مجلس سوريا الديمقراطية

هل يستغل تنظيم “داعش” العملية العسكرية التركية المحتملة على الشمال السوري؟

رغم التحذير المتكررة للولايات المتحدة الأميركية في أكثر من مناسبة، أن أي تصعيد جديد في شمال سوريا من شأنه أن يقوض الجهود التي أدت إلى القضاء على تنظيم “داعش”، ويهيئ ظروف عودته وانتشاره من جديد، إلا أن ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار من قِبل أنقرة التي تكرر إصرارها على شن عملية عسكرية في شمال سوريا.
ورغم الإعلان عن هزيمة التنظيم المتطرف في آذار/مارس 2019 من قِبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والتحالف الدولي بقيادة واشنطن لا تزال خلاياه تنفذ هجمات بين الحين والآخر، تستهدف نقاطاً في شمال البلاد، في حين زادت وتيرتها خلال الأيام القليلة الماضية، مع تجديد تركيا لتهديداتها بشن عملية عسكرية في المناطق الشمالية لسوريا.

ووفقا لمركز الأزمات الدولي الذي يتابع نشاط تنظيم “داعش” دوليا، فإن عناصر التنظيم المتطرف نفذوا ما لا يقل عن سبع هجمات في أيار/مايو الفائت في محافظات حمص ودير الزور وحماة، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة مقاتلين للجيش السوري ومدني واحد وإصابة ستة آخرين، وفقاً لمركز الأزمات أيضاً “استمرت العمليات المؤكدة للتنظيم في وسط سوريا في الارتفاع تماشيا مع أدنى مستوياتها التاريخية في نيسان/أبريل الفائت.
حيث انخفضت الهجمات عالية الجودة للشهر الثاني على التوالي، إلا أن شهر أيار/مايو الفائت نفّذ التنظيم عدة هجمات، وهذا تزامن مع حشد تركيا لعملية عسكرية في شمال سوريا.

وبحسب مصادر الـ”الحل نت” فإن الولايات المتحدة كانت واضحة وصريحة في الحديث مع تركيا بعدم القيام بأي عملية عسكرية قد تؤدي إلى اختلال التوازن الموجود حالياً في سوريا، ومناطقها الشمالية على وجه الخصوص، بل على العكس فرضت واشنطن على تركيا الابتعاد بكل الطرق، لكن دائما تركيا تحاول استغلال المواقف.
وتؤكّد المصادر أيضاً أن “الرفض الأميركي لأي عملية تركية في غرب الفرات أو في أماكن معينة في سوريا، نابعٌ من التخوف من عودة التنظيم المتطرف مرة أخرى، إذ ترى واشنطن أنه تم القضاء على التنظيم في تلك المناطق، وأن قوات سوريا الديمقراطية كانت حليفاً جيداً للولايات المتحدة، وفي نفس الوقت هم من ساعدوا في دحر تنظيم داعش”.

كما يبرز أيضا سؤال يتعلق بمصير آلاف المعتقلين من تنظيم”داعش” المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية التي من المتوقع أن تدفع بكل ثقلها العسكري في مواجهة الهجوم التركي المحتمل.
فقد سبق للتنظيم المتطرف أن شن أكبر هجوم على سجن يضم المئات من عناصره الأسرى لدى قوات سوريا الديمقراطية، ففي 20 يناير/كانون الثاني الماضي، هاجمت مجموعات تابعة للتنظيم سجن الصناعة الواقع في الجهة الجنوبية لمدينة الحسكة أقصى شمال شرق سوريا، استمر تسعة أيام وانتهى بمقتل العشرات من مقاتلي “داعش” ومعتقليه داخل السجن، بالإضافة لاستشهاد عدد من عناصر قوات سوريا الديمقراطية وحراس السجن.

وإضافة إلى ذلك فإن المخيمات التي تضم المئات من عناصر داعش وهي المخيمات التي اخترقها التنظيم في أكثر من مناسبة، تشكل في حدّ ذاتها قنابل موقوتة
وبالتزامن مع استمرار الحديث عن العملية، وسعت الولايات المتحدة الأمريكية انتشار قواتها ودورياتها وسيرت طائرات شرق الفرات، لتأكيد حماية حلفائها.

 كما أعلنت واشنطن وأبلغت أنقرة عبر مندوبتها إلى الأمم المتحدة ليندا غريفيلد رفضها أي هجمات عسكرية، معتبرة أن ذلك سيضر بالاستقرار الإقليمي.
من الواضح أن ما يجري في الشمال السوري فصلا جديدا، لن تكون العملية التركية حال حدوثها سوى جزء بسيط من إعادة ترتيب المشهد السوري بشكل كامل، يكون للولايات المتحدة الكلمة الفصل في تحديد مصير هذا الملف، خاصة بعد تدهور العلاقات مع روسيا إثر عملياتها العسكرية الأخيرة في أوكرانيا.

وسيم اليوسف-إعلام مسد