مجلس سوريا الديمقراطية

إلهام أحمد: نخشى على سوريا من التقسيم لذا نناضل من أجل الحلول الوطنية

قالت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، أن المماطلة في التعاطي مع العملية السياسية سواء في جنيف أو اللجنة الدستورية ترسّخ واقع الأمر السائد في سوريا، ونحن متخوفون من اتجاه سوريا نحو تثبيت هذا الواقع وبالتالي التقسيم.

 

حديث السيدة إلهام أحمد؛ جاء خلال ورشة عمل رفيعة المستوى استضافتها مركز القدس للدراسات السياسية عبر تطبيق “زووم” حضرها مجموعة من السياسيين والصحفيين والباحثين السوريين والعرب تحت عنوان «المسألة الكردية ومستقبل سوريا» أدارها مدير المركز الكاتب والباحث عريب الرنتاوي.

 

وتمحورت الورشة حول التطورات الأخيرة، والتهديدات التركية والعلاقة مع القوى الدولية، والترتيبات بين دمشق والكرد في سوريا إلى جانب مستقبل القضية الكردية في سوريا في خضم الوضع الراهن وعلاقة كُرد سوريا بالقوى الكردستانية.

 

عداء تركيا للكُرد ولمشروعهم في سوريا

 

نوهت السيدة إلهام أحمد خلال حديثها عن التهديدات التركية لمناطق الشمال السوري؛ أن تركيا تحاول بسط هيمنتها على المنطقة وتنفيذ مشاريعها التوسعية عبر استحضار احدى وثائقها التي تبرر من خلاله تدخلها، واحتلالها للجغرافية المتجاورة الا وهو “الميثاق الملّي”، إلى جانب ذلك تسوق تركيا جملة من الاتهامات لسكان مناطق الشمال السوري، وتنعتهم بالإرهابيين فضلاً عن  عدائها التاريخي الذي تكنّه للشعب الكُردي.

 

وتابعت أن “تركيا تمارس الإبادة بحق الشعب الكردي، وهي تعمل كلما سنحت لها الفرصة لتمارس إجرامها بحقهم، ونماذجها في سوريا تنذر بالخطر الجسيم الذي يهدد وحدة التراب السوري، ونرى أنه من الواجب أن نتصدى لهذه المشاريع وفضحها”.

الممارسات التركية في المناطق المحتلة (عفرين ،سري كانيه/رأس العين، كري سبي/تل أبيض) تصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق تقارير ووثائق المنظمات الدولية، فهي تمارس التطهير العرقي، والتغيير الديمغرافي وعمليات تتريك ممنهجة تستهدف الثقافة السورية ورموزها.

’’نحن لسنا دُعاة حرب.. نحن دُعاة سلام‘‘

 

نرى التهديدات التركية بأنها جدّية ونحاول عبر علاقاتنا الدبلوماسية  وعبر التواصل مع الدول الفاعلة في الملف السوري كالولايات المتحدة الأميركية، وروسيا الاتحادية على ردع تركيا وإلزامها بالاتفاقات الموقعة عام 2019، موقفنا واضح حيال ذلك، وهو الحفاظ على التهدئة  فنحن لسنا دُعاة حرب بل نحن دُعاة سلام، ونحاول ألا تكون هناك أية حملات عسكرية على هذه المناطق التي يعيش فيها ما يقارب الخمسة مليون سوري منهم من أتوا من مناطق سيطرة السطلة في دمشق، أو من مناطق سيطرة الفصائل المدعومة تركياً، وعدد كبير من السوريين وهناك كثافة سكانية، وأي حملة ستسبب كارثة إنسانية على كافة المستويات.

مؤخرا هناك تواصل وحوارات مع الجانب الروسي والسلطة في دمشق لتقوية الجبهات وانتشارهم على طول الحدود، وهذه الحوارات لازالت جارية، ونحن نرحب بأي جهود تمنع تركيا من احتلال المزيد من الأراضي السورية.

