت بحسب صحيفة الشرق الأوسط في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت بأن جهات إيرانية، أرسلت في الشهور الأخيرة، حقائب مليئة بالدولارات إلى عدة جهات في البلدات السورية الجنوبية، في منطقتي حوران والجولان، بغرض تجنيدها لأهدافها السياسية والعقائدية، وهذه الأموال وصلت إلى عدد من قادة المجتمع في مدينة السويداء، أبناء الطائفة العربية الدرزية، الذين عرف بعضهم بتأييدهم (لسلطات دمشق)، فراحوا يبدون تحوّلاً نحو إيران وحزب الله اللبناني.

وأخيراً فإن قضية التغيير الديموغرافي في سوريا سواءً أكان في الشمال أو الجنوب ، لا تتحمل مسؤوليتها القوى الخارجية الساعية نحو ذلك التغيير  فقط، بل السوريون أنفسهم، وهو ما يستوجب على كل السوريين بمختلف انتماءاتهم، العرقية والطائفية، رفض تلك المخططات، وعدم القبول بتحوّلهم إلى أدوات لقمع سوريين آخرين، خدمة لأجندات خارجية ، وحماية لأمنها القومي المزعوم، والتأكيد على حق الجميع المشروع في العودة إلى أرضهم، وخروج الغرباء منها، أياً كانت جنسيتهم، فالوطنية السورية لا تُشرّع لسوري أن يحتلّ منزل سوري آخر، بل تستوجب منه الدفاع عن حقوق باقي المكونات كما يدافع عن حقوقه.

وسيم اليوسف-إعلام مسد