مجلس سوريا الديمقراطية

بيان إلى الرأي العام

يصادف يوم غد الذكرى السنوية الثانية للاحتلال التركي لمنطقة عفرين، بعد هجوم بدأ في الـ 20 من كانون الثاني عام 2018.

مرت سنتان على الاحتلال التركي لمدينة عفرين السورية ذات الهوية الكردية التي احتضنت إدارتها الذاتية المدنية المتأسسة منذ بداية العام 2014؛ آلاف السوريين النازحين من العنف والدمار في المناطق السوريّة الأخرى، حيث بلغ عدد سكانها إبّان الهجوم التركي نحو المليون نسمة نصفهم من النازحين. لقد بدأت الدولة التركية وجماعاتها المرتزقة الهجوم على المدينة التي ابدى ابناؤها وبناتها مقاومة بطولية قلّ نظيرها؛ على الرغم من استخدام الدولة التركية جميع أنواع الأسلحة منها المحرمة دولياً خلال عدوانها السافر والطائرات الحربية التي تناوبت على قصف السكان الآمنين، و آلاف العناصر الإرهابية من داعش والنصرة، واستمرت المقاومة قرابة / 60/يوما. سطرت خلالها وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية في وجه العدوان وانتهت هذه الحملة بنتائج كارثية تشكل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي؛ مؤدية إلى تهجير أكثر من/350/ ألف من السكان الأصليين، واستشهاد حوالي/1500/ شخصاً منهم /534/ مدني، و/54/ حالة قتل تحت التعذيب، و/670/ جريح نتيجة القصف الممنهج، وحرمان /50/ ألف طالب وطالبة من التعليم، وقطع وحرق نحو /200/ ألف شجرة زيتون. ناهيك عن سرقة الممتلكات الشخصية والاستيلاء على مقدرات الشعب، وسرقة آثار عفرين التي تناهز العشرة آلاف عام، وتدمير المساجد والكنائس ودور عبادة المكون الإيزيدي. ومنذ وقوع الاحتلال وإلى اليوم تتعرض منطقة عفرين لأبشع الجرائم من عمليات تطهير عرقي وإعادة تشكيل الديموغرافية السكانية والإبادة الجماعية بحق سكان المنطقة الأصليين، فضلاً عن التصرف بممتلكاتهم واسكان عوائل المرتزقة في بيوتهم وأراضيهم، كما تم اتباع سياسة التتريك ومحو هوية المنطقة وقطع انتمائها السوري. حصل كل ذلك على مرأى من العالم في عملية غزو وإبادة متكاملة الأركان سماها الاحتلال التركي بغصن الزيتون، غير أنها لم تكن تهدف إلا لعودة السلطنة العثمانية الآفلة من بعد هدم وتدمير ما تم بناؤه من مكتسبات عادلة تحققت من خلال الإدارة الذاتية المدنية الديمقراطية المتشكلة في بداية العام 2014.

إننا في مجلس سوريا الديمقراطية مسـد في الوقت الذي نحيي فيه مقاومة العصر في عفرين ونستذكر شهداءها آفيستا خابور وبارين كوباني وعموم شهدائها الآخرين فإننا ندين ونستنكر بأشد العبارات جرائم الاحتلال التركي ونؤكد أنه من دون تحرير عفرين وعودتها إلى ما قبل 20 كانون الثاني/يناير 2018، ومن دون انهاء كامل الاحتلالات التركية للمناطق السورية الأخرى؛ فإنه لا يمكن الحديث عن حل مستدام للأزمة السورية. وفي هذا فإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ومنظمة حقوق الإنسان وكافة المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني في سوريا والشرق الأوسط والعالم وكل المهتمين بحل الأزمة السورية مدعوون لتحمل المسؤولية الإنسانية والقانونية تجاه معاناة عموم شعب سوريا وبشكل خاص ما يحدث في عفرين، وأن يتم اتخاذ خطوات سريعة تنهي الاحتلال التركي، ومحاسبة مقترفي الجرائم وتقديمهم للعدالة كمجرمي حرب، ونؤكد مرة أخرى بأن تحرير عفرين وتل بيض وسري كانية/رأس العين وجرابلس والباب وإدلب هي إحدى أهم ثوابتنا الوطنية التي لا يمكن أن نحيد عنها، ومن دونها من الاستحالة اتخاذ خطوة حقيقية نحو حل الأزمة السورية وفق مسار الحل السياسي والاسترشاد بالقرارات الدولية ذات الصلة في مقدمتها القرار 2254.

الرحمة للشهداء، عاشت مقاومة عفرين

17 آذار 2020
مجلس سوريا الديمقراطية

 

مجلس سوريا الديمقراطية