أكد الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، حسن محمد علي، أن المجلس نفذ خلال الفترة الماضية سلسلة زيارات ولقاءات سياسية مع الأحزاب والقوى السياسية، إضافة إلى الاتحادات والنخب الاجتماعية والثقافية، في إطار حراك منظم لمواكبة المرحلة الجديدة وتطوير البنية السياسية والتنظيمية للمجلس.
وأوضح محمد علي أن مجلس سوريا الديمقراطية أصدر بياناً حول المرحلة الجديدة، تضمن التأكيد على ضرورة تحديث آليات العمل السياسي والتنظيمي، مشيراً إلى أن مكتب العلاقات باشر نقاشات موسعة ضمن خطة تواصل شملت الأحزاب السياسية، والمؤسسات المدنية، والفعاليات الاجتماعية، لا سيما في منطقة الجزيرة، إضافة إلى وجهاء العشائر، واتحادات الكتّاب والمثقفين، ومؤسسات السلم الأهلي، وممثلين عن المؤسسات الدينية.
وقال إن الهدف من هذه اللقاءات هو «التأكيد على عدد من النقاط الأساسية، والاستماع إلى آراء جميع القوى حول طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية التعامل مع تحدياتها»، لافتاً إلى أن النقاشات كانت شاملة وتناولت القضايا السياسية والمجتمعية الراهنة.
وفي مقدمة الملفات التي طُرحت، مسألة الحقوق الكردية، حيث شدد محمد علي على أن «التركيز على القضية الكردية لا يعني الانحياز أو فصلها عن قضايا بقية المكونات، بل هو مدخل ضروري لأي حل شامل في سوريا»، مضيفاً أن «هذه القضية كانت على الدوام إحدى الذرائع التي استخدمتها الأنظمة المتعاقبة لتأجيل الاستحقاقات الديمقراطية وقمع مطالب الحرية والعيش الكريم». وأكد أن حلها «يسهم في ترسيخ شراكة حقيقية للكرد في الوطن، ويفتح الطريق أمام حل بقية القضايا الوطنية».
وأشار إلى أن دعم هذه الخطوة ينبغي أن يكون مسؤولية جميع السوريين، لأن «وضع القطار على السكة الصحيحة يبدأ بمعالجة القضايا الجوهرية التي أعاقت بناء الدولة الديمقراطية»، محذراً من أن استمرار تجاهلها يعيق أي تقدم سياسي حقيقي.
كما حذّر محمد علي من تصاعد خطاب الكراهية في المرحلة الأخيرة، معتبراً أنه بلغ مستويات خطيرة تهدد السلم الأهلي، خاصة في العلاقة بين العرب والكرد. وقال إن «معالجة هذا الواقع تتطلب دوراً فاعلاً من القوى السياسية، والنخب الثقافية والاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الدين، إضافة إلى وجهاء العشائر». وكشف عن نقاشات جرت مع عدد من الوجهاء العرب والكرد لتعزيز جسور الثقة ومنع أي انزلاق نحو الفوضى، مشدداً على أن «الكتّاب والمثقفين يتحملون مسؤولية كبيرة في ترسيخ خطاب وطني جامع يواجه التحريض والانقسام».
وأكد أن المجتمع السوري بتنوعه القومي والديني يمثل نسيجاً تاريخياً متماسكاً، وأن علاقات التعايش بين مكوناته سبقت الأحزاب والأحداث الأخيرة، مضيفاً أن «أي حدث طارئ لا يمكن أن يفصل هذه المكونات عن بعضها، رغم وجود جهات تسعى للاستفادة من الفتنة وخطاب الكراهية».
وفي سياق اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني وملف وقف إطلاق النار، شدد محمد علي على أن «تطبيق الاتفاقية يمثل خطوة صحيحة وأساسية في إعادة تأسيس سوريا على قاعدة سياسية جديدة»، مؤكداً أن مسؤولية تنفيذها «لا تقتصر على القوى المتفاوضة، بل تتطلب جهداً من جميع القوى السياسية والمجتمعية لدعمها والبناء عليها». وأضاف أن الاتفاقية «تضع حجر الأساس لحل القضايا السورية في مختلف المناطق، سواء في الساحل أو الجنوب أو غيرهما، وتحويل أي تفاهم جزئي إلى مسار سياسي شامل».
كما تطرق إلى الاجتماعات الدولية الأخيرة، بما في ذلك جلسات الاستماع في الكونغرس الأمريكي وقرارات البرلمان الأوروبي المتعلقة بالوضع في سوريا، لا سيما ما يرتبط بتهديدات تنظيم داعش واحتمالات تجدد الصراع. وأشار محمد علي إلى أن الرسائل الدولية تؤكد ضرورة رؤية سوريا موحدة ومستقرة، تقوم على مشاركة سياسية فعلية لجميع مكوناتها. وقال إن «أي تعثر في الحل السياسي قد يفتح المجال أمام عودة تنظيم داعش وإعادة إنتاج الفوضى».
وأكد أن إحدى الرسائل الواضحة هي أن يكون الحوار سورياً–سورياً بعيداً عن التدخلات الإقليمية، مشيراً إلى أن استقرار المنطقة، ولا سيما في شمال وشرق سوريا، جزء أساسي من استقرار البلاد ككل، وأن المجتمع الدولي يربط بين تحقيق الاستقرار المحلي وضمان الاستقرار العام في سوريا.
وفيما يتعلق بالشأن الكردي الداخلي، أوضح محمد علي أن مسألة المرجعية الكردية طُرحت خلال اللقاءات باعتبارها خطوة لتوحيد الرؤية والموقف السياسي، مؤكداً أن «المرجعية الكردية لا تُفهم خارج الإطار الوطني السوري، بل كعامل يعزز المسار الوطني ويسهم في تطويره». وانهم اجتمعوا مع مختلف الأحزاب السياسية، بما فيهم المجلس الوطني الكردي والأحزاب المشاركة في الإدارة الذاتية وأحزاب مسد، وأشار إلى أن توحيد الصف الكردي من شأنه تقوية القدرة التفاوضية والضغط الإيجابي على الحكومة المؤقتة في دمشق لتحقيق الحقوق ضمن إطار وطني جامع، محذراً من أن التشتت يفتح المجال أمام محاولات الاستغلال وإضعاف الدور السياسي.
وختم محمد علي بالتأكيد على أن مجلس سوريا الديمقراطية يتمسك بـ«الخطاب الوطني الجامع الذي يعزز الهوية السورية الجامعة، دون أن يتناقض مع الهويات القومية والثقافية المتنوعة»، مشيراً إلى أن الهوية السورية «هوية مركبة ومرنة تستوعب الجميع»، وأن المرحلة الجديدة تتطلب مبادرات عملية، ورسم سياسات واستراتيجيات واضحة، وخطاباً سياسياً مسؤولاً يؤسس لشراكة حقيقية في بناء سوريا المستقبل.











