قال نائب الرئاسة المشتركة لـمجلس سوريا الديمقراطية، علي رحمون، إن سوريا تمرّ بمرحلة “شديدة التعقيد”، تترافق مع تحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة، مشيراً إلى أن السلطة الحالية ما تزال تفتقر إلى رؤية واضحة ومتكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يثير مخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار ويفتح الباب أمام احتمالات التصعيد والتوتر.
وأوضح أن السلطة الانتقالية تسعى إلى تثبيت حضورها في ظل ظروف داخلية وإقليمية معقدة، وفي وقت تشهد فيه البلاد تباينات سياسية وعسكرية واضحة، لافتاً إلى أن أداءها ما يزال يعتمد إلى حد كبير على المعالجات المرحلية وردود الفعل، دون وجود خطة شاملة وواضحة المعالم لإدارة التحديات القائمة.
وأضاف أن السلطة الحالية تواجه صعوبات على أكثر من مستوى، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، في ظل وجود فصائل وأجسام عسكرية متعددة ومتباينة، إلى جانب غياب رؤية وطنية جامعة يمكن أن تشكل أرضية مشتركة لإدارة المرحلة المقبلة.
وأشار رحمون إلى أن الوضع الاقتصادي في سوريا “ما يزال صعباً للغاية”، مع استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الأعباء المرتبطة بالكهرباء والاتصالات والخدمات الأساسية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للسوريين.
وفي الجانب الاجتماعي، لفت إلى استمرار حالة الانقسام والتشظي المجتمعي على أسس طائفية وإثنية، مع استمرار بعض مظاهر العنف وخطابات الكراهية، إلى جانب التضييق على بعض الحريات العامة تحت مبررات مختلفة، معتبراً أن التدخلات الإقليمية والدولية أسهمت في تعقيد المشهد السوري وزادت من حالة انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة.
الساحل والسويداء… تحديات مستمرة وحاجة إلى معالجات شاملة
ورأى نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية أن عدداً من الملفات الداخلية ما يزال بحاجة إلى معالجات سياسية واجتماعية أعمق، مشيراً إلى ما شهدته مناطق الساحل السوري بعد أحداث آذار 2025، حيث تعرّض مدنيون لانتهاكات وأعمال عنف على خلفيات طائفية، معتبراً أن المقاربات الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة تداعيات تلك الأحداث، في ظل استمرار معاناة السكان على المستويات المعيشية والاجتماعية.
كما أشار إلى أن ملف السويداء “ما يزال بحاجة إلى حلول وضمانات حقيقية” تعزز الثقة وتطمئن المجتمع المحلي، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها المحافظة، لافتاً إلى أن الأوضاع هناك ما تزال مفتوحة على احتمالات متعددة في حال غياب حلول جدية ومستدامة.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، حذر رحمون من أن استمرار التباينات والخلافات السياسية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة نشاط تنظيم داعش في بعض المناطق.
وأشار إلى أن تقارير دولية وأميركية حديثة تحدثت عن هشاشة الوضع الأمني في سوريا، وعن وجود مخاوف من استغلال التنظيمات المتطرفة لحالة الفراغ وعدم الاستقرار، مؤكداً أن البلاد “لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الفعلي”، وأن المرحلة الانتقالية ما تزال تواجه تحديات جدية على المستويات السياسية والأمنية والمجتمعية.
وحذّر من مخاطر انتقال الصراع من الإطار السياسي إلى حالة انقسام مجتمعي وهوياتي، معتبراً أن ذلك يشكل “أحد أخطر التحديات” التي قد تواجه سوريا خلال المرحلة المقبلة.
الدعوة إلى مؤتمر وطني وحل سياسي شامل
وأكد رحمون أن أي مسار حقيقي نحو الاستقرار يتطلب إطلاق “حوار وطني جاد وشامل” يضم القوى السياسية والمجتمعية والاقتصادية دون إقصاء أو تهميش، وصولاً إلى مؤتمر وطني عام يفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية تشاركية، وإجراء انتخابات تمثيلية لتشكيل برلمان، ومن ثم تشكيل لجنة دستورية تقر دستوراً يعبر عن جميع السوريين.
وطرح رحمون تصوراً يقوم على “النظام البرلماني اللامركزي الموسع” كصيغة مناسبة لإدارة سوريا، مع الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها السيادية، ومنح المحافظات صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها المحلية.
كما دعا إلى اعتماد نظام برلماني بغرفتين، يضم مجلس نواب منتخب وفق نظام القوائم النسبية المفتوحة، إلى جانب مجلس يمثل المحافظات والمكونات الأساسية، بما يضمن التوازن السياسي والمجتمعي ويمنع احتكار السلطة.
وشدّد على أهمية وجود محكمة دستورية مستقلة، وآليات للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بهدف تعزيز الثقة بين السوريين وتوفير ضمانات حقيقية لبناء دولة المواطنة المتساوية.
وختم رحمون بالتأكيد على أن مجلس سوريا الديمقراطية يواصل حواراته مع القوى السياسية والمجتمعية من أجل بناء تفاهمات وتحالفات وطنية ديمقراطية تُسهم في الوصول إلى حل سياسي شامل، وتحقيق العدالة والمساواة لجميع السوريين دون تمييز، مؤكداً أن “الحوار الجاد والمسؤول هو الطريق الأقصر لإنقاذ سوريا والخروج من أزمتها”.









