مجلس سوريا الديمقراطية

الرفض بالإجماع على عملية تركيا العسكرية شمال سوريا

مضى أكثر من شهر على الخطاب الأول للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والذي قال فيه “إن الجيش التركي سيجتاح الشمال السوري في أي لحظة ومن عدة محاور”.وفي كل مناسبة، يكرّر إردوغان تهديداته هذه، والتي كانت وما زالت حديث الساعة سواء في الشارع التركي داخلياً، أو لدى الأوساط السياسية والإعلامية إقليمياً ودولياً. 

وقد أعلنت كل من واشنطن وموسكو وطهران عن اعتراضها لأي عملية عسكرية تركية في الشمال السوري، في الوقت الذي ناشد زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو إردوغان “إرسال نجله بلال إلى ساحات القتال” داعياً إياه إلى “الإعلان عن مبررات وأهداف العملية العسكرية التي يتحدث عنها”. 
وفي سياق متصل، أعرب المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، عن رغبة بلاده في مواصلة العمل مع تركيا للقضاء على تنظيم داعش في سوريا، كما أكد على دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية في شمالي سوريا.
جاء ذلك في معرض رده على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن مخاوف بلده الأمنية من الوجود الأميركي شرقي الفرات، ومطالبته القوات الأميركية بالانسحاب من الشمال السوري.
وقال برايس إن قوات سوريا الديمقراطية تشكّل جزءا مهما من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وقد ساهموا في تحقيق المكاسب على الأرض.

وأضاف “لدينا أهداف مشتركة في سوريا مع شركائنا، وأحد هذه الأهداف الرئيسية يتمثل في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، والعناصر المتطرفة الموجودة داخل سوريا، ولا نريد تعريض هذا المسعى للخطر

وتابع أن تحالف الولايات المتحدة واسع ومتنوع، “وشركاؤنا الأكراد جزء مهم من هذا التحالف الذي ساهم في تحقيق مكاسب على الأرض ضد تنظيم داعش، ولهذا نريد مواصلة العمل مع تركيا كشريك أمني وثيق لحلف أهدافنا في سوريا”.

وكان رجب طيب أردوغان، قد أكد في تصريحات سابقة أن ملف العملية العسكرية شمالي سوريا سيظل مدرجا على أجندة تركيا إلى حين تبديد مخاوفها المتعلقة بأمنها القومي.

ودعا الرئيس التركي القوات الأميركية إلى الانسحاب من المناطق الواقعة شرق نهر الفرات في سوريا.

واتهم الرئيس التركي الولايات المتحدة بالاستمرار في دعم “قوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك خلال عهد الرؤساء السابقين، بآلاف الشاحنات المحملة بالسلاح والمعدات والذخيرة.
وفي مقابل الموقف التركي، أعرب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان عن قلقه من احتمال وقوع عمليات عسكرية تركية في الشمال السوري.

لكنه طالب خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري فيصل مقداد القوات الأميركية بمغادرة الأراضي السورية، واعتبر أن “الولايات المتحدة تتذرع بمحاربة تنظيم داعش، لتبرير وجودها على الأراضي السورية. هذه المنطقة التي تتمتع بثروات كثيرة ومصادر تأمين الطاقة والنفط في سوريا
وقال، “على القوات الأميركية مغادرة الأراضي السورية دون شروط وبشكل فوري”.
وكان الرئيس الروسي دعا الثلاثاء 19 يوليو/تموز الجاري، القوات الأميركية إلى مغادرة شرقي سوريا.
وأضاف بوتين “علينا العمل على نشر الاستقرار في سوريا، وتأمين فترات استقرار طويلة وإعادة المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية لها” حسب تعبيره.
وبالرجوع إلى موقف الولايات المتحدة، فإنها تتوقع أن تلتزم تركيا بالبيان المشترك الصادر في أكتوبر 2019، بما يشمل وقف العمليات الهجومية في شمال شرق سوريا؛ وتدين أي تصعيد وتؤيد الحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار الحالية، لهذا يمكن الجزم بأن تركيا لن تقوم بالعملية المزمعة في الشمال السوري وتدير ظهرها الى موقف إدارة بايدن من العملية؛ في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات الأميركية – الإيرانية بما يخص الملف النووي الإيراني.
يُذكر أن الجيش التركي شنّ منذ عام 2016 ثلاث عمليات تحت ذرائع ومسميات مختلفة كانت “درع الفرات” و” غصن الزيتون” و”نبع السلام” واحتلت بموجبها مناطق شاسعة من التراب السوري، في سعيها لتحقيق أجندتها التوسعية وإحداث التغيير الديمغرافي في مناطق احتلالها.

وسيم اليوسف-إعلام مسد