مجلس سوريا الديمقراطية

أزمة أوكرانيا وتداعياتها على اقتصاد سوريا المنهك

بغض النظر عن مكانها أو موقفها من التوتر بين روسيا والغرب حول أوكرانيا، تجد كثيراً من دول الشرق الأوسط، وخاصةً سوريا نفسها أمام تحدٍّ خطير يتمثل في الأثر الذي قد يتركه تصاعد حدة الصراع في أوكرانيا على إمدادات المنطقة من المواد الزراعية، وبخاصة القمح، وعلى أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم.
فروسيا وأوكرانيا تحتلّان مركزاً هاما في سوق المواد الزراعية في العالم، وتمثّل صادراتهما من القمح 23 في المئة من السوق العالمية، في حين تورّدان ربع إنتاج الحبوب في العالم. وتوزع الغالبية العظمى من صادرات أوكرانيا من الحبوب عبر البحر الأسود.
ويبدو أن للتصعيد في أوكرانيا سيكون له عواقب وخيمة للغاية على الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، والتي استحوذت على 40 في المئة من صادرات أوكرانيا من الذرة والقمح عام 2021.
وفي سياق الأمن الغذائي، فإن سوريا مرتبط بشكل كبير مع روسيا و كذلك مع أوكرانيا بما يتعلق بتوريدات المواد الغذائية، خاصة القمح والمشتقات النفطية والمواد الأساسية المتعلقة بإعادة الإعمار كالحديد والإسمنت ومواد البناء، فالمواد المستوردة لا تأتي فقط من روسيا وإنما من أوكرانيا أيضاً، وسوريا تعيش تحت ضغوطٍ اقتصادية كبيرة، وإن الاحتياطات من القمح والنفط والمواد الغذائية لا تكفي سوى لعدة أشهرٍ مقبلة”.
و يرى محلّلون وخبراء اقتصاديون أن أيّ ضغوط سياسية أو خسائر ضخمة لروسيا في معارك أوكرانيا أو خفض سقف الشروط التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الأزمة مع أوكرانيا، سيعني دفع أثمان سياسية واقتصادية في الملف السوري لأن موسكو حتماً ستكون أولويتها الحفاظ على وضعها الاقتصادي في الداخل والتصدي للعقوبات الغربية وتأمين الأمن الغذائي للشعب الروسي أولاً والجاليات الروسية في أوكرانيا ثانياً لاسيما أن موسكو لا يمكنها أن تدخل في أتون حرب طويلة الأمد في أوكرانيا تستنزفها لعشرات السنين وتعيدها إلى حقبة التسعينات، حيث حدث الانسحاب من أفغانستان والذي تلاه تفكك الاتحاد السوفياتي”.
إلى ذلك، قلل أكاديمي وخبير اقتصادي سوري من تداعيات الأزمة الأوكرانية على سوريا، معتبراً أن تأثيرها سيكون محدوداً للغاية، لاسيما على المدى القريب.
وبحسب مصادر “العربية.نت” فإن “خيارات دمشق في تأمين مصادر توريدات جديدة محدود مسبقاً نتيجة العقوبات، فهي تعتمد فيهما على موسكو وطهران، ومؤخراً كان هناك حديث عن شبه جزيرة القرم التي وقّعت اتفاقيات اقتصادية مع السلطات في دمشق. إلا أن ذلك سيواجه صعوبات إضافية في حال توسيع حزمة العقوبات الغربية على موسكو، وهو ما قد ينجم عنه مزيد من الصعوبات الاقتصادية بالنسبة للسوريين في أمنهم الغذائي، لاسيما مع التضخم القياسي في الأسعار وانهيار قيمة صرف الليرة السورية”.
وفي هذا الصدد صرّح وزير التجارة الداخلية في حكومة السلطة في دمشق عمرو سالم لإذاعة “شام إف إم” المحلية  إن “الأحداث ستؤثر على عمليات الشحن من روسيا، إضافة إلى تأثيرها على التحويلات المالية”. مضيفاً أن “أنباء الحرب في أوكرانيا تثير الذعر بالأسواق السورية، إذ إن الأحداث دفعت عدداً من التجار لرفع الأسعار وتخزين المواد”.
وكانت حكومة السلطة في دمشق قد أعلنت الخميس ٢٤ فبراير شباط الماضي ، عن خطة لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتوقعة من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، يستمر العمل فيها لمدة شهرين وتتضمن إجراءات تقشفية منها الحدُّ من الاستيراد وزيادة الرقابة على توزيع المواد المقنّنة.
وشهدت أسعار معظم السلع والمواد الأساسية في الأسواق السورية عامة وتلك التي تخضع لنفوذ السلطة في دمشق بصورة خاصة ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، وخصوصاً بعد تطبيق قرار رفع الدعم عن فئات من السوريين من قبل السلطات في دمشق، في ظل عدم قدرة الكثير من العائلات على تأمين احتياجاتها، إضافةً لقلة فرص العمل، وضعف القدرة الشرائية للعملة المحلية المتدهورة أمام الدولار.
وتشهد تلك المناطق أيضاً ارتفاعاً في أسعار المحروقات كالمازوت والبنزين، بالإضافة إلى نقص حاد للغاز، خلال الأيام القليلة الماضية.
حيث ارتفع سعر البنزين الحر من 3200 إلى 4000 ليرة سورية، بنسبة تصل إلى 25%، بينما بلغ سعر المازوت من 1700 إلى 3000 ليرة سورية بنسبة تصل إلى 45%.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان ، فإن أصحاب محطات الوقود في مناطق سيطرة السلطة في دمشق سارعوا إلى تخزين كميات كبيرة من مادة البنزين، وبيعها بشكل حر بمبلغ يفوق 5000 ليرة سورية، في حين توقفت عملية توزيع أسطوانات الغاز.
ووفقًا لما ذكره الأهالي في محافظة حلب، فإن توزيع اسطوانات الغاز لايزال متوقفًا منذ 20 يوماً.
وخلال الأشهر القليلة الماضية توقف تسليم الغاز عن مدة ما بين 70 إلى 75 يوماً، ما دفع المواطنين إلى شراء اسطوانات الغاز الحر بقيمة تتراوح ما بين 80 إلى 90 ألف ليرة سورية، في حين أن اسطوانات الغاز متوفرة في الأسواق بكثرة، والمواطن عاجز عن شرائها.
وتتعمد المؤسسات التابعة للسلطة في دمشق تأخير رسائل “البطاقات الذكية” إلى 3 أشهر، الأمر الذي يزيد من معاناة المواطنين، في ظل تدني المستوى المعيشي لدى غالبية العائلات في تلك المناطق، فالأسعار في ارتفاعٍ جنوني وبنسب تتراوح مابين 10% إلى 20 % بالإضافة إلى تراجع قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، إذ سجلت الليرة السورية سعر صرف 3790 للشراء 3800 للمبيع أمام الدولار الأمريكي
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن حوالي 14.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية في سوريا هذا العام، بزيادة قدرها 1.2 مليون شخص أو 9 في المائة عن العام الماضي.

وسيم اليوسف-إعلام مسد