مجلس سوريا الديمقراطية

رياض درار في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن جملة من الملفات التي تشغل بال السوريين

يبدو أن الأزمة السورية أبعد من ما تكون عن النهاية، لا سيما مع بدء تنفيذ قانون قيصر، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية والمالية مع التدخلات الخارجية والعقوبات أحادية الجانب وظروف معيشية قاسية وفساد مستشرٍ وتداعيات جائحة كورونا واستبعاد الحكومة للمعارضة الداخلية والخارجية على نحو قد يربك البلاد ويصيبها بمزيد الشلل وتراكم المشاكل. السياسي السوري المعارض والناشط الاجتماعي الشيخ رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، يتحدث في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن جملة من الملفات التي تشغل بال السوريين، ومن بينها مخططات تركيا وجمود العملية السياسية وقانون قيصر وتداعياته على الشعب السوري.

 

 

س- يحشد النظام قواته لمعركة جديدة تستهدف إدلب في وقت يبدو الموقف الروسي غامضا.. ما هو السيناريو المتوقع؟ وهل هناك اتفاق تركي روسي يقضي بتسليم جنوب الـM4 لروسيا؟

ج- المناورات حول إدلب تنتظر الظرف المناسب لتتقدم إحدى القوى، بينما تحاول تركيا أن تتمركز أكثر استنادا إلى ضوء أخضر يدفعها إلى أن تكون هي من يدير العمليات في إدلب، في إطار جزء من المصالح التي تتنافس فيها روسيا وأمريكا لكسب تركيا إلى جانبهما، فكل طرف يقدم تنازلات لها من أجل أن يكون الأقرب في رسم السياسات القادمة في سورية. والواضح أن روسيا هي الأكثر حاجة إلى تركيا، والتفاهمات الأخيرة التي حصلت هي التي جعلت أنقرة تتقدم أكثر في آخر منطقة من مناطق خفض التصعيد. لقد ساهمت تركيا في إضعاف المناطق وترحيل المعارضة إلى مناطق إدلب الأمر الذي مكنها من السيطرة على المعارضين السياسيين، حيث تحاول رسم سياسات المستقبل من خلالهم إلى درجة أنها أشبكتهم في لعبتها في ليبيا بحكم تأثيرها المباشر عليهم. وأعتقد أن حشود النظام جزء من تفاهمات متغيّرة يمكن أن تعطي شيئا من المكاسب لـ”النظام”، إلا أنه بعد تنفيذ قانون قيصر سيكون أضعف ولن يستطيع الدخول في معارك حاسمة، وأتوقع أنه سيتراجع أكثر في الفترات القادمة.

 

 

س- طفت على السطح خلافات بين بعض المحسوبين على النظام، خاصة مع رامي مخلوف، ماهي قراءتكم لذلك؟

ج- هو صراع القوة المالية للسيطرة على القرار السياسي، ومعلوم أن من يمتلك القوة المالية في سورية يمتلك القرار السياسي. وأعتقد أن زوجة الرئيس بشار الأسد، أسماء، تسعى إلى فرض نفوذها ووجودها إذ تغيرت اللعبة بعد أن أصبحت السيدة الأولى عقب وفاة والدة الرئيس وهي الآن ترتب أوراقها لتتحكم بمفاصل العمل السياسي في سورية، والمنافس القوي لها هو رامي مخلوف، وبالتالي فإن ما يجري هو محاولة قص جناحيه وقلع أشواكه ثم تركه في الساحة ضعيفا ليمكن التحكم به لاحقا.

ولا أعتقد أن رامي مخلوف يستطيع أن يؤثر في المرحلة القادمة، بل ما سيؤثّر فعلا هو قانون قيصر الذي يتحكم في الحركة المالية وسيؤثر على معاملاته مع شركائه الذين كان يدعمهم، والذين ستكون حركتهم محدودة. وفي كل الأحوال، المؤشرات تتجمع أكثر فأكثر للضغط على النظام وإضعافه، كما حصل في عراق صدام حسين حين تمت محاصرته.

