مجلس سوريا الديمقراطية

إلهام أحمد: المرأة في شمال وشرق سوريا حققت قفزة نوعية في جميع المجالات

أجرت صحيفة روناهي  حواراً مع الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد حول العلاقة بين المرأة والسياسة، وكيف لعبت الدور البارز في جميع المجالات بمناطق شمال وشرق سوريا، حيث قالت: “المرأة تكون أكثر فاعلية في السياسة المجتمعية عندما يُفتح لها المجال، وتشق طريقها نحو ذلك”. وأشارت إلى أن المرأة في شمال وشرق سوريا استطاعت تحقيق إنجازات كبيرة؛ لم تحققها النساء على المستوى العالمي حتى الآن.

وأكدت أن انخراط المرأة السورية في المجال السياسي لم يكن التجربة الأولى التي تخوضها. ولكنها؛ حققت من خلال تجربتها الكبيرة في الإدارة الذاتية؛ قفزة نوعية بحيث باتت تتصدر الساحة السياسية وجميع المجالات الأخرى.

وهذا هو نص الحوار:

– ماذا تعني السياسة؛ وإلى أي مدى يُطبّق هذا المفهوم على أرض الواقع؟

تعريف السياسة متعارف عليه بين المجتمعات التي تعيش تحت ظل نظام الدولة المركزية التي استبدلت مصالح المجتمع بمصالحها، وسخّرت كل الطاقات بما فيها المجتمع البشري لخدمة مصالحها، تحت مسمى خدمة الوطن المختصر بحدود الدولة. واختصرت المجتمع أيضاً بالدولة، والسياسة عندما تخدم الدولة هذا يعني إنها تخدم المجتمع أيضاً، لذا اقتصرت السياسة على الفئة الحاكمة المسؤولة عن الرعية.

وفي الحقيقة أن السياسية ليست من اختصاص فئة صغيرة حاكمة، إنما هي من اختصاص المجتمع بأكمله، وعندما يتم تعريفها بشكلها الصحيح، السياسة تعني تداول الإشكاليات والنواقص والحاجات ومناقشتها وطرح الحلول لها، ووضع آلية التنفيذ وتسليمها للمنفذين المختصين من المجتمعات. وما يحدث الآن مع الأنظمة الحاكمة والمجتمعات هو إبعاد المجتمع بالكامل عن دور الفاعل في السياسة، وتم توكيله دور المفعول به.

– ما علاقة المرأة بالسياسة، وهل بإمكانها ممارستها عمليّاً؟

بالطبع المرأة تكون أكثر فاعلية في السياسة المجتمعية؛ عندما يفتح لها المجال، وعندما تشق هي طريقها نحو الفاعلية، المحور الأساسي في السياسة هو المجتمع الذي يخص الإنسان، والمجتمعية تشمل الطبيعة والبيئة، ووضع السياسات التي تخدم هذه الجوانب بأجمعها هو من اختصاص المرأة أولاً؛ لأنها الأقرب إلى الطبيعة والبيئة والمجتمع من الرجل، ومع ذلك هذا لا يعني أن الرجل يبقى بعيداً عن هذه المفاهيم في المواضيع الثقافيّة وليس البيولوجيّة. وبسبب حصر المرأة وعملها ضمن إطار الخدمة المنزلية لآلاف السنين، وتخصيص المجالات الأخرى للرجل، أصبحت السياسة من اختصاص الرجل بشكل تدريجي. وبذلك يمكننا تحميل الرجل مسؤولية ما يحدث من كوارث مجتمعية وبيئية لسياسات الثقافة الذكورية التي باتت تلتهم الأخضر مع اليابس. ولكي تكون الحياة متوازنة؛ لا بد من إعطاء المرأة دور متساوي مع الرجل وإعادة النظر بكل السياسات التي تمارس حتى الآن.

– هل بإمكانكم التحدّث عن المرأة في شمال وشرق سوريا؛ ودورها البارز في الإنجازات التي تحققت؟

كي نكون متواضعين؛ بإمكاني القول إن المرأة في شمال وشرق سوريا استطاعت أن تحقق إنجازات لم تحققها النساء على المستوى العالمي حتى الآن. انخراط المرأة السورية في المجال السياسي لم تكن التجربة الأولى التي تخوضها، إنما نوعية الانخراط هي الأساس، نحنُ سمعنا ونسمع بنساء تصدرنَ صفحات التاريخ بأعمالهن ونشاطهن في مجال العمل الإداري والسياسي. لكن؛ أن تعمل المرأة ضمن ظروف الحرب القاسية، وأن تواجه الموت بشكلٍ يومي، كما تعاني من عقبات المجتمع الذكوري، وتكون قادرة على تحقيق النجاح في هذا المجال، وتخدم المرأة والمجتمع، وتسعى لتغيير سياسات الأنظمة الحاكمة؛ هنا يكون الفارق. الآن هناك نساء لهن دور بارز في السياسات الدولية، وهن يقمن بالأعمال نفسها التي يقوم بها الرجل. ومع ذلك أقول أن المرأة في شمال وشرق سوريا لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل؛ من أجل إنقاذ نفسها من فكر المجتمع الذكوري، كي تكون أكثر إبداعاً وتجدداً وتجديداً، ولا بد أن تكون مثقفة، يقظة، متفاعلة وفاعلة في الوقت نفسه، وتعطي الطاقة الإيجابية في أصعب الظروف، وألا تكون مضحية فقط.

