مجلس سوريا الديمقراطية

كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات.. ما هي رسائل “داعش”

على الرغم من نجاح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم “داعش”، منذ عام 2014 في انتزاع جميع الأراضي التي كان التنظيم الإرهابي يسيطر عليها في العراق وسورية. وبفضل هذه الجهود الدولية، شهدت قدرات التنظيم على التخطيط للاعتداءات واجتذاب المقاتلين الأجانب والحصول على التمويل تراجعاً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الجهود المشتركة التي بذلتها الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، أتاحت تحرير 7،7 مليون عراقي وسوري كانوا يرزحون تحت نيران التنظيم الإرهابي، ما زال تنظيم “داعش”، يمثّل تهديدًا خطيراً للأمن الدولي، نظرًا إلى:

استمرار وجود خلايا سرية ناشطة على الساحة العراقية والسورية، بالإضافة إلى قيام التنظيم المتطرف بدعاية غاية في التعقيد تدعو إلى استخدام العنف، ناهيك عن احتمال انتشار هذه الظاهرة مجددًا عن طريق استغلال هشاشة الوضع السياسي في المناطق المتأزّمة.

أما فيما يخص الشأن السوري ونشاط التنظيم فيه فتواصل عناصره وإن لم يكن بالشكل العلني متخذين سياسة الكر والفر، نشاطهم على الأراضي السورية، ليثبتوا  تواجدهم الفعلي، من خلال الهجمات التي يشنها على قوات الجيش التابع للسطات في دمشق وكذلك قوات سوريا الديمقراطية في مناطق نفوذه، والتي يقابلها عمليات عسكرية مضادة تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات الجيش التابع للسلطات في دمشق بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم المتطرف لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أكد أنه خلال الشهر 99 من عمر “الخلافة المزعومة”، نفّذ خلايا التنظيم أكثر من 21 عملية إرهابية، في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة ممن استشهدوا جراء تلك العمليات، 11 شخص، هم: 8 من المدنيين، و3 من العسكريين.
وبذلك، يكون مجموع ما قامت به تلك العناصر الإرهابية  163 عملية ضمن مناطق “الإدارة الذاتية” منذ مطلع العام 2022، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، والتي بلغت حصيلتها جراء العمليات آنفة الذكر 124 شهيدا، هم 47 مدني بينهم سيدتان وطفل، و77 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي ( الأسايش).

الجدير ذكره أن العمليات آنفة الذكر، لا تشمل عملية “سجن غويران” والخسائر الفادحة التي شهدتها.
وبالانتقال إلى البادية السورية، فقد شهد الشهر 99 لإعلان “الخلافة المزعومة” عمليات متواصلة للتنظيم المتطرف ضمن البادية السورية، والتي تتمثل بشن الهجمات ونصب الكمائن واستهدف قوات الجيش التابع للسلطات في دمشق والميليشيات الموالية لها، سواءاً في بادية الرصافة ومحيط جبل البشري بريف الرقة، أو محور آثريا ومحاور أخرى بريف حماة الشرقي، بالإضافة لبادية السخنة وتدمر بريف حمص الشرقي، وبادية دير الزور فضلاً عن الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق 12 عملية لعناصر التنظيم، حيث خلفت مقتل 29 من عناصر قوات الجيش التابع للسلطات في دمشق والميليشيات الموالية لها، من ضمنهم 6 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات سورية وغير سورية.

في حين قُتل 7 من عناصر تنظيم “داعش”خلال قصف جوي روسي واشتباكات مع قوات الجيش ضمن البادية السورية.
وبلغت حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية السورية، 360 قتيلاً منذ مطلع العام 2022، هم: 152 من عناصر تنظيم “داعش” قتلوا باستهدافات جوية روسية طالت مناطق يتوارون فيها في مناطق متفرقة من بادية حمص والسويداء وحماة والرقة ودير الزور وحلب، و 208 من قوات الجيش التابع للسلطات في دمشق والميليشيات الموالية لها، من ضمنهم 17 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات سورية وغير سورية، قتلوا في 80 عملية لعناصر التنظيم ضمن مناطق متفرقة من البادية، تمت عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء وحماة وحلب، بالإضافة لمقتل 4 مواطنين بهجمات التنظيم في البادية بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وشهدت محافظة درعا في الجنوب السوري، تصاعداً لافتاً بنشاط عناصر تنظيم “داعش” والخلايا التابعة للتنظيم المنتشرين بمناطق متفرقة من المحافظة، لعل مدينة جاسم بالريف الشمالي أبرزها، وهو ما دفع بفصائل محلية في الثلث الثاني من شهر تشرين الأول لشن حملة أمنية ضدهم، ليقابلها عناصر التنظيم بسياسته المعهودة بالتفجيرات الانتحارية، ففي 14 تشرين الأول قتل 3 من عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، بعد أن فجّر أحدهم نفسه بالمنزل الذين يتحصنون ضمنه في جاسم حينها عقب محاصرتهم، وفي 17 تشرين الأول قتل 3 من عناصر التنظيم بتفجير انتحاري مماثل داخل منزل يتحصنون به كانوا في المدينة ذاتها ومن ضمنها عناصر غير سورية، أما آخر التفجيرات فكان مساء يوم الجمعة 28تشرين الأول/أكتوبر، حين دخل شخص من تنظيم “داعش” يرتدي حزاماً ناسفاً إلى منزل يضم مجموعة القيادات السابقات بالفصائل المعارضة في منطقة درعا البلد في مدينة درعا، وفجر نفسه بهم، الأمر الذي أدى لمقتله ومقتل 3 من القيادات السابقة.

وبالمجمل بلغت حصيلة التفجيرات الانتحارية في درعا خلال الشهر الفائت 3 قتلى، كما خسر التنظيم 8 من عناصره من جنسيات سورية وعراقية، بالتفجيرات ذاتها وباشتباكات واستهدافات في مدينة جاسم وبريف درعا الغربي، وبمنطقة درعا البلد في مدينة درعا، وهو ما يدل على عودة كبيرة للتنظيم وتوسيع دائرة نشاطه لمناطق جديدة ضمن الأراضي السورية، كذلك تشير أصابع الاتهام إلى أن تنظيم “داعش”، هو من يقف خلف تفجير حافلة مبيت عسكرية تابعة للفرقة الرابعة ضمن قوات الجيش التابع للسلطات في دمشق بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر، حيث كانت عبوة ناسفة انفجرت بالحافلة على طريق الصبورة بريف دمشق الأمر الذي أدى لمقتل 24 من عناصرالفرقة الرابعة.

يبدو أت خطر “داعش” و وجوده لم ينتهيا بشكل كلّي رغم إعلان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الانتصار عليه في آذار/مارس 2019، بينما لاتزال عناصره المتخفية تواصل عملياتها الإرهابية في مناطق واسعة من الأراضي السورية موجهينَ رسائل إلى العالم أجمع بأنه لم يفقد التنظيم المتطرف قوته ولم يُهزم بشكل نهائي على الرغم من الحملات الأمنية المتكررة التي تستهدفه وخلاياه النائمة.

وسيم اليوسف-إعلام مسد

 

فيدوغرافيك: رسائل “داعش” الإرهابية بعد هزيمته في سوريا والعراق