مجلس سوريا الديمقراطية

“المناطق الآمنة” في الشمال السوري.. ملاذ آمن لقيادات داعش

تعددت الغارات الأميركية التي استهدفت مناطق الشمال السوري، والواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي، حيث أدت هذه الغارات إلى مقتل زعماء تنظيم “داعش” الإرهابي وقيادات من الصف الأول في التنظيمات الإرهابية، كان آخرها يوم الثلاثاء ١٢ يوليو-تموز الجاري، زعيم تنظيم “داعش” في سوريا ماهر العقال، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” استهدافه في غارة بطائرة مسيرة.

فتركيا تسعى دائماً إلى إبراز دورها في مكافحة الإرهاب، وعلى أنها ضحية له، وما قامت وتقوم به من عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية، له علاقة بذلك الادعاء.

إلا أن ما يحصل على الأرض يعكس غير ذلك، فقد أثبتت الوقائع أن المناطق التي احتلتها تركيا باتت ملاذاً آمناً للتنظيمات الإرهابية، ومركزاً لتمويل أنشطتها، خاصة تنظيم  داعش، وهذا يبدو جليّاً عندما تجدُ أن اثنين من أبرز قادة هذا التنظيم، يُقتلان في أراض لا تبعد عن حدود تركيا بضع كيلومترات، وفي منطقةٍ ينشط فيها النفوذ التركي، حيث قتل خليفة داعش “أبو بكر البغدادي” في اكتوبر 2019، في بلدة باريشا، التي تبعد بضع كيلومترات فقط عن بلدة الريحانية التركية، كما قُتل خليفته “أبو إبراهيم القرشي” في فبراير 2022، في بلدة أطمة، والتي تبعد تقريباً نفس المسافة عن بلدة الريحانية.

إن اختيار عناصر التنظيم وقادته لهذه المواقع، للاختباء أو الإقامة أو العبور، ليس عبثياً، وإنما مرتبط بعوامل جوهرية كوجودِضامنٍ مقرّب(تركيا وميليشياتها العسكرية)، فالمواقع التي تم استهداف القيادي الأخير(ماهر العقال)، وقبله البغدادي والقرشي لا تبتعد عن الحدود التركية سوى كيلو مترات قليلة، والضامن الرئيسي لتلك المناطق من سوريا هي تركيا، فهي من وجه نظر التنظيم، منطقة محمية من قبل ضامن مُقرّب وغير مقلق.

وفي هذا الصدد يرى الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، حسن أبو هنية، خلال حديثه لموقع”الحل نت”، أن هذه المناطق تتمتع بخصوصية يرى فيها قادة التنظيم مكانا مناسبا للاختفاء فيه، فهي مناطق خاضعة للنفوذ التركي، وعلى الأرض تسيطر فصائل “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة، و”هيئة تحرير الشام”، وهذه المجموعات مختلفة وأحيانا على خلاف فيما بينها، كما أنه لا وجود لقيادة مركزية للمنطقة، ولا لجهاز استخبارات مركزي، لذلك فهذه الفصائل عاجزة عن السيطرة بشكل كامل على مناطقها.

ويضيف أبو هنية أيضاً، أن تركيا لا تقدم الدعم لإنشاء هياكل أمنية وعسكرية تكون قادرة على بسط السيطرة الأمنية على هذه المناطق، وليس لدى تركيا أولوية في ملاحقة “داعش” وقياداته، لذلك تعاني هذه المناطق من فراغ أمني.

وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن أي هجوم تركي جديد على الشمال السوري، سوف يضعف الرقابة الأمنية، وقد يتسبب بحدوث استعصاء داخل السجون أو هروب سجناء”، ومع انشغال قوات سوريا الديمقراطية في المواجهة الجديدة مع تركيا “ستضعف عمليات الملاحقة والضبط لأي خلية داعشية على امتداد شرق الفرات،أو حتى ملاحقة عناصره الخطيرة التي تنشط في مناطق النفوذ التركي بشمال سوريا.

كما يمكن القول إن هذا الملاذ، يساعد داعش في الازدهار، طالما القوات المحلية التي تقاتلها تتعرض لهجمات مستمرة منها، ومن تركيا وميليشياتها. والتي لطالما اتهمت بإيواء عناصر التنظيم، فاستهداف  موقع العقال وقبله القرشي و البغدادي في مناطق النفوذ التركي، يضع تركيا في موقف صعب، خاصة في تفاوضها بشأن “المنطقة الآمنة” المزعومة، وسيطرتها عليها بهدف استئصال جذور الجماعات الجهادية، إلا أن مقتل زعماء تنظيم داعش في مناطق نفوذها، وبالقرب من حدودها يؤكد عدة حقائق لا يمكن التغاضي عنها، وهي حدود غير آمنة من جهة تركيا، وتمكين آلاف المقاتلين الأجانب من الانضمام للجماعات الجهادية، ولعب دور بارز في إعادة تنشيط التنظيم الإرهابي، وتأهيل المنطقة ومحيطها بنازحين بدل السكان الأصليين، وجعل المنطقة حاضنة مثالية لاختباء عناصر التنظيم المتطرف.

وسيم اليوسف-إعلام مسد