عقد مكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية اجتماعه السنوي في مدينة الحسكة، بمشاركة كوادره وممثليه، لمناقشة تطورات المشهد السياسي السوري، وآليات تطوير العمل الدبلوماسي والعلاقات السياسية، بما يواكب المتغيرات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
وتناول الاجتماع سبل تعزيز دور مكتب العلاقات بوصفه حلقة وصل أساسية بين السوريين في الداخل والخارج، وأهمية الارتقاء بخطاب سياسي متوازن ومسؤول ينسجم مع حساسية المرحلة المفصلية التي تمرّ بها سوريا.
وفي كلمته، أكد الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية الدكتور محمود المسلط أن سوريا تمرّ بمرحلة مفصلية وخطيرة في ظل تعقيدات داخلية وتدخلات خارجية متزايدة، مشددًا على أن الحوار السوري–السوري هو الطريق الوحيد للوصول إلى حلّ سياسي يضمن استقرار البلاد وأمن جميع أبنائها. وأوضح أن مكتب العلاقات يشكّل الجسر الحقيقي للتواصل بين السوريين على مختلف المستويات، وقد أسهم خلال السنوات الماضية في إيصال صوت السوريين إلى الخارج ونقل معاناتهم ورؤيتهم السياسية.
وأشار المسلط إلى اتفاق العاشر من آذار، معتبرًا إيّاه «مسارًا حقيقياً وجاداً للمرحلة الراهنة»، لكنه يواجه تحديات كبيرة بفعل التدخلات الخارجية المستمرة. ولفت إلى أن ما يجري في حي الشيخ مقصود جريمة بحق السوريين، موضحًا أنه في الوقت الذي جرى فيه التوجه نحو خيار الحل السلمي عبر اتفاق العاشر من آذار، كانت مناطق أخرى تشهد أحداثًا دامية، ما عزّز التمسك بهذا المسار حفاظًا على الدم السوري.
كما تطرق إلى اتفاق الأول من نيسان المتعلق بمدينة حلب وحي الشيخ مقصود، مؤكدًا عدم وجود أي مبررات لهذه الاستفزازات، ومشددًا على ضرورة اعتماد معايير وطنية موحدة في التعاطي مع القضايا السورية، والذهاب إلى حلول حقيقية بين السوريين بعيدًا عن منطق التصعيد.
وأكد المسلط الحاجة الملحّة إلى دور النخب السياسية والفكرية، مشددًا على أن مكاتب العلاقات قادرة على إيصال الرواية السورية الحقيقية إلى العالم ومواجهة محاولات التهميش والتشويه. وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب تطوير أدوات العمل السياسي بما يتناسب مع التغيرات المتسارعة، مع التمسك بالحوار السوري–السوري كخيار أساسي للحل.
وفي سياق متصل، أوضح أن تهميش هذه المناطق استمر لأكثر من ستين عامًا، مشيرًا إلى أن المطالبة باللامركزية ليست مطلبًا مناطقيًا، بل مطلب وطني يشمل جميع المحافظات السورية، من حلب ودمشق إلى حماة وسائر المناطق، لبناء دولة سورية عادلة ومتوازنة، معربًا عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم خلال العام الجاري.
وفي الشأن السياسي، أكد المسلط أن لمناطق شمال وشرق سوريا خصوصيتها السياسية والإدارية، ولا يمكن التنازل عن خيار اللامركزية الذي يُعد الأساس لبناء سوريا المستقبل. كما دعا الدول الخارجية إلى الابتعاد عن الشأن السوري، مؤكدًا أن «السوريين قادرون على حلّ مشاكلهم بأنفسهم»، وأن جميعهم يتطلعون إلى الاستقرار وعودة المهجّرين إلى مدنهم ومناطقهم.
وفي ختام حديثه، شدّد على ضرورة عقد اجتماعات سورية جامعة لوضع خطط واضحة وتحديد دور مناطق شمال وشرق سوريا في المرحلة المقبلة، وتنشيط العمل السياسي لإيصال واقع هذه المناطق إلى مختلف الأطراف. وأكد أن خارطة سوريا تُرسم اليوم، ومن الضروري أن تكون هذه المناطق جزءًا أساسيًا منها، داعيًا إلى تطوير عمل مكتب العلاقات وتوسيع دائرة تواصله ليكون رائدًا في العمل السياسي والدبلوماسي، وصوتًا معبّرًا عن السوريين في الداخل والخارج.









