بقلم: حسن محمد علي
يأتي الثامن من آذار، اليوم العالمي للمرأة، لا بوصفه مناسبة عابرة، بل محطة إنسانية عميقة لمراجعة مسار المجتمع كله؛ نساءً ورجالاً، وللتأمل في مدى اقترابنا من قيم الحرية والعدالة والمساواة. فحرية المرأة ليست قضية تخص النساء وحدهن، بل هي معيار لحرية المجتمع بأكمله.
لا يمكن أن تُبنى حرية جنسٍ على عبودية جنسٍ آخر. فحرية المرأة وحرية الرجل حقيقتان متلازمتان؛ تكمّل إحداهما الأخرى. وكل مجتمع يحاول أن يمشي بإحداهما دون الأخرى، إنما يسير على قدمٍ واحدة، متعثراً في طريق التقدم والإنسانية.
في هذا اليوم تبدأ سنة جديدة من نضال المرأة، تُضاف فيها مكاسب جديدة إلى ما تحقق عبر عقود طويلة من الكفاح، لتكتمل تدريجياً لوحة القيم الكبرى: الحرية والعدالة والمساواة في الحقوق.
الثامن من آذار هو أيضاً يوم سؤالٍ صريح: ما مكانة المرأة اليوم؟ كيف تعيش؟ ماذا تعاني؟ وكيف تُشارك في صناعة الحياة؟
إنه يوم نعيد فيه النظر في حضورها في السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والتعليم والصحة وكل مجالات الحياة، فهي ليست عنصراً هامشياً، بل الركيزة التي قام عليها المجتمع تاريخياً، والتي يستند إليها حاضره ويُبنى بها مستقبله.
اقرأ/ي أيضاً: الاتفاق والآفاق المحتملة
وفي هذا اليوم، نتوقف أيضاً أمام المرأة التي دفعت أثماناً باهظة من الألم والفقدان، التي قدّمت أبناءها وضحّت من أجل الكرامة والحياة. إنها لحظة وفاء لآلامها، ومسؤولية أخلاقية للبحث عن العدالة التي تداوي جراحها.
وعندما ننظر إلى المرأة في أدوارها المتعددة—النضالية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتربوية—ندرك أن حضورها هو اللون الذي يمنح لوحة المجتمع معناها وتوازنها. وبدون هذا الحضور يفقد المجتمع نصف قوته ونصف روحه.
لهذا يبقى الثامن من آذار يوم مراجعة ويوم انطلاقة؛ مراجعة لما تحقق، وانطلاقة نحو ما يجب أن يتحقق: مجتمع يقوم على المساواة والعدالة والإنسانية والتشاركية، مجتمع يستند إلى المعرفة والعلم والحكمة.
وحين تتحقق هذه القيم، لن تكون الحرية انتصاراً للمرأة وحدها، بل انتصاراً للإنسان… وللمجتمع بأسره.









