مجلس سوريا الديمقراطية

السويداء.. ظواهر خارجة عن القانون ومصالحات لذر الرماد

كما بقية المحافظات والمناطق السورية الأخرى، نالت محافظة السويداء في الجنوب السوري نصيبها من الاستبداد والإرهاب وجميع محاولات النأي بالنفس عن ثنائية “النظام والمعارضة” لم تجدي أمام صراع القوى على الأرض السورية.
تتميز محافظة السويداء في جنوب سورية بانتماء غالبية سكانها لطائفة “الموحدين الدروز”، سمحت هذه الخصوصية في ظهور روابط أهلية قوية مكّنت المحافظة من التموضع بشكل مختلف عن بقية المناطق السورية، والحصول على حالة سياسية وأمنية خاصة.
شهدت المحافظة مؤخراً عمليات خطف وقتل من قبل تشكيلات عسكرية وفصائل “ضبابية” الانتماء، وصفها سكان المحافظة بالمدعومة من الحكومة السورية وحليفتها روسيا.

معضلة المحافظة

 

بعد امتناع معظم أبناء محافظة السويداء الالتحاق بالخدمة العسكرية في صفوف الجيش السوري لعدم رغبتهم في المشاركة بسفك دم السوريين في محافظات أخرى،يقول “يحيى صالح” أحد النشطاء في السويداء أن هذه القناعة مستمدة من مبدأ حرمة دم السوري على السوري الذي أرساه قائد الثورة السورية الكبرى سلطان الأطرش.

الناشط يحيى صالح
الناشط يحيى صالح

وحسب الناشط السوري من أبناء السويداء، تعمد النظام  على تبييت نية الانتقام من المحافظة بإيهام أهلها إنهم معرضون للخطر نتيجة عدم السماح لأبنائهم بالالتحاق بالخدمة وسهلوا نقل المجموعات المسلحة إلى تخوم المحافظة تحت اسم داعش للانتقام من أهلها من خلال الهجوم على القرى الشرقية من المحافظة عام ٢٠١٧.
وهذا يدفع _ كما يقول الناشط صالح _ باتجاه توحيد جميع جهود السوريين أصحاب الوطنية والمصير المشترك لتجاوز هذه المحنة وقطع الطريق على المتاجرين بالدم السوري.

مصالحات وطنية على مقاس المصالح

لعبت محافظة السويداء كما يقول “سمير عزام” منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين، دوراً محورياً وحاسماً بتحرير البلاد السورية من الاحتلال العثماني عام 1918 ومن الانتداب الفرنسي عبر الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان الأطرش ” 1946 – 1925 والتأسيسي للجمهورية السورية ” 1958 – 1947 “، مضيفاً أن ما تسميه الحكومة السورية وروسيا الاتحادية بـ “المصالحة الوطنية” لا تعنيهم (أبناء محافظة السويداء).

سمير عزام- منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين
سمير عزام- منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين

 

ويقول الحقوقي والمحامي “عادل الهادي” إن الحكومة امتنعت عن القيام بدورها في فرض القانون ومنع انتشار السلاح بل منح هؤلاء نوع من الحصانة، مما ساعد على انتشار ظواهر غير مرغوبة في المجتمع كالخطف والسرقة وممارسة الابتزاز والمقايضات.
في الوقت الذي لم يتوقف قوات الحكومة من اعتقال الناشطين المدنيين والسياسيين من أماكن عملهم أو أثناء تنقلهم بيم المدن لم تحرك ساكناً في قمع الظاهرة التي يطالب المجتمع بإنهائها، وبحسب “الهادي” فإن القوات الروسية أيضاً تتحمل المسؤولية كونها المتحكم الفعلي، بل يتم كل ذلك بتشجيع وعتاد روسي كما فعل في بلدة القريا بريف محافظة السويداء مؤخراً.
ويتابع “الهادي” أنه ليس هناك مصالحة وطنية في الجنوب السوري وإنما ما تم تنفيذه بدرعا هو عمليات استسلام بقوة السلاح الروسي سميت مصالحة وطنية زوراً لذر الرماد بالعيون.

 

تصور الحل الشامل للأزمة

يرى “سمير عزام” منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين إن الحل النهائي للأزمة السورية ينبغي أن ينطلق من مسلمتين؛ أولها تحقيق مطالب السوريين بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهذا لن يتحقق في ظل دولة مركزية حرمت السوريين على مدى عقود من الحريات السياسية وحرمت غالبية المناطق السورية من التنمية الاقتصادية.
وثاني مسلمة بحسب “عزام” فإن لن تتحقق العدالة لعموم السوريين ولا الحفاظ على سورية موحدة أرضاً وشعباً إلا من خلال حل يؤدي لتأسيس “الجمهورية السورية اللامركزية الديمقراطية” بمشاركة أساسية للقوى التي دافعت عن السوريين ” بأطيافهم ” ودافعوا عن سيادة الأراضي السورية أمام الغزاة الترك ومرتزقتهم من إرهابيي النصرة وداعش.
ويؤيد الحقوقي والمحامي “عادل الهادي” هذا التصور ويضيف أنه لا بد من انجاز الانتقال السياسي وفقا للقرار 2254 وبناء نظام ديمقراطي علماني يضمن حقوق جميع السوريين القومية والثقافية ويتم توزيع الثروة الوطنية بعدالة على أساس من اللامركزية التي تسمح بتنمية متوازنة تعيد بناء سوريا كما يليق بالسوريين وتنهي عذاب أكثر من نصف قرن.

 

إعلام مجلس سوريا الديمقراطية

9 نيسان/أبريل 2020

مجلس سوريا الديمقراطية