مجلس سوريا الديمقراطية

الأموال الكويتية في عفرين؟ أعمالٌ خيرية أم مشاريع استيطان؟

تشهد منطقة عفرين في شمال غرب سوريا حضورًا كبيرًا للجمعيات والمنظمات التي تبني وحدات سكنية بهدف إيواء النازحين، بينما إدلب لا تزال المخيمات تغطي مساحات كبيرة منها، حيث تعمل هذه المنظمات والجمعيات الخيرية على بناء وحدات سكنية، وعلى الرغم من البعض يسعى لإبراز جانب إيجابي لعمليات البناء تلك والتعاطي معها من منطلقات إجتماعية وما إلى هنالك، إلا أن القصة مختلفة، فالعملية تتجه إلى ترسيخ عمليات “التغيير الديموغرافي” في الشمال السوري، وتحديداً في عفرين، بدعمٍ واضح من تركيا وهذا ما أكّدته التقارير الإعلامية الأخيرة التي وردت من شمال غرب سوريا.

فقد ركّزتْ هذه التقارير بشكل خاص على دور الكويت وحكومات إقليمية أخرى في تمويل جهود إعادة الإعمار التي تقودها تركيا على مساحات مختلفة من أراضي تابعة إدارياً لعفرين تعود ملكيتها لسكان أكراد نازحين خارجها، كما دعتْ-التقارير- إلى حظر مثل هذا التمويل. والإلتزام بأشكال إيصال المساعدات الإنسانية التي تحمي حقوق الإنسان بدلاً من انتهاكها.

وأشارت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وإعلامية سورية، إلى زيارة قام بها ما يسمى “المجلس المحلي في عفرين” لوحدة استيطانية جديدة تحمل اسم “كويت الرحمة” قيد الإنشاء في منطقة شيراوا بريف عفرين، وتقوم ببنائه “جمعية شام” وهي منظمة إنسانية تأسست في الغوطة الشرقية عام 2011 وتم تسجيلها في تركيا عام 2014، كما أشارت بعض التقارير الإعلامية أيضاً إلى أن مشروع “كويت الرحمة” تلقّى دعماً من مصادر قطرية أيضاً، ومن المشاريع الأخرى، مدينة “صباح الأحمد الخيرية” الذي قامت ببنائه جمعية شام الخير بتمويل من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومقرها الكويت، كما وقامت مؤسّسة إحسان للإغاثة والتنمية ومقرّها تركيا ببناء مستوطنة أخرى على أرض أميرية (مملوكة على المشاع) بقرية حاج حسن. وتم الاستيلاء على هذه الأراضي أثناء الحملة العسكرية التركية على شمال غربي سوريا، والتي شهدتْ انتهاكاتٍ فظيعة لحقوق الإنسان، حيث استهدفتْ فيها عناصر المرتزقة السوريين المواليينَ لتركيا ممتلكات السّكان الأصليين وثقافتهم على وجه الخصوص.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان ومكانه المملكة المتحدة فإن جمعية   “الأيادي البيضاء” الكويتية، تعمل على بناء  قرية سكنية “بسمة” في قرية شادير بريف شيراوا “جبل ليلون” بريف عفرين.

وتهدف الجمعية إلى بناء 12 وحدة سكنية مؤلّفة من 144  شقة سكنية في المرحلة الأولى، لتوطين عائلات محسوبين على الفصائل الموالية لتركيا وخاصة من “التركمان”.

ووفقًا لـ”المرصد السوري” فقد تم توطين أكثر من /270/ ألف نسمة من عوائل عناصر الفصائل الموالية لأنقرة والمهجرين والنازحين من أرياف دمشق وحماة وحمص وإدلب وغرب حلب، ضمن منازل وممتلكات أهالي منطقة عفرين المستولى عليها عنوةً وفي مخيمات أنشأت قرب (مدينة عفرين، قرية محمدية- جنديرس، قرية آفراز- معبطلي، بلدة راجو، بلدة بلبل، قرية كفرجنة، قرية ديرصوان…) وأخرى عشوائية.

ومن شأن هذه التحركات الرامية والهادفة إلى تغير التركيبة السّكانية في المناطق التي تحتلها تركيا في شمال سوريا، أن تذكّر بالحاجة إلى مراقبة دولية لضمان توزيع المساعدات في سوريا بشكل منصف وبما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان، وليس تحت رعاية الجماعات الإرهابية المسلحة أو الهيئات الحكومية ذات الدوافع السياسية.

يُذكر أن الجيش التركي، وبمساعدة المرتزقة الموالينَ له تمكّنوا منذ عام 2018 احتلال مناطق مختلفة من شمال غرب سوريا و شمال شرقها تحت مسميات وذرائع مختلفة كعمليات ما سمّيت “غصن الزيتون” و”درع الفرات” و” نبع السلام” والتي كانت السّبب في زيادة معاناة ومأساة السكان مناطق الشمال السوري.

وسيم اليوسف-إعلام مسد

مجلس سوريا الديمقراطية