مجلس سوريا الديمقراطية

ليس آخرهم المعلمين والأطباء.. انتهاكات تركية بحق العاملين السوريين في المناطق المحتلة

تشهد المناطق الشمالية من سوريا، والتي احتلتها تركيا والفصائل العسكرية السورية الموالية لها، والتي أُطلق عليها مناطق ما يسمى “درع الفرات” و”غضن الزيتون”، وآخرها “نبع السلام” أوضاع معيشية صعبة، وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرة فرص العمل، ناهيك عن الانتهاكات التي يكابدها أهالي تلك المناطق، وترتكبها في الأغلب والأعم السلطات التركية النافذة هناك والجماعات المسلحة السورية التي تزودها تركيا بالعتاد والسلاح،بحسب آخر التقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية في آب/أغسطس الفائت، ومن بين هذه الانتهاكات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، ومصادرة الممتلكات، وأعمال النهب، وقد غضّت القوات المسلحة التركية الطرف عنها. بل إن بعض هذه الجماعات، وكذلك القوات المسلحة التركية ذاتها، استولت على المدارس، مما عطّل تعليم الآلاف من الأطفال.

 وفي سياق الانتهاكات التي تُمارس بحق المواطنين في المناطق المحتلة من الشمال السوري،وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أصدرت إدارة مشفى الراعي قرارا بفصل عدد من الأطباء والممرضين، وذلك على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات الأخيرة المطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ورفع أجورهم بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار، وصرف رواتبهم المتأخرة.

وجاء ذلك، بعد معاقبة المعلمين الذين طالبوا بحقوقهم، بخصم مبلغ 280 ليرة تركية من مرتباتهم الشهرية.
كما أعلنت منظومة الإسعاف في مشافي الباب، في ريف محافظة حلب، عن عدم استقبال المرضى باستثناء الحالات البالغة الخطورة، وذلك لعدم صرف رواتبهم منذ مايقارب الشهرين، بالإضافة إلى تدني الأجور، بالمقارنة مع أجور الكوادر الطبية التركية العاملة في المستشفيات في المناطق المحتلة من الشمال السوري، حيث أكد أطباء وعاملون صحيون سوريون، أن الفوارق في الرواتب التي يتقاضونها ورواتب الأطباء والموظفين الأتراك كبيرة جدا، فهي تزيد عنهم بنسبة 800%، تلك الفوارق الكبيرة في المرتبات الشهرية دفع بالأطباء السوريين إلى الاعتراض على هذا التمييز بينهم وبين أقرانهم من الأتراك، رغم أن الطرفين يعملان في ذات المؤسسة.

تبدو تفرقة الإدارة التركية بين الموظفين الأتراك والسوريين جلية، وباتت تطارد السوريين حتى داخل حدودهم، فيبدأ التمييز بالتعامل الشخصي اليومي، مروراً بفرق الأجور الذي يصل إلى ثمانية أضعاف لصالح الموظفين الأتراك، ولا ينتهي بعقود العمل الموقّعة، بين عقود تراعي حقوق الموظف التركي وعقود إذعان وإذلال للموظف السوري
وبحسب مصادر طبية سورية في الشمال السوري المحتل فإن الواقع الطبي في تلك المناطق يتجه من سيئ إلى أسوأ في السنوات الماضية، ويعود ذلك في الدرجة الأولى لسوء إدارة الجانب التركي وضغطه المستمر على العاملين في المجال الصحي ومنعه لأي مبادرة تسهم في تطويره، ما يدفع الأطباء للتسرب من القطاع العام لصالح الخاص أو لصالح الخروج من سوريا بالمطلق، وترك المنطقة تواجه كوارث صحية.

وشكّل غياب الأطباء وتخلي البعض عن عملهم في المشافي التركية سوء الخدمات الطبية، ما نتج عنه واقع صحي مظلم، في ظل حاجة الأهالي الماسة للحصول على الطبابة المجانية بسبب صعوبة توفيرها وارتفاع تكاليفها في المشافي الخاصة، لا سيما أنهم غير قادرين على تحمّل نفقات إضافية في ظل الأزمات المعيشية المتكررة التي تشهدها المنطقة.

وأضافت المصادر أيضاً، أن السوريين سئموا من الوضع المزري الذي وصلوا إليه بفعل الإدارة التركية السيئة والممنهجة للشمال السوري، لتتوالى الانتفاضات والإضرابات والعصيانات بشكل مكثف، مع استمرار اللامبالاة من الجانب التركي، فالتهميش المتقصّد لا يقتصر على قطاع الصحة وإنما معظم القطاعات العاملة في المنطقة.

وسيم اليوسف-إعلام مسد