مجلس سوريا الديمقراطية

الأزمة السورية ومسار التسوية وقضايا الحكم والإدارة في حديث المنسق العام لتيار اليسار الثوري في سوريا

المنسق العام لتيار اليسار الثوري، الدكتور غياث نعيسة، بيّن في حديث مطوّل مع مكتب إعلام مـسـد؛ عن موقفهم من الأحداث والتطورات التي تشهدها البلاد والتحديات التي تواجه القوى الديمقراطية في مسار الحل الشامل للقضية السورية.

وفيما يلي أبرز ما ورد فيه:

أهداف تركية التوسعية في سوريا

السياسة التركية منذ بداية الأزمة، لها دافعين الأول، هو أن تكون فاعل أساسي في الوضع السوري وتحديد مستقبل سوريا، وسعت إلى تحقيق ذلك عبر عدة أدوات من خلال وضع اليد على أشكال سياسية للمعارضة السورية، مثل الائتلاف وغيره، وكذلك من خلال حملاتها العسكرية (تدخل عسكري واحتلال لأراضي)، اضافة لزيادة نفوذها داخل سوريا وتحديدةمستقبلها، ولها أهداف أخرى. اعتقد من وجهة نظري، هدفها هو قضم المزيد من الأراضي السورية باعتبار سوريا تعيش أزمة، وتركيا تحاول أن تحتل المزيد من الأراضي السورية كي تضمّها ذات يوم إلى حدودها.

تركيا تعادي الوجود الكردي

تعاني الدولة التركية من مرض مزمن وعميق، واعتقد أنّه مهلك لها ذات يوم، ألا وهو حقدها الشديد لحق الشعب الكردي في تقرير مصيره، وأن يكون له دور في مسرح التاريخ بالمنطقة.
هذه الدوافع تفسّر هذا العنف الشديد للدولة التركية، واصرارها بالتدخل رغم الاحتجاجات والرفض الداخلي والخارجي لتصرفاتها في سوريا، فتركيا لديها هوس حقيقي تجاه الشعب الكردي.

مواقف القوى السياسية في سوريا حيال التهديدات التركية

مواقف القوى السياسية السورية تتراوح ما بين قوى مرتهنة بالأساس لدول إقليمية (تركيا وقطر)، وبالتالي لا تعبر عن موقف الشعب السوري ومصالحه، هي خادمة للمصالح التركية فقط، وهناك أيضاً مواقف لقوى ديمقراطية سورية وطنية، تندد بهذه الاعتداءات وتقف ضدها بكل وضوح وحزم، وتعتبرها تهديداً لسلامة الأراضي السورية من جهة ولسيادة الشعب السوري حتى لو كان في ضوء وضع كارثي من جهة ثانية، وكذلك هي تهديد لمستقبل سوريا، ومستقبل إعادة البناء والنظام الديمقراطي فيها.

مسار مجلس سوريا الديمقراطية لحل الأزمة السورية 

أطلق مجلس سوريا الديمقراطية، سلسلة حوارات سورية -سورية في سعي منها أن تكون هذه الحوارات شاملة وممثلة وحاملةً لهموم كل السوريين أينما تواجدوا، وفتح أبواب ومسارات تفضي لحل الأزمة السورية.
في مسار ستوكهولم، الذي تشارك فيه مـسـد مع قوى وطينة ديمقراطية؛ كان تنشيطا لهذا المسار-مسار توحيد المعارضة الديمقراطية-  مرة أخرى، بآليات ومقاربة أخرى، ولكن ليس بديلاً عن كل شيء، بل هو مسار تحفيزي، والحاجة الضرورية بالنسبة للسوريين، هو كيف نوحّد القوى الديمقراطية السورية مع العلم أنها نُظمّت عشرات ومئات المؤتمرات، تحت شعار توحيد المعارضة السورية وفشلت، بالتالي علينا أن نكون دقيقين وحريصين على إنجاح هذا المشروع، لأنه لو فشل سيكون ارتدادا للمزيد من اليأس والإحباط للسوريين. السوريون الديمقراطيون المتواجدون بمناطق النظام بشكل أساسي وفي شمال وشرق سوريا، وبعضهم رغم كل الظروف الصعبة متواجدين في شمال غرب سوريا، والكثير منهم متواجد في المهجر، ولعل إذا استطعنا أن نقتبس دروساً وخلاصات من التجارب السابقة وأن ننجح في مسار ستوكهولم، بفتح مسار توحيدي تحشيدي لقوى المعارضة السورية تمثل برنامجها مصالح عموم السوريين في كل أماكن تواجدهم، من أجل مستقبل أفضل ديمقراطي لا مركزي لسوريا.

