نظّم مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية، اليوم السبت، ندوة حوارية نسائية في مدينة الحسكة بعنوان “الاندماج الديمقراطي”، بمشاركة ناشطات وباحثات في مجالي السياسة والمجتمع، إلى جانب حقوقيات، حيث ركّزت النقاشات على واقع المرأة السورية في ظل التحولات السياسية الراهنة، وما يرافقها من نقاشات حول مسار الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة.
وأدارت اللقاء كلٌّ من رشا حسين، الإدارية في مكتب المرأة، وأفين محمد، عضوة مكتب العلاقات، حيث تناولت الندوة مفهوم “الاندماج الديمقراطي” بوصفه إطاراً بديلاً عن الصيغ التقليدية للاندماج التي تقوم على الذوبان أو الإقصاء. واعتبرت المداخلات أن هذا المفهوم يقوم على الاعتراف بالتعددية المجتمعية واحترام الخصوصيات المختلفة، مع الحفاظ عليها دون تهميش أو إلغاء، بالتوازي مع السعي لبناء صيغة مشتركة للحياة قائمة على التعايش والتكامل.
وأكدت المشاركات أن هذا التصور يرتكز على مبادئ الحرية والمساواة والمشاركة الفعلية، بحيث لا تُفرض وحدة المجتمع من أعلى، بل تتشكل من خلال مشاركة جميع المكونات في صياغة القرار وصناعة المستقبل، بما يضمن عدالة التمثيل وتوازن الحقوق.
وتوقفت النقاشات عند أوضاع المرأة السورية، حيث أشارت المشاركات إلى استمرار التحديات التي تواجهها، لا سيما ما يتعلق بضعف تمثيلها في الحياة السياسية والعامة، رغم الدور البارز الذي لعبته خلال سنوات الأزمة في مجالات متعددة، من إدارة الأزمات إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي. واعتبرن أن المرأة كانت وما تزال عنصراً أساسياً في صمود المجتمع، وأن أي مشروع اندماج لا يمكن أن يكتمل دون مشاركتها الفعلية كشريك في البناء.
كما دعت المداخلات إلى تعزيز حضور النساء في المجال السياسي من خلال إدماجهن في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتوسيع فرص وصولهن إلى مواقع صنع القرار، إلى جانب ضمان حقوقهن في الترشح والانتخاب وتولي المناصب العامة، مع اعتماد آليات تكفل تمثيلاً عادلاً ومستداماً لهن.
وتناول اللقاء كذلك مسار الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة، حيث رأت المشاركات أن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات، أبرزها ضعف تمثيل المرأة، معتبرات أن أي عملية اندماج لا تراعي حقوق النساء تبقى ناقصة وغير متوازنة.
وفي ختام الندوة، جرى التأكيد على ضرورة تثبيت حقوق المرأة في الدستور، والعمل على تشكيل إطار نسوي حقوقي للدفاع عنها، مع التشديد على أن الاندماج الديمقراطي يمثل عملية مستمرة تهدف إلى إعادة بناء المجتمع على أسس التعددية والشراكة والعدالة الاجتماعية.














