مجلس سوريا الديمقراطية

انقسام داخل مجلس الأمن حول سوريا والأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية

حذرت الأمم المتحدة من تَبِعات كارثية جراء التقييد على جهودها الإنسانية في إيصال المساعدات لملايين السوريين عبر الحدود، في الوقت الذي يعاني فيه السوريين من تدهور حاد للوضع الاقتصادي وانتشار جائحة كورونا في ظل ضعف الاستجابة المحلية وتزايد مطّرد لأعداد المحتاجين.

جاء ذلك في إفادة قدمها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدت بشكل افتراضي، لبحث مستجدات القضية السورية.

وقال لوكوك: “سوف ينتهي تفويض مجلس الأمن الخاص بآلية المساعدات الأممية العابرة للحدود في الشمال الغربي من سوريا (معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا) في غضون 6 أسابيع فقط” بعد أن كانت تسمح لأربع معابر حدودية (اليعربية- باب السلامة-باب الهوى-الرمثا) حسّنت من استجابة الأمم المتحدة للتحديات الإنسانية في عموم سوريا.

حيث وافق مجلس الأمن عام 2014 على خطة لإرسال مساعدات إلى السوريين عَبْر أربعة معابر، مع تركيا والعراق والأردن. لكنّ مجلس الأمن الدولي قلّص في وقت لاحق، عدد المعابر المصرّح للأمم المتحدة باستخدامها إلى واحد وهو “باب الهوى”، وذلك مع زيادة الضغط الروسي لأجل ذلك. وفي تموز/ يوليو 2020، مددت الأمم المتحدة معبر “باب الهوى” لمدة عام واحد.

وأكد “لوكوك” أن “الفشل في تمديد هذه الآلية وتقييدها سيؤدي إلى إنهاء عمليات التسليم المباشرة للمساعدات من قبل الأمم المتحدة على الفور”.

تحذير المسؤول الأممي جاء وفق البيانات التي تؤكد حاجة المناطق السورية المختلفة لمساعدات إنسانية عاجلة، فبحلول تشرين الثاني 2020، كان هناك 12.4 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، منهم 11.1 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي بشكل معتدل، و1.3 مليون شخص من انعدام أمن غذائي شديد، وذلك وفق ما ذكره تقرير لـ “الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية”.

وبمقارنة المناطق السورية المختلفة، نرى أن مناطق الشمال الشرقي الأكثر تضرراً من التقييد على آلية عبور المساعدات الإنسانية عبر الحدود، حيث تصل المساعدات الأممية لمناطق الشمال الغربي من سوريا عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وتصل المساعدات عبره لـ 1.4 مليون سوري شهرياً بحسب إفادة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وتتلقى الحكومة السورية الجزء الأكبر من المساعدات الأممية بدعم من حلفاءه بذريعة الحفاظ على سيادة الدولة وهيمنتها على المنافذ والمعابر الحدودية.

أما مناطق الشمال الشرقي حرّمت من استلام المساعدات بشكل مباشر، واشتدت الأزمة الإنسانية أكثر في مناطق شمال وشرق سوريا بعدما تحكمت تركيا بالمياه وحجزتها عن أكثر من مليون شخص في الحسكة بعد سيطرتها على محطة مياه علوك بريف سري كانيه (رأس العين)، ومؤخراً حبّست مياه نهر الفرات حيث تسبب ذلك بكارثة لسكان المنطقة.

وفي السياق ذاته طالب السفير، جوناثان ألين، نائب المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، في إحاطة مجلس الأمن بشأن سوريا، الاربعاء الفائت؛ بإعادة التصريح وفتح معبري اليعربية وباب السلام لمدة 12 شهرًا.

وبحسب السفير، ألين، إغلاق معبر اليعربية عام 2020 حرّم أكثر من 1.8 مليون سوري من المساعدات في الشمال الشرقي، بزيادة قدرها 38٪ في عام واحد، وخلف إغلاق المعبر نقصًا حادًا في اختبارات معدات الوقاية الشخصية من فيروس كورونا، والتي كان من الممكن أن تحلها منظمة الصحة العالمية بسرعة من خلال استجابة عبر الحدود.

وكانت شخصيات سورية وأخرى بريطانية قد وجهت رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني، دومنيك راب، في 18 أيار/مايو الجاري؛ حول الوضع الإنساني في سوريا، وضرورة تمديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود.

ودعا الموقعون على الرسالة؛ الحكومة البريطانية إلى التعاون مع شركائها في مجلس الأمن، لإعداد خطط طوارئ ضرورية لضمان وصول المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة دون قيود، في حال عرقلة روسيا والصين لتجديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود.

فيما تواصل الولايات المتحدة الأميركية جهودها الدبلوماسية لتمديد وتوسيع آلية عبور المساعدات الإنسانية وضمان وصولها للسوريين.

حيث ذكر بيان صادر عن الخارجية الأميركية أن الوزير بلينكن شدد خلال لقائه وزير الخارجية الروسية، لافروف، على هامش الاجتماع الوزاري لمجلس “المنطقة القطبية الشمالية”، في العاصمة الأيسلندية ريكيافيك في 19 أيار/مايو الجاري، على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري، ويأتي ذلك في الوقت الذي تستعد موسكو لوقف تدفق المساعدات الإنسانية إلى سوريا اعتباراً من تموز المقبل، حيث تطالب بدخولها من معابر يسيطر عليها النظام السوري فقط.

وتتصدر سوريا قائمة الدول الأكثر فقرًا في العالم، إذ يعيش 90% من السوريين تحت خط الفقر في سوريا، بحسب ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا.

بينما احتلت سوريا المرتبة 101 على مؤشر الأمن الغذائي التابع لمجلة “إيكونوميست” البريطانية، بحسب تقرير صادر في 25 من شباط الماضي.

بهـزاد عمـو- إعلام مســد