 

طبيعة العلاقة مع القوى المحلية والدولية

ندير في مناطق شمال شورق سوريا ملف في غاية التعقيد، وهو العلاقة مع القوى الدولية والتوازن بينهم، حيث تتواجد على هذه الجغرافية السورية الضيقة كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية وقوات سلطة دمشق.
لدينا تواصل مع مختلف القوى المتواجدة ونسعى لخلق توازن بين هذه القوى، ونرى أنها ضرورية حتى نحافظ على استقرار المنطقة وعدم تعرضها لأي هجوم ولمنع احتكاك هذه القوى.

 

مَنْ نحن ومع مَنْ؟!

 

يتساءل الكثير من السوريين ويوجهون لنا السؤال: أنتم مع النظام أم أنتم مع الثورة؟ نحن نعرّف أنفسنا أننا أصحاب الثورة، قد يكون هناك اختلاف في الآليات، والرؤية لكننا مع سوريا جديدة ونرفض عودة سوريا بمركزتيها الصارمة، ونحن مع التغيير وحصول السوريين على جميع حقوقهم، وندعو للخلاص من المركزية الفظة.

نحن نتفق مع كل من ينادي،  ويعمل على التغيير وتحقيق تطلعات الشعب السوري.

 تبنّى الكثير من فئات المعارضة العداء لمشروع الإدارة الذاتية، فبدل أن يوجّه طاقته لمواجهة نظام الاستبداد أصبحت تلك الفئات تعارض الإدارة الذاتية التي تسعى للحفاظ على وحدة التراب السوري.

لازلّنا على المسار نفسه، ونسعى أن تبقى سوريا موحدة، وحواراتنا في ستوكهولم هي في هذا الاتجاه، وهي احدى الطرق والسُّبل التي ستؤدي لبناء ثقة، وتفاهم بين السوريين وبالتالي الوصول للهدف المنشود.

 قسم من السوريين احتاروا في توصيفنا هل نحن موالون للنظام أم انفصاليين! وبالمجمل لا يمكن أن نكون موالين للنظام، وانفصاليين بالوقت نفسه، هؤلاء يستقون معلوماتهم من القنوات والإعلام التركي، والمحسوبة عليها، وهي تبث الكراهية والعداء لنّا.

“ندعو كل من يسمع عنا من خلال القنوات التي تبث الكراهية والعداء زيارة مناطق شمال وشرق سوريا ليروا الواقع عن قرب. نحن منفتحون على الحوارات والتواصل وكل اساليب التفاهم، والتخاطب الحضاري وأن نتحاور كسوريين، ونستمع للبعض مباشرة بدون وسطاء”.

 

’’نرى أن النظام  يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في سوريا‘‘

نحن ننظر إلى الأزمة السورية، على أن السلطة في دمشق تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية لأنها كانت تستطيع، أن تتفادى كل ذلك من خلال البدء بإحداث التغيير الديمقراطي، وقبول المطالب الشعبية واجراء حوارات حقيقية مع السوريين للوصول الى حل سياسي شامل،  لكن نتيجة التعنت والاصرار على الحلول العسكرية، وصلت سوريا اليوم إلى ما وصلت إليه وسمحت بالتدخلات الاجنبية كـ تركيا وروسيا وقطر وايران ….الخ  وجميع التدخلات التي حصلت كانت نتيجة تعنت النظام، واصراره على عدم  القيام بعملية التغيير، ولازال هذا التعنت موجوداً.

 

إذا أردنا لسوريا أن تكون قوية لابدّ أن يحصل جميع السوريين على كامل حقوقهم دون تمييز، ولابّد أن يشعر جميع  مكوناتها  بتنوعهم القومي، و أنهم منتمون إلى هذا البلد بشكل طوعي وهم مشاركين في بناءه.

’’استمرار إقصاء المكونات سيؤدي  لتقسيم سوريا ونحن متخوفون من ذلك‘‘

نحن متخوفون أن تتجه سوريا للتقسيم نتيجة المماطلة في العملية السياسية؛ اللجنة الدستورية لم تحرز الى الآن أي تقدّم، والعملية السياسية في جنيف لم تحقق شيء ماذا انتجت حتى الآن؟!

 لأن تركيبة العملية السياسية تعاني من خلل في الاساس، كان من الضروري، وضع قواعد أساسية صحيحة لهذه العملية وحتى الآن هناك إصرار على عدم تغيير أو إصلاح.

