مجلس سوريا الديمقراطية

تحت أنظار تركيا.. تناحر وتنافس على السيطرة بين الفصائل في شمال سوريا

لم تكن “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) لتدخل إلى مناطق في شمال سوريا لولا الأوضاع السيئة والاشتباكات والتنافس على المناطق بين الفصائل العسكرية الموالية لأنقرة في تلك المنطقة، ما غيّر إلى حد ما خارطة النفوذ وتوزع القوات في المكان.
ورغم ذلك، لا يزال الغموض سيد الموقف، فإعلان حكومة العدالة والتنمية قبل فترة عن نية للتقارب مع السلطات في دمشق، قد غيّر من خارطة السيطرة في الوقت الذي لم تهدأ الاشتباكات منذ أكثر من 10 أيام في ريف محافظة حلب الشمالي.
فقد بات من الضروري شرح ماهية تلك المناطق والفصائل المنضوية لفهم ما يجري أكثر.
تنتشر قوات تركية في المنطقة التي تتولى إدارتها “مجالس محلية” تتبع المحافظات التركية القريبة مثل غازي عنتاب وكيليس وشانلي أورفا.
ويتقاسم حوالى 30 فصيلاً منضويا في إطار ما يعرف بـ”الجيش الوطني” الموالي لأنقرة، السيطرة على المنطقة الحدودية الممتدة من جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي إلى عفرين في ريفها الغربي، مروراً بمدن رئيسية مثل الباب وأعزاز.
كما تضم الفصائل بشكل رئيسي مقاتلين سابقين في مجموعات معارضة تم إجلاؤهم من مناطق سورية أخرى إثر هزيمة فصائلهم أمام قوات الجيش السوري، مثل ما تسمى “الجبهة الشامية”، التي كانت تنشط في مدينة حلب، أو “جيش الإسلام” الذي كان يعتبر الفصيل المعارض الأبرز قرب دمشق
وفي الخارطة أيضا مجموعات تنشط أساساً في الشمال مثل ما يدعى “فصيل السلطان مراد”، وأخرى برزت مع العمليات العسكرية التركية وبينها فصيلا “الحمزة”، و”سليمان شاه”.
وبينما تتقاسم الفصائل النفوذ بين القرى والمدن والأحياء، يتّهمها سكان تلك المناطق بانتهاكات بينها مصادرة أراض وممتلكات ومحاصيل زراعية، وبتنفيذ اعتقالات عشوائية، وإدارة المنطقة بقوة السلاح والتخويف.
كما سبق أن اتهمت منظمة العفو الدولية الفصائل الموالية لأنقرة بارتكاب “جرائم حرب” وتنفيذ عمليات إعدام عشوائية خارج القانون.

من المعروف أن محافظة إدلب التي تسيطر “هيئة تحرير الشام” (النصرة سابقاً)، على نحو نصف مساحتها وتُرسي فيها نظاماً “إدارياً وقضائياً”، تحاذي مناطق نفوذ الفصائل الموالية لأنقرة.
وقد بسطت “هيئة تحرير الشام” التي تعدها الولايات المتحدة الأمريكية، منظمة “إرهابية”، سيطرتها على إدلب مطلع 2019، إثر عامين من اشتباكات متقطعة مع فصائل أخرى تراجع نفوذها وانتقل الكثير منها إلى شمال حلب.
في حين حافظت تركيا على علاقة معها، حيث لم تسجل أي صدامات بين الطرفين، وفقا لتقرير نشرته وكالة “رويترز”.
كما تركت القوات التركية نقاط انتشار في المنطقة في إطار اتفاق مع روسيا لوقف هجمات عسكرية كانت تنفذها قوات الجيش السوري.
وتسيطر “الهيئة” على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وهو الممر الوحيد الذي تنقل عبره مساعدات الأمم المتحدة إلى المنطقة، والأرجح إمدادات “الهيئة”.
ورغم ذلك، تشهد مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” مرارا تحركات احتجاجية على الحكم الذي تمارسه، والتضييق على الحريات.
إلا أن مناطق نفوذ “الهيئة” لم تقف عند هذا الحد، ففي الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، اندلعت اشتباكات بين فصيلي “الجبهة الشامية”، و”الحمزة” في مدينة الباب في شمال شرق حلب، إثر اتهام الأخير بقتل ناشط إعلامي (محمد أبو غنوم ).
وما لبثت أن توسعت المعارك، حيث تدخّلت “هيئة تحرير الشام” دعماً لفصائل معينة بينها “الحمزة” ضد أخرى على رأسها “الفيلق الثالث” في “الجيش الوطني” الذي يضم أيضا ؤالجبهة الشامية”، و”جيش الإسلام”.
وبعد أيام قليلة فقط، دخلت “هيئة تحرير الشام”، منطقة عفرين وتسلّمت كافة مؤسساتها للمرة الأولى.
وقال المتحدث باسم “الفليق الثالث” سراج الدين الشامي لوكالة “فرانس برس” إن الهيئة “تسيطر على منطقة عفرين بالكامل، وعلى كافة المؤسسات فيها، وتولت الأمن العام وإدارة الحواجز”.
وفي السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين المتقاتلين ينص على أن تتسلم الهيئة المؤسسات الخدمية والاقتصادية، وتتولى إرساء الأمن في عفرين، وتنشر عناصرها عند المعابر الفاصلة مع مناطق الجيش السوري وكذلك مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
بينما كان من المفترض أن يشمل الاتفاق مناطق أخرى، إلا أنه منذ دخول “الهيئة” إلى عفرين، تظاهر بضع مئات من السكان في مدن عدة رفضاً لدخولها إلى مناطقهم، وبعد يومين من الهدوء، تجددت الاشتباكات. تقدمت بموجبها “هيئة تحرير الشام” إلى محيط مدينة أعزاز، ثم تدخلت فصائل تركمانية للفصل بين الطرفين، “غالباً بطلب من تركيا”، وفق المرصد.
كما أسفرت 10 أيام من المعارك، بحسب المرصد، عن مقتل 28 عنصراً من “هيئة تحرير الشام” و20 مقاتلاً من الفصائل المتحاربة وعشرة مدنيين.
وبعد 10 أيام لم تتدخل فيها للعمل على فض المواجهات، أرسلت تركيا الثلاثاء الماضي قوات انتشرت عند خطوط التماس بين الطرفين قرب أعزاز وعفرين، من دون أن تنسحب “هيئة تحرير الشام”، وفق مراسل لفرانس برس.
إلا أن هذه الخطوة لم تمر مرور عادياً، فقد انتقد سكان المناطق أنقرة، ورأوا أن “هيئة تحرير الشام” ما كانت لتدخل إلى المنطقة لولا موافقة الأتراك الذين لم تتدخل قواتهم لوقف الاقتتال الداخلي.
كما لم يتضح حتى الآن حجم السلطة التي قد تمنحها تركيا ؤللهيئة”، وذلك في وقت تكثر فيه التساؤلات حول الدور الذي قد تلعبه “الهيئة” خدمة لأجندات تركية في سوريا، أو في أي تسويات في المستقبل، خصوصاً إثر إعلان مسؤولين أتراك انفتاحهم على إعادة العلاقات المنقطعة منذ سنوات، مع السلطة في دمشق.
يُشار إلى أن واشنطن كانت عادت وأعربت عن قلقها إزاء توغل “الهيئة” شمال سوريا.
وشددت سفارتها في سوريا في تغريدة على تويتر، على وجوب سحب قوات “هيئة تحرير الشام” من المنطقة على الفور.

وسيم اليوسف-إعلام مسد