أكد الخبير والمحلل السياسي الدكتور أحمد الدرزي أن استمرار الحراك السياسي الذي يقوده مجلس سوريا الديمقراطية يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز فرص الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، معتبراً أن مستقبل سوريا واستقرارها يرتبطان بقدرة السوريين على بناء عقد اجتماعي جديد يؤسس لشراكة وطنية حقيقية بين مختلف المكونات والقوى السياسية.
وفي حوار تناول واقع التجربة السياسية السورية وآفاقها، أشار الدرزي إلى أن التحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية كشفت الحاجة الملحة إلى مشروع وطني جامع يتجاوز الانقسامات ويعزز مفهوم المواطنة المتساوية، لافتاً إلى أن الحراك السياسي المستمر يشكل فرصة مهمة لإنتاج رؤية وطنية قادرة على استيعاب التنوع السوري ضمن إطار الدولة الواحدة.
ورأى الدرزي أن مجلس سوريا الديمقراطية يمثل إحدى التجارب السياسية التي برزت خلال سنوات الأزمة، مستنداً إلى رؤية تقوم على التعددية واللامركزية والديمقراطية، معتبراً أن هذه التجربة طرحت مقاربات جديدة للنقاش حول مستقبل الدولة السورية وآليات إدارتها بما يضمن مشاركة مختلف المكونات في الحياة السياسية والعامة.
وأوضح أن أهمية تجربة «مسد» تنبع من سعيها إلى تقديم نموذج سياسي يسهم في بناء عقد اجتماعي جديد، ويعزز قيم الشراكة والتعايش بين السوريين، مشيراً إلى أن التجربة راكمت خبرات ودروساً مهمة يمكن الاستفادة منها في أي مسار وطني مستقبلي يهدف إلى إعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية.
وشدد الدرزي على أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع مساحات الحوار والتعاون بين القوى الوطنية السورية، مؤكداً أن بناء التحالفات والشراكات السياسية يشكل ضرورة لتعزيز فرص الوصول إلى تفاهمات وطنية قادرة على حماية وحدة البلاد وصون تنوعها الاجتماعي والثقافي.
وأضاف أن أهمية هذه التحالفات تكمن في قدرتها على إنتاج خطاب وطني جامع يتجاوز الانقسامات الضيقة، ويسهم في ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية السورية الجامعة، بما يتيح لجميع المكونات المشاركة الفاعلة في رسم مستقبل البلاد بعيداً عن الإقصاء أو التهميش.
وفي حديثه عن المسار الوطني السوري، أكد الدرزي أن الأولوية ينبغي أن تكون للحوار السوري–السوري وصياغة تفاهمات وطنية تستند إلى مبادئ المواطنة والعدالة والشراكة، معتبراً أن اللامركزية الإدارية الموسعة يمكن أن تشكل إحدى الصيغ التي تساعد على تعزيز الاستقرار وإدارة التنوع ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
وأشار إلى أن التجارب السياسية المختلفة، بما فيها تجربة مجلس سوريا الديمقراطية، تمتلك فرصة مهمة للإسهام في تطوير هذا المسار من خلال البناء على ما تحقق من إنجازات والاستفادة من الخبرات المتراكمة، بما يعزز فرص التفاهم الوطني ويقرب وجهات النظر بين مختلف الأطراف السورية.
وفي سياق حديثه عن المتغيرات الإقليمية والدولية، رأى الدرزي أن التطورات الجارية تفرض على القوى السورية تعزيز حضورها الوطني والانطلاق من أولويات السوريين أنفسهم، مؤكداً أن توسيع دائرة الحوار والتواصل مع مختلف القوى السياسية والمجتمعية من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام أي مشروع وطني جامع.
واعتبر أن نجاح «مسد» في توسيع جسور التواصل مع القوى الوطنية السورية المختلفة وتعزيز خطاب المواطنة المتساوية والتعددية السياسية من شأنه أن يرسخ دوره كشريك في أي عملية سياسية مستقبلية تستهدف بناء سوريا ديمقراطية موحدة.
وختم الدرزي بالتأكيد على أن مستقبل سوريا يبقى مرتبطاً بقدرة السوريين على الانتقال من حالة الانقسام والصراع إلى مرحلة التوافق الوطني، مشدداً على أن استمرار الحراك السياسي والحوار بين مختلف القوى والمكونات يمثلان شرطاً أساسياً لبناء دولة ديمقراطية تستوعب جميع أبنائها وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.








