مجلس سوريا الديمقراطية

حسن محمد علي: لا حل للأزمة السوريّة إلا بالحوار

أكد عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي بأن لديهم مشروع لعقد مؤتمر وطني للمعارضة الديمقراطية بمشاركة أطراف المعارضة السورية كافة، وجمعها على طاولة واحدة، لحل الأزمة السورية، وأشار إلى الحكومة السورية هي أيضاً مسؤولة عما وصلت إليه الحال في سوريا من خلال ذهنيتها التي لا تقبل بالتشارك ولا تقبل بالآخر.
تتواصل الأزمة السورية في التفاقم يوماً بعد آخر، لتشابك المصالح الدولية والإقليمية على الأرض السورية، وبعد مرور حوالي عشر سنوات عليها، تدخل سوريا منعطفاً جديداً يُظهر وعورة طريق الحل الذي لطالما انتظره السوريون بفارغ الصبر.
التدخّلات الخارجية ساهمت في تعقيد الأزمة السورية
وحول هذه المواضيع؛ أجرت وكالة أنباء هاوار لقاءً خاصاً مع عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي الذي تحدث عن مجريات الأزمة السورية وأُفق حلّها وما ينتظرها، وفي البداية تطرق محمد علي إلى تعقيدات الأزمة السورية بقوله: “الأزمة السورية لا تُحل ببساطة، كما أن الساحة السورية شهدت صراعاً دولياً أظهر تشابك المصالح الدولية على الأرض السورية، فمن جانب يوجد التحالف الدولي لمحاربة داعش تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كما توجد روسيا وأطراف إقليمية أخرى من جانب آخر”.
وأضاف: “التدخل الخارجي في سوريا ساهم وبشكل كبير في تعقيد الأزمة، حيث أن غالبية الأطراف الدولية التي تتناقض مصالحها في سوريا ترفض هيمنة أي طرف من تلك الأطراف على مستقبل سوريا، وسمحت الأطراف الدولية الفاعلة في سوريا بتدخل قوى إقليمية مثل تركيا لترسيخ مصالحها؛ الأمر الذي يظهر عدم قدرة تلك الأطراف على الوصول إلى أي اتفاق يستطيع توجيه البوصلة السورية باتجاه الحل في سوريا”.
الحل العسكري ساهم في التدخّلات الإقليمية والدولية
وفي سياق حديثه عن رؤية مجلس سوريا الديمقراطية لحل الأزمة السورية، قال حسن محمد علي: “يجب أن يكون حل الأزمة السورية بأيدي أبناء سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية حاولت في مرات عديدة التأكيد للحكومة السورية على أن الحوار هو أساس الحل؛ لأن الحلول الأخرى التي تُنتهج في سوريا لم تجلب لسوريا إلا الخراب والدمار وشردت شعبها. ونحن في مجلس سوريا الديمقراطية دائمًا نتمسك بالحل الذي يكمن في الحوار بين أبناء سوريا بمختلف توجهاتهم السياسية، لحل قضاياهم الداخلية. لكن؛ النظام السوري لا زال يقترب من شمال وشرق سوريا ضمن الرؤية المنفعية، فهو يحاول استغلال الظروف الدولية لصالحه، وما زال متزمتًا بذهنيته وفكره القديم، وهذا الفكر كان السبب في خروج الشعب بمظاهرات تطالب بالإصلاح وهو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن”.
ونوه محمد علي إلى محاولات مجلس سوريا الديمقراطية في البحث عن أطر للحوار، ووضع الكثير من الخرائط للخروج من الأزمة بقوله: “قدمنا الكثير من المقترحات، رأينا فيها الحل الذي ينقذ سوريا وينقذ الشعب السوري، حاولنا تجنيب سوريا الحصار المفروض من خلال البحث عن الحل السياسي، أن الخيار العسكري لن يستطيع تقديم حلول لأي طرف من الأطراف السورية، ونحن في مجلس سوريا الديمقراطية نصرّ على الحل السياسي، ونرفض التقاتل بيننا نحن السوريين ونحاول التواصل مع الدول الفاعلة في الأزمة السورية للبحث عن الحل السياسي. واستخدام الحل العسكري ساهم في زيادة التدخل الخارجي في الشأن السوري، وأفقد السوريين زمام الأمور ووضعها بأيدي الأطراف الدولية والإقليمية، واللجوء إلى الحل السياسي سيجعل الشعب السوري هو صاحب كلمة الفصل التي تصنع مستقبل سوريا”.

 