 

 

س- برأيك، هل تستطيع تركيا شن عملية عسكرية على قوات سوريا الديمقراطية بدون ضوء أخضر أمريكي كما فعلت سابقا؟

ج- تركيا لن تفلح مرة واحدة في التقدم من دون ضوء أخضر أمريكي أو روسي. يمكن أن نستنتج أن فترة طويلة ستمر قبل أن تفكر تركيا في الاستيلاء على مزيد من الأراضي في مناطق الإدارة الذاتية، فهي الآن منشغلة في عمليات مواجهة حزب العمال في العراق وغارقة في مشاكلها الداخلية الاقتصادية وغيرها. وقد تعمد تركيا إلى صرف الأنظار بمغامرات خارجية للتغطية على هذه المشاكل، مثلما يحدث حاليا عبر تدخلها في ليبيا أو عبر تصعيد مواقفها بشأن خلافها مع اليونان وقبرص بشأن مصادر النفط والغاز في البحر المتوسط. وهذه كلها أمور شاغلة تجعل فكرة الاستيلاء على مناطق جديدة في شمال شرق سوريا مؤجلة، على الأقل في المدى المنظور.

 

 

س- كان هناك دعما سياسيا وإعلاميا عربيا كبيرا للأكراد بتشكيلاتهم السياسية والعسكرية في مواجهة عملية “نبع السلام” التركية.. البعض اعتبر ذلك نكاية في أنقرة وليس إيمانا بحقوق الأكراد.. كيف تقيّمون هذا الموقف؟

ج- في عملية “نبع السلام” كان هناك موقف عربي باستثناء دولتين كانتا إلى جانب تركيا، أما بقية الدول فتختلف مواقفها بين النكاية وتأييد الحقّ في المنطقة، فقد وقفت بعض الدول إلى جانب سورية ضد الاعتداء على أراضيها وليس إلى جانب الأكراد ككرد، علما أن الكرد قد دافعوا عن الحدود السورية، وتعمل قواتهم من أجل الحفاظ على الحقوق والمصالح السورية. وبرغم الانقسامات الموجودة في سورية، فإنه يجب أن نعترف بأن بعض الدول العربية تنظر إلى القضية الكردية بعين إيجابية كما هو الحال على سبيل المثال بالنسبة لموقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي أكد على هذه الحقوق وعلى إمكانية أن تكون مضمونة في سورية أو أي منطقة بها أكراد.

 

 

س- يواجه النظام مشاكل عديدة من بينها الاحتجاجات بسبب الأوضاع المعيشية.. ألا يُتوقع أن يحط قانون قيصر بثقله على الشعب السوري ويزيد من حدة تلك المشاكل؟

ج- بالنسبة للقانون وتأثيراته على سورية، سيكون له أثر كبير على النظام، إلا أن تداعياته ستكون أكبر على الشعب السوري، فالنظام كان بالأساس يحاصر الشعب السوري في حياته وقوته وظل النهب والفساد مستمريْن. قانون قيصر يستثني مناطق الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا التي يوجد بها حوالي 5 ملايين سوري، ويمكن أن تكون هذه المناطق المستقرة عاملا من عوامل إعادة ثقل السوريين والتأكيد على أن التجربة يمكن أن تعمم في كل سورية. هناك دعم لهذه المناطق، شرط ألاّ تحاول التعامل مع النظام سواء بالتواصل المالي أو الاقتصادي أو التعامل مع شركاته أو عملائه.

 

 

س- هناك معلومات عن تحضير القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها لعملية جديدة.. كيف تقرأ هذا المشهد؟

ج- تركيا لن تتحرّك لاحتلال أي أرضٍ سورية إلا بضوء أخضر روسي-أمريكي، وما يجري من مناورات وتهديدات هو نوع من الضغوط أغلبها معنوي. تركيا لا تستطيع أن تتقدم في معركة مفتوحة، وأي تقدم سيكون بتفاهم مع روسيا في الشريط الحدودي.

