مجلس سوريا الديمقراطية

“المنطقة الآمنة” المزعومة ليست آمنة

بعد اقتراح رجب طيب أردوغان الرئيس التركي،و منذ فترة طويلة إقامة “منطقة آمنة” على الجانب السوري من الحدود السورية التركية؛ لكن هذه المنطقة “ليست متجاورة” وتضم عدة مناطق، ساعدت أنقرة الفصائل العسكرية السورية الموالية لها في السيطرة عليها منذ عام 2016. 
وتشمل مدنا مثل كري سبي/تل أبيض وجربلس وعفرين و سري كانيه/رأس العين، وكذلك إدلب التي تخضع في الغالب لسيطرة جماعة “هيئة تحرير الشام”، لكنها لا تزال تحت الحماية العسكرية التركية.
تقارير ومنظمات محلية، ودولية تتوقع أن تكون هذه المنطقة “الآمنة” دموية، لأن المناطق التي حددتها أنقرة بعيدة عن أن تكون آمنة، فعلى الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا،في آذار-مارس ٢٠٢٠ استمر القصف على المناطق التي يسيطر عليها المقاتلين الموالون لأنقرة في محافظة إدلب.
ووقعت أيضا اشتباكات متفرقة بين القوات التركية، ووحدات من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الأراضي التي سيطر عليها مؤخرا الفصائل العسكرية السورية، الموالية لأنقرة . 

ويعتزم إردوغان أيضا توسيع العمليات التركية في شمال سوريا، وفق ما أعلنه مؤخرا، وشن هجوم واسع على بلدتي منبج وتل رفعت لتوسيع المنطقة الآمنة المزعومة . 
ويقول محللون إن أولوية الرئيس التركي ليست إعادة اللاجئين بقدر ما هي أخذ أراض من سكانها الأصليين، مع تعزيز الدعم المحلي لإعادة انتخابه، ولطالما اتهمت منظمات مدنية، و حقوقية(محلية، دولية)أنقرة باستخدام “مناطق آمنة” لتغيير التركيبة السكانية على طول الحدود السورية التركية. 
فبحسب مجلة فورين بوليسي الأميركية “إن إردوغان مهتم بتقليل عدد السكان الأكراد في شمال سوريا، من خلال توطين السوريين غير الأكراد على طول الحدود الجنوبية مع تركيا”،”وبصرف النظر عن عدم الاستقرار العام في المنطقة، تميل المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين المدعومين من تركيا إلى أن تكون أقل استقراراً، بسبب الاقتتال الداخلي، أكثر من تلك الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية”
واتهمت جماعات ومنظمات حقوقية، الفصائل العسكرية الموالية لأنقرة، والعاملة في مناطق الشمال السوري المحتلة بالتعذيب،والخطف وابتزاز المدنيين والاستيلاء على ممتلكات سكان المنطقة الأصليين،
الذين فرّوا بعد الاحتلال التركي لمناطقهم، والاقتتال المستمر لتلك القصائل فيما بينهم.
فبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فقد اندلعتْ اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، يوم الأربعاء٢٢حزيران-يونيو الجاري ، بين مسلحين من عائلة واحدة من جهة وآخرين من أهالي مهجري قرية منغ بالقرب من دوار الدلة، وسط مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي،
وفي 19 حزيران الجاري، وعلى إثر الاشتباكات الدائرة بين “حركة أحرار الشام” الإسلامية من جهة وفصائل “الفيلق الثالث” من جهة أخرى وعلى رأسهم “الجبهة الشامية” في ريف منطقة الباب بريف حلب الشرقي،ارتفع حصيلة الضحايا المدنيين إلى 4 بينهم طفل وطفلة،كما ارتفع عدد الجرحى إلى 11 بينهم طفلة حالتها خطرة، نتيجة الاشتباكات العنيفة المتواصلة، بالإضافة إلى مقتل 4 عسكريين، وفي سياق متصل، أقدم مسلحون مجهولون على اختطاف شابة قاصرة بقوة السلاح تبلغ من العمر 17 عاماً،في قرية ثلاثينية التابعة لناحية أخترين بريف إعزاز شمالي حلب،وفرارهم باتجاه مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، ولايزال مصيرها مجهولاً حتى اللحظة، وفي في 16 الشهر الجاري،أقدمت دورية تابعة لفصيل “لواء الفتح” على اختطاف مختار قرية تل حسين بريف إعزاز، شمالي حلب، للضغظ عليه لسحب شكوى رفعها المختار ضد قيادي من الفصيل،على خلفية قيامه بالاستيلاء على أرض زراعية تقدر مساحتها بحوالي 130 هكتار وتسجيلها باسمه عبر أوراق ثبوتية مزورة وتعرف الأرض باسم أرض الأمن، وغيرها الكثير الكثير من هذه الانتهاكات التي يرتكبها عناصر، وقادات الفصائل الموالية للحكومة في تركيا، فأنقرة تمارس سيطرتها على المناطق التي احتلتها في شمال سوريا عبر ميليشيات، وفصائل عسكرية سورية موالية لها،وأحالت تلك الفصائل الحياة في مدن عفرين، وجرابلس، تل أبيض، ورأس العين إلى جحيم مع استمرار جرائمها بحق المدنيين والصراع فيما بينها على النفوذ، والأموال.
حيث اعتادت تللك الفصائل على فرض إتاوات وسرقة منازل سكان المنطقة الأصليين، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من سعي تركيا لإجبار سكان تلك البلدات، على مغادرة مناطقهم لإحداث تغيير ديمغرافي، منذ تدخلها في الشأن السوري .

وسيم اليوسف-إعلام مسد