الحل السياسي ستكون تأثيراته إيجابية على المنطقة
وأكد حسن محمد علي؛ قائلاً: “الحل السياسي في سوريا ستكون له انعكاسات إيجابية على المنطقة بشكل عام، سيغير شكل الشرق الأوسط، والدول الكبرى تعي أن الحل في سوريا سوف يكون له نتائج إقليمية ودولية، المشروع الذي تحاول دولة الاحتلال التركي تنفيذه في سوريا والشرق الأوسط هو مشروع إعادة إحياء الميثاق الملّي، الذي أعلنت تركيا صراحة عنه وتحدثت عن ضم مناطق دير الزور وحتى الموصل ومناطق في ليبيا والعراق، وهي تهدف إلى خلق فوضى دائمة تبرر التدخل التركي في هذه المناطق، من خلال دعم المرتزقة تحاول دولة الاحتلال التركي تغيير أسمائها من حين لآخر، لتساهم في خلق تلك الفوضى. وأسباب التدخل التركي في المنطقة هي رغبة النظام التركي بالخروج من أزماته الداخلية بافتعال الحروب لإسكات شعوب تركيا عن المطالبة بحقوقها بحجة وجود حرب، وتضليل الرأي العام التركي، وتغييب أنظاره عن اقتصاد تركيا المنهار وهناك مشاكل داخلية كبيرة تعاني منها تركيا”.
وبيّن حسن محمد علي بأن تشتت المعارضة السورية هو نتيجة ارتهان تلك المعارضة لأجندات دولية، والاختلاف بين الدول على مصالحها في سوريا أوجد الاختلاف وساهم في تفريق تلك المعارضة، والحل الوحيد أمام المعارضة هو مد يدها للسوريين والابتعاد عن الأجندات الدولية والإقليمية، وأضاف: “ونحن وجهنا سابقاً، ونوجه اليوم النداءات للمعارضة للقدوم إلى مناطق شمال وشرق سوريا؛ كونها مناطق آمنة وجزء من سوريا، ويجب أن تكون جزءاً من حل الأزمة السورية، والتحاور بضمانات دولية وبشفافية كاملة، وأمام الإعلام ليرى العالم إننا نحن السوريون متحضرون ونمتلك القدرة على مناقشة أزمتنا ومستقبلنا”.
 
لا بد من مؤتمر وطني جامع لكلِّ السوريين
وفي سياق حديثه عن مناقشات جرت مع أطراف في المعارضة السورية قال محمد علي: “لدينا حاليًا مشروع لعقد مؤتمر وطني للمعارضة الديمقراطية نحاول من خلاله جمع كافة أطراف المعارضة السورية إلى طاولة واحدة، ومشروع مجلس سوريا الديمقراطية لاقى ترحيبًا واسعًا لدى الكثير من أطراف المعارضة السورية، حيث أنه مشروع يحاول الابتعاد عن الأجندات الإقليمية والمحافظة على “سوريا لكل السوريين” حتى لو كان هناك اختلافات بين السوريين. لكن؛ ممكن أن تجمعنا خيمة حل واحد تخرج سوريا من أزمتها الحالية”.
ونوه حسن محمد علي بالقول: “مجلس سوريا الديمقراطية ومنذ عام تقريبًا قام برسم سياسة حاول بها تقريب وجهات النظر وتحقيق التقارب السوري – السوري من خلال ورشات عمل في شمال وشرق سوريا وأوروبا، نتجت عنه انضمام أطراف سورية من الواجهات السياسية السورية في أوروبا إلى مجلس سوريا الديمقراطية، إلى جانب محاولات تواصل مع الداخل السوري من خلال مندوبين يمثلون (مسد) في كافة المناطق السورية لإيصال مشروعنا وهدفنا بأننا نبحث عن تفادي الوقوع في الصراعات الحزبية، وتحقيق سوريا ديمقراطية لا مركزية، سوريا لكل السوريين مصلحتها ومصلحة شعبها فوق أي اعتبار، وقبل أي اعتبار. وهذا التمثيل ساهم في اقتراب كثير من الأطراف من مجلس سوريا الديمقراطية والتواصل بالشكل المباشر أو غير المباشر، وساهم مشروع على الأرض مثل مشروع الإدارة الذاتية في تحقيق خطوات عملية في إظهار مشروع (مسد) المؤمن بالحوار السوري ـ السوري”.
وأوضح محمد علي بأن (مسد) تحاول تجنيب سوريا الكارثة الاقتصادية من خلال دعوة النظام السوري إلى الحل قائلاً: “الولايات المتحدة الأمريكية تحاول فرض شروط معينة على الحكومة السورية مثل إخراج الإيرانيين من سوريا، وإخراج المجاميع التي تعتبرها الولايات المتحدة تنظيمات إرهابية، واقتراب النظام السوري من الحل سيساهم في وقف العقوبات المفروضة على سوريا. والشعب السوري هو الخاسر الأكبر في معركة الاقتصاد التي بدأت من خلال فرض العقوبات وقانون قيصر، وهناك محاولات تواصل مع التحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية لإبعاد مناطق شمال وشرق سوريا عن لائحة عقوبات قانون قيصر، وتلقينا وعودًا بالاستثناء من هذه العقوبات. لكن؛ كيف سيكون هذا الاستثناء؟ الأمر غير واضح حتى الآن”.
واختتم عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي حديثه بالقول: “هناك إجراءات نُفذت في شمال وشرق سوريا لتجنيب المنطقة التأثر بقانون قيصر، “الإدارة الذاتية” اتخذت العديد من الإجراءات للحد من تأثيرات هذه العقوبات في أهالي شمال وشرق سوريا، من خلال زيادة رواتب العاملين في الإدارة الذاتية، وتشكيل خلية أزمة اقتصادية تحاول إيجاد الحلول، واتخاذ تدابير من بينها تحقيق الاكتفاء الذاتي لهذه المناطق في محاولات تجنيب التأثير الاقتصادي على الأهالي”.

 

نقلا عن صحيفة روناهي

مجلس سوريا الديمقراطية