“مـسـد” تمثل القاطرة الأساسية للقوى الديمقراطية في سوريا

علينا أن لا ننسى في الواقع بأن الكتلة الأساسية للقوى الديمقراطية السورية بمعنى التحالف الأهم اليوم في سوريا، أي القاطرة الاساسية للقوى الديمقراطية في سوريا، هو مجلس سوريا الديمقراطية رغم بعض التقصير الذي ننتقده نحن أيضا، هو القاطرة الأساسية للحركة الديمقراطية السورية، وعلينا أن نستند عليه في هذه الدينامية ،وهذا لا يعني بأنه منذ بداية تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية جرى الكثير من التحولات الكبيرة في الوضع السوري السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أصبحت هناك تغييرات هامة في الوضع الاقليمي والدولي وباتت تجربة وضرورة في تطوير وإعطاء مجلس سوريا الديمقراطية رشاقة تنظيمية واستراتيجية تطابق الواقع والتحديات المطروحة الجديدة.

اللامركزية أفضل أشكال الحكم التي تناسب الحالة السورية

على صعيد الواقع السوري نحن نصنع تاريخنا بظروف مفروضة علينا، ولم نخترها. الجغرافية السورية مقسمة، مناطق شمال غرب سوريا تتواجد فيها جبهة النصرة وتفرض الدين والشرائع والسلوك الاجتماعي في مناطق الاحتلال التركي، أما مناطق النظام السوري له سياساته الأمنية والقمعية ومناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، في هذا المشهد الموجود أمامنا السؤال الجوهري المطروح الذي يمكن الإجابة عليه، كيف يمكن أن نلملم مرة أخرى هذه اللحمة الوطنية المشتركة. مجلس سوريا الديمقراطية، يدعو إلى إعادة توحيد البلاد، أولاً لا يمكن إلا بشكل من اشكال اللامركزية، نحن ندعو إلى بناء نظام ديمقراطي والنظام الديمقراطي أفضل أشكاله هو اللامركزية.
في التشكيلات الثلاثة الموجودة في هذه المناطق، ماذا يتوفر للسوريين، هل هناك طرف يمكن أن يحقق المهام التي تقع على عاتقه في إعادة وحدة البلاد وبناء نظام ديمقراطي؟.

’’الإدارة الذاتية هي بقعة الضوء الوحيدة في المشهد السوري‘‘

في ظروف الحصار والحرب الدائمة تصبح مهمة الثوريين من أصعب المهام، ورغم ذلك قدمت الإدارة الذاتية رغم ظروف الحصار والحرب والدمار الذي حلّ بالبلاد نموذجاً فريداً من نوعه في المنطقة، وهي بقعة الضوء الوحيدة في المشهد السوري، وهذا لا يعني عدم وجود أخطاء وسلبيات ولكن المهم أن نرسم آليات، وأن يكون لدينا الجرأة على القول، بأننا أخطأنا وهذا موجود، وأن ننقد أنفسنا لأننا اخطأنا، ولماذا اخطأنا بسبب الحرب أو نقص الموارد.
علينا الاهتمام بالمشاركة الشعبية، مشاركة الناس في الإدارة الذاتية وأن تشعر بمدى الصعوبات والمساهمة في حل الاشكاليات.
علينا التخفيف من الجهاز البيروقراطي، الظروف الحياتية المعيشية تدفع أن يكون هناك مساهمة ومحاولة من قبل الإدارة الذاتية لتوفير مستوى من الحياة لأكبر عدد من الناس وفي نفس الوقت أن نكون حذرين من تضخم الجهاز البيروقراطي.
نحن مرتكز وطني وجزء من سوريا ونحمل هموم السوريين جميعهم، فنحن معنيون بكل السوريين أينما كانوا بغض النظر عن دينه وعرقه.
نحن معنيون بمعاناة السوريين في مناطق النظام والاحتلال التركي ومناطق جبهة النصرة الإرهابية، معنيون باللاجئين والمهجرين وتجاه كل ذلك يجب أن يكون خطابنا واضحاً، صحيح هو موجود ولكن يجب تعزيزه أكثر.
علينا أن نطوّر علاقاتنا مع قوى التّحرر الديمقراطي في العالم، وليس فقط مع الحكومات والدبلوماسيين وغيرهم، وكذلك مع القوى الديمقراطية كالنقابات والجمعيات والصحافة والبرلمانيين سواء حكوميين أو معارضة، هؤلاء حلفاؤنا الأساسيون وبخبراتهم وتجاربهم المتعددة سيشكّلون دعماً أساسياً.
علينا فتح الأبواب واسعاً تجاه جميع مناطق تواجد السوريين سواء مناطق النظام أو غيرها، وإذا كانت هناك أزمة علينا أن نفعل كل ما نستطيع من أجل تخفيف عبء الحياة عن إخوتنا وأخواتنا واشقائنا وشقيقاتنا في تلك المناطق.
لم ينتج التاريخ السوري تجربة كهذه، هزمنا في مكان ما، وانتصرنا في شمال وشرق سوريا، الشعب السوري قدّم تجربة ستبقى في تاريخ سوريا مصدر للإلهام، ومصدر لبناء سوريا المستقبل.