شارك مجلس سوريا الديمقراطية في المؤتمر التأسيسي الأول لحزب الاتحاد الأرمني، الذي عُقد في مدينة الحسكة تحت شعار: «ذاكرة الإبادة الأرمنية بين وعد العدالة والنهضة»، بحضور ممثلين عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية، وممثلين عن المكونات والعشائر.
وخلال كلمة ألقاها الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية الدكتور محمود المسلط، أكد أن انعقاد المؤتمر وتأسيس حزب الاتحاد الأرمني يشكل محطة سياسية وتاريخية مهمة، تعكس عمق الوجود الأرمني في سوريا، وتجسد حق المكونات في التنظيم السياسي والمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل البلاد. وأوضح أن الأرمن كانوا ولا يزالون جزءاً أصيلاً من النسيج السوري، وأسهموا عبر مختلف المراحل في بناء المجتمع ونهضته، ولم يكونوا يوماً على هامش التاريخ.
وأشار المسلط إلى أن ذكرى الإبادة الأرمنية تمثل جرحاً إنسانياً في تاريخ البشرية، مؤكداً أن تجاهل الجرائم التاريخية أو إنكارها لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الظلم، في حين أن الاعتراف بالحقائق وتحقيق العدالة يشكلان المدخل الحقيقي لبناء السلام والاستقرار بين الشعوب. وبيّن أن معاناة الأرمن، كما معاناة سائر شعوب المنطقة، يمكن أن تتحول إلى قوة سياسية وأخلاقية تُسهم في بناء سوريا جديدة قائمة على العدالة والشراكة.
وجدد مجلس سوريا الديمقراطية التزامه بمشروع سوريا ديمقراطية تعددية ولا مركزية، تضمن حقوق جميع المكونات الدينية والقومية، وترفض سياسات الإقصاء والتهميش التي عانت منها مناطق واسعة من البلاد. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الحوار الوطني، وتكريس الشراكة بين مختلف القوى والمكونات، وصولاً إلى حل سياسي شامل يعبر عن تطلعات السوريين.
وأكد أن دعم مشاركة المكونات في الحياة السياسية، ومن بينها المكوّن الأرمني، يمثل ركيزة أساسية في رؤية المجلس لبناء دولة المواطنة المتساوية، وصون الذاكرة التاريخية للشعوب، وتحويلها من ذاكرة ألم إلى مشروع وطني جامع يُسهم في رسم ملامح سوريا المستقبل.
وشهد المؤتمر إلقاء كلمات من ممثلي القوى السياسية والعسكرية والإدارية، ركزت على أهمية تنظيم المكونات سياسياً، وضرورة الاعتراف بالجرائم التاريخية وفي مقدمتها الإبادة الأرمنية، بوصف ذلك مدخلاً لتحقيق العدالة وبناء الاستقرار. كما أكدت الكلمات أن تأسيس حزب الاتحاد الأرمني ينسجم مع مشروع التعددية والشراكة الذي يدعمه مجلس سوريا الديمقراطية، ويعكس تنامي الوعي السياسي لدى المكونات في مواجهة سياسات الإقصاء والإنكار.
واختتم المشاركون بالتأكيد على أن المرحلة التي تمرُّ بها سوريا تستدعي تعزيز الحوار الوطني، وتمكين المكونات من أداء دورها في الحياة السياسية ضمن إطار وطني جامع، يضمن الحقوق والحريات، ويصون وحدة المجتمع السوري في مواجهة مشاريع التفتيت والاستبداد.













