مجلس سوريا الديمقراطية

على غرار الجولات السابقة.. «الدستورية» تختتم جولتها السابعة بـ “خلافات كبرى”!

اختتم الجمعة 25 آذار/مارس، أعمال الجولة السابعة من اجتماعات «اللجنة الدستورية» في مدينة جنيف السويسرية، بعد خمسة أيام من مناقشات برعاية الأمم المتحدة وبحضور مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، غير بيدرسن.

عكست التباينات التي جرت خلال الجولة السابعة من اجتماعات اللجنة الدستورية عن حجم الهوة بين الوفود المشاركة رغم الاتفاق على العناوين الاساسية التي تناولها الجولة السابعة قبيل انطلاق اعمالها بين كل من هيئة التفاوض من جهة ووفد السلطة في دمشق والمبعوث الدولي غير بيدرسن من جهة أخرى.
وجرت خلال الأيام الأربعة من أعمال الجولة مناقشة صياغات مقترحة لأربعة مبادئ دستورية، هي: مبدأ أساسيات في الحكم، قدّمه ممثلو هيئة التفاوض ومبدأ هوية الدولة قدّمه عدد من أعضاء وفد المجتمع المدني ومبدأ رموز الدولة، تقدّم به وفد النظام السوري وأخيراً، مبدأ تنظيم وعمل السلطات العامة، تقدّم به وفد هيئة التفاوض.

وخلال إحاطة له أمام مجلس الأمن، الخميس 24 آذار/مارس، وصف بيدرسن؛ سوريا بأنها “أخطر أزمات العالم”، موضحاً أن مناقشات الجولة السابعة من اجتماعات لجنتها الدستورية بجنيف “تشهد خلافات كثيرة”. وأكد المبعوث الأممي في إفادته عبر الانترنت أن “هناك خلافات كثيرة، والمناقشات الدائرة حالياً في اجتماعات اللجنة لم تكن سهلة.

وانتهت الجولة السادسة من المفاوضات بين الوفود المشاركة حول كتابة دستور جديد للبلاد، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بلا نتائج واتهم كل طرف لآخر بعرقلة المفاوضات.
وتتكون اللجنة الدستورية من هيئتين؛ مصغرة وموسعة: تضم الهيئة الموسعة 150 رجلاً وامرأة تمثل بالتساوي كلاً من السطلة في دمشق وهيئة التفاوض والمجتمع المدني. بينما تضم الهيئة المصغرة للجنة الدستورية 45 رجلاً وامرأة بالتساوي أيضاً بين الأطراف الثلاثة. وتقوم الهيئة المصغرة بإعداد وصياغة المقترحات الدستورية وتقوم الهيئة الموسعة بإقرارها.

وقدم ممثلو المجتمع المدني من طرف السلطة في دمشق ورقة مقترح «هوية الدولة» جاء فيه التمسك باسم “الجمهورية العربية السورية” وأنها جزء من “الوطن العربي”، والشعب السوري جزء من “الأمة العربية” وأن اللغة الرسمية هي العربية.
بينما قدّم وفد السلطة في دمشق برئاسة أحمد الكزبري ورقة مقترح «رموز الدولة» حدد فيها علم الدولة والنشيد الوطني والعملة الوطنية وشعار الدولة ولغتها الرسمية، حيث اعتمد الوفد في صياغته لهذه الورقة على الرموز التي تعتمدها حاليا السلطة، وعدّ الوفد هذه الرموز بـ «غير قابل للتعديل».

أما وفد هيئة التفاوض قدّم مقترح حول «عمل السلطات العامة»، الذي نص على أن «تُنظم السلطات العامة في الدولة على أساس الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتمارس المؤسسات والهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية سلطاتها ضمن الحدود التي يقرها الدستور، وتخضع في تنظيمها وأداء مهامها لأحكام القوانين والتشريعات، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور. كما تلتزم باحترام وإنفاذ الحقوق والحريات الأساسية، المنصوص عليها في الدستور والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل الدولة السورية».
وكان وفد الهيئة قد قدّم في اليوم الأول ورقة «اساسيات الحكم» على أن «نظام الحكم في الدولة جمهوري يقوم على سيادة القانون، واحترام الكرامة الإنسانية وإرادة الشعب، والالتزام الكامل ببناء مجتمع حر وعادل ومتضامن، وأن السيادة للشعب يمارسها عبر وسائل الاقتراع المقررة في الدستور». واعتبرت الورقة الأحزاب السياسية «تعبيراً عن التعددية السياسية. ويتم إنشاء الأحزاب وتمارس نشاطها بحرية في إطار القوانين الناظمة لعملها بما لا يتعارض مع أحكام الدستور».

وكانت هذه الصياغات موضع خلاف وجدل بين الوفود ولم تتفق على تعديلات التي كان من المقرر أن يقوموا بها لتقديمها بصيغتها المعدّلة في اليوم الأخير، بما يؤدي إلى تقريب وجهات النظر لمحاولة التوصل إلى توافقات حول صياغة موحدة لكل مبدأ من هذه المبادئ الأربعة.

 

تشي تصريحات ومواقف المعارضة المشاركة في وفد هيئة التفاوض عن تساؤلات حول أسباب استمرار وفد المعارضة بالانخراط في هذا المسار، الذي يراه معارضون بأنه “فاشل” تحت العبارات المتداولة بأنه “مخيبٌ للآمال” وسط وجود حالة من التوتر داخل المعارضة السورية، فأطراف تريد “التريث” من جهة بشأن مسار “الدستورية”، وآخرون يرفضون المتابعة بهذا المسار؛ بينما مضى قسم ثالث لحضور الجولة السابعة. يرى طيف واسع من السوريين أن مسار اللجنة الدستورية عبثي ولن ينتج شيء.

وأُنشئت اللجنة الدستورية السورية في سبتمبر/أيلول 2019 وعقدت أول اجتماع لها الشهر التالي. وترمي المحادثات إلى صياغة دستور جديد لسوريا. وتعد اللجنة الدستورية إحدى نتائج مؤتمر سوتشي الذي عقدته روسيا، مطلع عام 2018، وتحظى بدعم ورعاية من الأمم المتحدة وعدد من الدول الفاعلة في الملف السوري.

بهـزاد عمـو -إعلام مـسـد