– المرأة اليوم حاضرة في المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بالأزمة السوريّة؛ إِلامَ يوحي ذلك؟

مع الأسف على المستوى السوري؛ لا تزال المرأة بعيدة عن الاجتماعات الدولية لحل الأزمة السورية، هناك قليلات يمكنني الحديث عنهن، اللواتي عملن بمجهود شخصي بالرغم من السياسات التي أنتجها النظام الحاكم، والمعارضة المتفسخة المهترئة التي منعت المرأة من ممارسة هذا الحق. لكن؛ في شمال وشرق سوريا بفضل التنظيمات النسوية والفكرية التي اعتمدت على المرأة كعضو أساسي لإعادة التوازن إلى الحياة، واستطاعت المرأة أن تغير من هذا الوضع، وأن تدفع بها لتخوض تجربة صعبةً جداً بالمشاركة في هكذا اجتماعات دولية، لتطرح قضايا معقدة جداً. قضايا موروثة منذ أزل التاريخ وبجسارة وجرأة وثقة بالنفس، فتلك الثقة تأتي من ثقتها بعدالة قضيتها وقضية شعبها والعمل من أجلها.

– كيف تنظرون لرؤية المرأة للأحداث الجارية والمؤامرات التي تُحاك ضد سوريا ككل؟

ليس المرأة وحدها من تدرك حقيقة المؤامرة التي تحاك ضد سوريا، إنما المظلومون بأكملهم يشعرون بالغبن. لكن؛ الهام في الموضوع هو أن تدرك ما يمكن أن تفعله تجاه هذه المؤامرة. في الكثير من الأحيان الإغفال عن الواقع يلعب دوراً أساسياً في إنجاح المؤامرة. وما يفعله السوريون مع المؤامرة هو الخضوع لها والسير على هواها وليس التصدي لها. الجميع يعلم أن الدولة التركية المحتلة تلعب دوراً سلبياً في هذه المؤامرة. لكن؛ ماذا يفعل السوريون؟ يبدو أن السوريين كما الغريق الذي يتشبث بقشة لإنقاذ أنفسهم من الغرق ليسير مع التيار. ولأن الأزمة السورية تعرضت للتشويه ضاعت الحقائق في ضبابية الأفكار، علماً إنه لا حاجة لتفكير معمق لتنكشف الحقائق، هناك نظام يصر على الاستبداد، وهناك متدخل يصر على التشتيت والاشتباك. وكل ما يحدث على حساب الشعب السوري والمرأة بشكل خاص.

ـ الهدف الأساسي للدول الاستعمارية استهداف المرأة؛ فهل استطاعت المرأة مواجهة ذلك؟

نعم في شمال وشرق سوريا استطاعت المرأة مواجهة المؤامرة، على الأقل حافظت على نفسها من الوقوع في فخ المؤامرة، كما أخذت دور الريادة لتقود أصعب المراحل العسكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة، إضافةً إلى إنها شاركت في عملية البناء بقوة، ووضعت الأفكار الأساسية لكيفية بناء المجتمع الديمقراطي الحر. وكيف تكون التشاركية بين الرجل والمرأة، وبين المجتمعات ككل، فالمرأة كانت السبّاقة الى تطوير وتنفيذ ذلك في الحياة العملية. لكن؛ ومع ذلك لا زلنا نرى النكسات في بعض مرافق الحياة، منها استمرار حالات الانتحار، الزواج المبكر، وما إلى ذلك.

أما في الأجزاء الأخرى من سوريا خاصةً المناطق التي عانت من الفكر الإسلامي المتطرف، فالمرأة لم تستطع التغلب على العادات التي تُلزمها بانتهاج حياة معينة تُفرض عليها ويجب أن تتبعها. ومن منظوري وأنا أرى أن المؤامرة الكبرى التي تعرضت لها المرأة كانت في ذاك الجزء، والمرأة لا تزال ترى نفسها مضطهدة وبخاصة تلك التي تتبع البعث والعروبة الفجة.

– هل من كلمة توجّهينها للنساء في يوم المرأة العالمي؟

محبتي لكل النساء اللواتي يبذلن المجهود ويقدمن التضحيات في سبيل إنقاذ أنفسهن والمجتمع من الكارثة التي أوصلت بنا إلى حافة الهاوية، ثقتي عظيمة وأملي كبير بأن هذا المجهود لن يذهب هدراً، وثقتي كبيرة بأن تكتب هذه الجهود بماء من ذهب على صفحات التاريخ. نعم فالمرأة تعيد كتابة التاريخ وتصححه من الآن فصاعداً، لن يكون الرجل لوحده من يسطر التاريخ إنما المرأة أيضاً تشق ذاك الطريق بنضالها وجمالها وعزتها وثقتها بالنفس، كما آرين ميركان وهفرين خلف وأفستا خابور ورفيقاتهن، والآلاف من النساء اللواتي لا زلن يرسمن طريق الحرية بجهود منظمة.

ورسالتي الخاصةً للمعتقلات والمخطوفات والمخفيات قسراً، كل عام ويومكنَ زاهر، وكل يوم تمضونه في غياهب السجون سيأتي معه نور. ولكل النساء، كي نزيح الظلام؛ لا بد أن نحول كل لحظة من حياتنا إلى نضال ومقاومة في مواجهة المظالم والثقافة الذكورية والأنوثة الفظّة.

 

نقلاً عن صحيفة روناهي

مجلس سوريا الديمقراطية