مجلس سوريا الديمقراطية

بيان بمناسبة عيد العمال العالمي

يتقدم مجلس سوريا الديمقراطية بالتهنئة الصادقة الى العمال في سوريا، وفي العالم أجمع، بمناسبة عيد العمال العالمي الذي يمر في الأول من أيار كل عام. ويؤكد على دورهم المثمر والمميز في الانتاج والبناء والتقدم الاقتصادي لأية أمة من الأمم.
عانى العمال السوريون باستمرار من ظلم واضطهاد واستغلال الجهود، وتم تأطيرهم في منظمات لم تخدم حياتهم ولم تحسن معاملتهم، وكل التشريعات التي تلتمس تطوير المعاملة أوتحسين الخدمات أو تحميل المسؤوليات إلى العاملين أنفسهم بقيت حبرا على ورق، بسبب المحسوبيات الحزبية والمناطقية والطائفية، وكان العمال على الدوام أداة استغلال للحزب الحاكم الذي جعل المناسبات العمالية أحداثا احتفالية للتمجيد بالحزب والقائد، وخطب بلا انجازات ووعود بلا تنفيذ.
إن تعزيز دور الحركة العمالية إنما يكون بالتغلب على الصعوبات والتحديات، وبذل الجهود الملموسة من أجل توفير فرص العمل خاصة للشباب وللمرأة، ومواجهة تحدي البطالة وتعزيز الحقوق والحريات، واحترام القيم والمبادئ النبيلة التي أرساها النضال العمالي والنقابي العالمي، وتأكيد الممارسة الديمقراطية للوصول الى أفضل العلاقات بين المنظمات العمالية وأجهزة الدولة ومؤسساتها، سواء في التشريعات العمالية أو إدارة الأعمال.
إن أهم متطلبات التضامن مع العمال السوريين يبدأ بوقف الحرب ومنع الاقتتال وتأمين السلم، ليذهب الناس إلى أعمالهم آمنين، وإن استمرار الحرب من كل الأطراف فيها قتل للعمل بسبب تخريب الدورة الاقتصادية والانتاج المنوع، حيث تحول الانتاج الى سوق السلاح والى تشكيل الفصائل المقاتلة والانتاج في الحرب بدل تشكيل الفصائل العاملة والانتاج في الحياة والتقدم الاقتصادي.
إن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعمال السوريين يتطلب النظر الى أوضاعهم في دول اللجوء حيث الامتهان للكرامات والاستغلال للجهود، والمتاجرة على حساب السوريين لدى المنظمات الدولية.
إن التعبير عن المصداقية في دعم العمال يكون بإيجاد فرص عمل للجميع، والقضاء على البطالة، والتعويض النسبي للعاطلين عن العمل، ومنح الرواتب المجزية والمكافآت على قدر الاستحقاقات على المستوى المعيشي أو حاجات السكن والنقل والخدمات الصحية وعلى مستوى التحصيل العلمي ومخاطر العمل.
إن الوضع الاقتصادي الحالي في سوريا وتدهور مستوى الحياة وانهيار العملة وسوء الاجور والغلاء مسؤول عنه الحكومة أولا بسبب انشغالها بمواجهة الشعب واعتباره عدوا مالم يخضع لسياساتها، وبسبب عدم الاستجابة لمتطلبات الحل السياسي، وبسبب الفساد المستشري، واقتصاد الحرب الذي يشرف عليه سماسرة ومتنفذون من كل الأطراف هدفهم المتاجرة بكل شيء حتى صار جسد العامل سلعة تُنهش وتُرمى في العراء بلا رحمة، وانعدمت فرص عمل المرأة في جميع المناطق وصارت هدفا للاستغلال هي والطفولة التي تحولت الى سلعة لكل مستغل وناهب، خاصة في دول اللجوء. ولم تتوقف المحسوبيات والمناطقية والطائفية عن التمييز في المعاملة، وفي فرص العمل المتساوية، مما زاد في مآسي الحرب السورية المدمرة. وزاد في الطين بلة وباء كورونا المستشري هذا العام الذي فاقم البطالة وأوقف سوق العمل وزاد المآسي فوق الجوع الخوف من المرض.
إننا في مجلس سوريا الديمقراطية إذ نشيد بالدور الهام الذي تقوم به الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الاستقرار النسبي، ودعم العمال والتميز على مستوى الأجور عن باقي المناطق، فإننا نهيب بالإدارة إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين المواد الأساسية ومنع الاحتكار وضبط الأسعار ورفع مستوى الأجور لتتناسب مع المستوى المعيشي للمواطن. وندعو الإدارة أن تقدم أفضل الأساليب في التعامل مع العمال وأفضل الممارسات في تحقيق أهدافهم وخالص المسؤوليات من أجل جميع طبقات الشعب، ومتابعة التشريعات المتطورة لتحسين ظروف الحياة والتنمية المستدامة و الاستقرار الاقتصادي .

تحية للعمال في عيدهم .
تحية للعمال والعاملات السوريين.
ننتظر معا فجراً جديداً تتحقق فيه مطالب العمال ومطالب شعبنا السوري في الأمن والاستقرار والتقدم.

30 نيسان/أبريل 2020
مجلس سوريا الديمقراطية

مجلس سوريا الديمقراطية