 

 

س- هل ترى أن هناك ارتباط بين الملفين السوري والليبي على خلفية أن اللاعبيْن الأساسييْن في الساحتين هما تركيا وروسيا بحكم مصالحهما؟

ج- أعتقد أن اللاعبيْن الأساسييْن تركيا وروسيا يتبادلان المواقع ويعملان على إدارة المصالح من خلال هذا النوع من الصراع الذي يستخدم أبناء البلد. روسيا خرجت بعد الأحداث في ليبيا عام 2011 خالية الوفاض وتريد أن تعود بقوة، وأنقرة كانت جزءً من قوات التحالف التي ساهمت في إدارة العلميات في ليبيا وتريد أن تعزز وجودها وقوتها من خلال سيطرة “الإخوان المسلمين” على الحكم، فضلا عن مصالحها النفطية والغازية في البحر المتوسط، بما يدفعها إلى نسج خيوط مع جماعة “الإخوان” ومدّ تأثيرها داخل ليبيا.

أعتقد أن الأوضاع قد لا تصل إلى درجة المواجهة لكن من المتوقع أن تصل إلى تفاهمات، ومن الواضح أن واشنطن وراء الدعم لتركيا كي تضغط على روسيا من جهة وبنفس الوقت يمكنها أن تأخذ تركيا إلى جانبها لتقدم لها مزيدا من المصالح في هذه المنطقة. وبرأيي، هناك ضوء أخضر أمريكي وراء هذا التمدد التركي وهو جزء من عمليات الصراع والتنافس في حوض المتوسط بين أمريكا وروسيا.

 

 

س- مع تواصل حالة الحرب والمعاناة في سورية منذ قرابة عشر سنوات، ما هو تصوركم لحل ينهي المأساة الحالية؟ وما مدى تأثير التدخلات الخارجية في تعقيد الأوضاع؟

ج- تعقدت الأوضاع في سورية بسبب تعدّد اللاعبين على الأرض السورية وغياب المشروع السوري القادر على بلورة رؤية المستقبل وإدارة الساعة، فالمعارضة رهنت نفسها لقوى خارجية وأصبحت الآن تحت إدارة الدولة التركية، وقد فشلت في إدارة الصراع لتزداد معاناة السوريين.. والأن بعد “أسلمة” الصراع، أصبح في سورية صراع طائفي جعل النظام أكثر قوة، والمناطق الوحيدة القادرة على إدارة الملف ووضع استراتيجية مستقبلية وتصورات للحل هي مناطق شمال شرق سوريا المستقرة، ولولا التلاعب والتهديد التركي لكانت هناك إمكانية لرسم طريق للحل في هذه المناطق لتمتدّ إلى كل سورية. لذلك، كلما كان هناك تدخل للاعبين خارجيين كلما طال أمد الحل واستمر الصراع.

 

 

س- ماذا عن قضية النساء الكرديات المعتقلات في سجون عفرين والانتهاكات التركية في عفرين ورأس العين وتل أبيض؟

بالنسبة لما يجري في شمال غربي سورية، تحتل الفصائل المناطق بدعم تركي. وهذه الفصائل متناحرة فيما بينها وتعتدي على الكرد وتجبرهم على ترك أراضيهم وتسلميها لأشخاص من مناطق أخرى من سورية، في إطار محاولات ضرب النسيج الاجتماعي وتغيير الخارطة الديمغرافية في هذه المناطق، بدعم تركي. وضمن أجندات ومصالح قادتها ورؤسائها الفاسدين، تعمد هذه الفصائل إلى التنكيل بأبناء الشعب الكردي والاعتداء على النساء بالخطف والاغتصاب، وعلى الأهالي بالنهب والخطف طلبا للفدية. هذه الفصائل تجسد صورة بشعة عن الفساد الحاد والإجرام.

 

“نقلاً عن موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان”

مجلس سوريا الديمقراطية