مجلس سوريا الديمقراطية

مخيم الهول.. قنبلة داعش الموقوتة

غادرت  150 عائلة من اللاجئين العراقيين،  مخيم الهول الواقع بأقصى ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، يوم الجمعة ١٢آب/أغسطس الجاري، في إطار استمرار عمليات إخراج العراقيين من المخيم ونقلهم إلى وطنهم بتنسيق مشترك بين إدارة المخيم والحكومة العراقية، ووفق المرصد السوري لحقوق الانسان، فإن تعداد أفراد العوائل الخارجة اليوم يقدر بنحو 620 شخص، جميعهم من عوائل عناصر تنظيم “داعش”.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي الدفعة الرابعة التي تغادر الهول من اللاجئين العراقيين منذ مطلع العام 2022، بينما لا تزال عملية إخراج السوريين من المخيم متوقفة منذ كانون الثاني الفائت.
وعلى صعيد متصل، عمدت قوات سوريا الديمقراطية، إلى تسليم نحو 50 معتقل عراقي لديها من عناصر وقيادات تنظيم “داعش”، إلى ممثلين عن حكومة بلادهم ونقلهم إلى العراق.

فمخيم الهول، ورغم الإجراءات الأمنية المشددة داخله، إلا أن هذا العام يعد الأكثر دموية فيما يتعلق بالأحداث التي شهدها المخيم، حيث وصل عدد القتلى إلى واحد وتسعين شخصا، إضافة إلى إحدى وأربعين محاولة قتل.
وتوالت خلال الأيام القليلة الماضية معلومات عن إحباط عمليات تهريب لتنظيم داعش الإرهابي في المخيم، فبعد إعلان قوى الأمن الداخلي (الأسايش )،إجهاضها لعملية هروب جماعي، عبر شاحنة اختبأ فيها نحو 55 فردا من عائلات تنظيم داعش الإرهابي، بينهم 39 طفلا و17 امرأة، تم اكتشاف شبكة أنفاق داخل مخيم الهول حفرها أعضاء التنظيم لتنفيذ عمليات هروب ونقل أسلحة ورسائل من المخيم وإليه.
وحذر خبراء أمنيون ومتخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية، من أن مخيم الهول يمثل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار والتشظي في أي لحظة
واعتبر الخبراء أن “اكتشاف شبكة أنفاق تقود لخارج المخيم، علامة على أن تكرار سيناريو سجن غويران أو الصناعة في الحسكة، في مخيم الهول يبدو واردا جدا، وهو ما يقتضي من المؤسسات الأمنية في الإدارة الذاتية، ومن المنظمات والجهات الأممية، تدارك الكارثة ومعالجة ملف هذا المخيم الذي بات يشكل تهديدا أمنيا للمنطقة والعالم ككل”.

وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة من الإدارة الذاتية التي تدير المخيم، فإن سكان المخيم بنسبة 94 بالمئة هم نسوة وصغار، ما يضاعف من صعوبة هذه المشكلة الكبيرة وخطورتها، حيث أن إمكانيات الإدارة الذاتية محدودة لمعالجة مثل هذا الملف الضخم، فمثلا الكثيرون من الأطفال بلا هويات ولا يعرف من هم ذووهم، في ظل رفض وتعنت الدول  التي ينتمي لها عناصر التنظيم الإرهابي في الهول، و نقلهم لبلدانهم الأصلية، وهكذا تتفاقم المشكلة مع مرور الوقت منذرة باضطرابات وانفجارات أمنية واجتماعية خطيرة ليس في مناطق شمال شرق سوريا فقط، بل في العراق والمنطقة ككل”.

فالإدارة الذاتية من جهتها لا تعرف كيف تتعاطى قانونيا مع هذه القضية، والسبب أن لا أحد يتعاون معها كما يجب لحل هذه المشكلة وتحمّل المسؤولية، لتبقى مشكلة المخيم مستمرة دون أن يتحرك المجتمع الدولي في هذا الاتجاه بخطوات ملموسة وحقيقية.
وأُنشئ مخيم الهول في الأصل لإيواء اللاجئين العراقيين في أوائل عام 1991 خلال حرب الخليج الثانية، وأُعيد فتحه لاحقاً بعد تدفق المهاجرين العراقيين إلى سوريا، عقب أحداث العراق عام 2003، كواحد من ثلاثة مخيمات على الحدود السورية العراقية.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2018 تمّ احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم”داعش” في قسم منفصل داخل المخيم بعد حوادث عنف متكررة بينهم وبين اللاجئين الآخرين، الذين هربوا جراء احتدام المعارك الأخيرة بين “داعش” وقوات سوريا الديمقراطية في الباغوز شرق سوريا.
كما يحوي المخيم مئات الأسر العراقية لمدنيين هربوا من الحرب التي دارت بين “داعش” وقوات الجيش العراقي و “الحشد الشعبي” العراقي، وأسراً سورية هربت من مناطق الحرب بين “داعش” و قوات سوريا الديمقراطية، والتحالف الدولي، فضلاً عن مئات الأُسر من عناصر “داعش” المقتولين أو المعتقلين لدى قوات التحالف و قوات سوريا الديمقراطية، من أكثر من 50 جنسية مختلفة.

وترفض غالبية الدول استلام رعاياها من المرتزقة على الرغم من النداءات المتكررة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، ويطالب أهالي المنطقة الدول بتسلّم رعاياها من مخيم الهول، أو بالمساهمة في إنشاء محكمة دولية لمقاضاة المرتزقة، الذين ارتكبوا جرائم حرب بحق مواطني سوريا والعراق وبلدان أخرى حول العالم.
ويضم مخيم الهول الواقع على بعد 45 كيلومتراً شرقي الحسكة، بحسب آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الإدارة الذاتية، نحو55825 شخصاً بينهم 28723 من حاملي الجنسية العراقية و18848 نازحاً سورياً و8254 من الجنسيات الأجنبية.

وسيم اليوسف-إعلام مسد