بهذا الشكل لن نرى نتائج لهذه العملية السياسية. طالما نحن في مواجهة بعضنا البعض، وفي حالة عداء.  ونُكيل لبعضنا الاتهامات، على سبيل المثال اتهامنا بالانفصاليين والعمالة لأميركا وغيرها.

كسوريين من الضروري أن نرى هذه المخاطر على مستقبل سوريا، ونعمل معا لتصحيح المسار السياسي ونبدأ الحوار الجاد والبناء.

 

الكُرد والحديث عن المظلومية

تعرض عموم الشعب السوري للظلم؛ لكن الكُرد هم أكثر من تعرضوا للظلم خلال العقود الماضية.

القضية الكردية هي نموذج للمأساة السورية بالكامل، وحل القضية الكردية في إطار دستوري مهم جدا ونرى أنه من الضروري إنهاء هذه المأساة، وهنا نحن لا نتحدث عن المظلومية بل نعني بها قضية أساسية. النظام لايزال ينظر للكرد على أنهم ضيوف على هذه الارض.

الحديث عن التعلم باللغة الكردية، ومنحهم ساعتين فقط أسوة باللغة الانجليزية أو الفرنسية هو اجحاف بحق الكرد، وبحق الشعوب الأخرى التي لهم حق التعلم بلغتها الأم.

 

’’أنا سورية من أصولٍ كردية،  وكردية سورية‘‘

 

 نحن من خلال الحديث عن اللامركزية والإدارة الذاتية، لا نعني الانفصال أو استفتاءات أو مشروع على غرار إقليم كردستان العراق، ونرى- إقليم كردستان العراق- بأنها تجربة حدثت، وأن الوضع في العراق مختلف تماماً. فنتيجة الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية التي كانت لموجودة في المجتمع العراقي أدى الى حالة من التقسيم في المجتمع.

 ونحن كسوريين، إذا لم نصل لتفاهمات فلن نكون أفضل من المجتمع العراقي علينا الوصول لتفاهمات استراتيجية بما يخص مستقبل سوريا. نحن مستعدون أن نتحاور مع كل الاطراف السورية حول مستقبل بلدنا، والقضية الكردية هي جزء من القضية السورية فأنا سورية من أصول كردية ،وكردية سوريا.

 

كُرد سوريا وحزب العمال الكردستاني

 

هناك من يتحدث أن حزب العمال الكردستاني قد احتكر قرار كُرد سوريا، ونحن نقول أن هذا لا يمت للحقيقة بصلة فقرار كرد سوريا يبقى قراركرد سوريا وهم من يقررون.

تاريخ حزب العمال الكردستاني في سوريا ليس بجديد، وإنما هو قديم ورئيس الحزب، عبد الله اوجلان، كان قد التقى بالعديد من الشخصيات السورية سواء أكان عربية أو سريانية أو أرمنية وكان  له نشاط قديم في سوريا، والقاعدة الشعبية السورية الكردية متأثرة بهذا الفكر ويوجد عدد كبير من أبناء الكّرد منخرطين في صفوف حزب العمال الكردستاني بالتالي تبقى هذه العلاقة علاقة فكرية معنوية، ودور حزب العمال هو دور داعم وليس دور ضاغط أو متحكم بإرادة الكرد في سوريا أو قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهذا الاتهام إنما حجة تركية، لتأليب الرأي العام وتنفيذ مخططاتها في المنطقة.

 

الحديث عن علاقة مع اسرائيل

 

طرح بعض المشاركين في الندوة عن وجود علاقة وتواصل بين الإدارة الذاتية واسرائيل، هذا الأمر غير صائب، لا توجد أي علاقات أو تواصل مباشرة لنا مع اسرائيل. وعند الحديث عن اسرائيل فهي موجودة في الشرق الأوسط وفلسطين أيضاً. بتصورنا كل القضايا الموجودة ي الشرق الأوسط لا بدّ أن تُحل عبر الحوار، وأن ينال الجميع حقوقهم والشعب الفلسطيني له الحق في ذلك وقضيته قضية شعب يطالب بحقوقه. وهي قضية قومية وتناضل من أجلها لكن في الفترة الأخيرة ذهبت غالبية الدول العربية باتجاه التطبيع مع اسرائيل، ونحن نأمل أن تحل القضية الفلسطينية عبر الحوار وينال الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة.