مجلس سوريا الديمقراطية

درعا من أخطر مناطق العيش في سوريا..” قتل، اغتيالات، انفلات أمني”

لا تزال الفوضى الناتجة عن عمليات الاغتيال والقتل والموت المجاني عنواناً بارزاً في مناطق جنوب سوريا، وسط تصاعد وانتشار الظاهرة منذ سنوات. لا سيما محافظة درعا على وجه الخصوص.
رغم أن الحوادث الأمنية المتمثلة في الاغتيالات والعمليات العسكرية لم تتوقف منذ سيطرة القوات العسكرية التابعة للسلطة في دمشق  على المحافظة جنوب سوريا في عام 2018، فإن اللافت مؤخرا تحوّل منحى تلك الحوادث إلى شكل جديد تمثّل في عمليات إعدام ميدانية، إذ لا تمثّل حالة السيطرة العسكرية وإحكام النفوذ على درعا، إلا صورة هشة، ووضعا مهيأً للانهيار نحو الصراع في أي لحظة.

وتتخذ عمليات الاغتيال والإعدامات أخيرا شكلا من أشكال الانتقام والقتل المتبادل، بين طرفي الصراع  بنمط غير تقليدي، بعيدا عن الصراع العسكري المسلح، الأول القوى العسكرية التابعة للسلطة في دمشق، والمليشيات الموالية له من عناصر “التسويات”، والثاني عناصر محسوبة على فصائل المعارضة السورية.
وفي التفاصيل، فقد عثر أهالي على جثة شاب مقتولاً بطريقة غامضة في السهول الشمالية لمدينة الصنمين في ريف درعا الشمالي، دون معرفة أسباب مقتله.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الشاب من مدينة إدلب، لكنه انتقل للسكن في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، منذ وقت طويل.

وفي السياق ذاته أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إلى إصابة شاب، إثر إطلاق النار عليه من قِبل مسلحين مجهولين أثناء مروره بالقرب من مشفى مدينة طفس بريف درعا الغربي.
وفي حادثة أخرى وبحسب “تجمع أحرار حوران”، فقد استهدف مسلحون يُرجّح أنهم عناصر مجموعة محلية تتبع لجهة أمنية ضمن القوات التابعة للسلطة في دمشق، عنصر سابق في فصيل معارض للسلطة في دمشق، وأحد المطلوبين، على الطريق الواصل بين مدينة الحراك وبلدة ناحتة شرقي درعا، مما أسفر عن مقتله.
كما استهدف مسلحون مجهولون بالرصاص المباشر، مواطن متّهم بالعمل في تجارة المخدرات، في درعا البلد، مما أدى إلى مقتله.

ويأتي ذلك، استمرارا للانفلات الأمني الذي تعيشه المحافظة.
وبذلك، فقد بلغت حصيلة الاستهدافات في درعا، منذ مطلع شهر يناير/كانون الثاني، وفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى 428 استهدافا جميعها جرت بطرق وأساليب مختلفة، وتسببت بمقتل 360 شخصا، هم : 172 من المدنيين بينهم 4 سيدات و6 أطفال، و 147 من العسكريين التابعين للسلطة في دمشق والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية وعناصر “التسويات”، و25 من المقاتلين السابقين ممن أجروا “تسويات” ولم ينضموا لأي جهة عسكرية بعدها، و4 عناصر سابقين بتنظيم “داعش” و8 مجهولي الهوية، و4 عناصر من الفيلق الخامس والمسلحين الموالين لروسيا.
فعلى الرغم ما جاء به الجانب الروسي والسلطة الحاكمة في دمشق، بأن الهدف من التسويات الجديدة في المنطقة الجنوبية هو ضبطها أمنياً وتحقيق الاستقرار وسحب السلاح الذي يشكل جزءاً كبيراً من الفوضى في المنطقة، فإن مناطق التسويات في درعا، لا تزال تشهد حتى اليوم حالة من الانفلات الأمني وانتشار الجريمة والقتل والاغتيال، الذي استهدف شخصيات محسوبة على السلطة في دمشق أو المعارضة، سابقاً أو قادة وعناصر مجموعات محلية، انضموا بعد تسويات عام 2018، إلى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في دمشق و«الفيلق الخامس»، المدعوم من قاعدة حميميم الروسية.

وباتت مناطق جنوب سوريا وخصوصاً درعا من أخطر مناطق العيش، فالظروف الأمنيةلم تعد تُطاق، فالاغتيالات والقتل والاعتقالات شبه يومية، بالإضافة إلى انعدام الفُرص الكافية للعمل وقلة الدخل وأجرة اليد العاملة والقيود المفروضة على حرية التعبير، والقبضة الأمنية، وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، جعلت خَيار الهجرة أو استغلال التأجيل الإداري والسفر أفضل الحلول، رغم صعوبته وتكلفته. حيث شهدت مناطق الجنوب السوري موجة كبيرة من المهاجرين والمسافرين وجُلّهم من الأعمار الشبابية والكفاءات العلمية، وبحسب مصادر محلية، هناك بيوت أُفرغت بشكل كامل من الشباب، وبلدات وقرى باتت أعداد الشباب فيها قليلة. عملية اعتُبرت ممنهجة بحسب مصادر محلية، لتفريغ المنطقة من الشباب، خصوصاً المطلوبين الذين يملكون فكراً معارضاً للسلطة في دمشق.

وسيم اليوسف-إعلام مسد