مجلس سوريا الديمقراطية

دستور سوريا عقدها الاجتماعي الجديد؛ لن تنجح أي محاولة تجانب ذلك

بقلم: سيهانوك ديبو

أما سلّة الدستور السوري. الدستور السوري الجديد؛ فإنه لن يكون وفق أي طريقة تقوم بتعديل طفيف على دستور 2012 الذي بدوره لا يعبّر عن إرادة شعب سوريا. إذا لم يستطع السوريون إنجاز دستور يكون العقد الاجتماعي السوري فيعني بأننا أمام إنتاج الأزمة وتكريس التبعية وتداعيات الأزمة وصولاً إلى التقسيم والتفتيت أو إلى الدولة الفاشلة الجاذبة لكل شكل من أشكال التدخل؛ كما الحال في وجود خمس دول متدخلة وجيوشها تحمل خمس أجندات متنافرة. دون أن يفهم في ذلك بأنه اختلاف على المسمى بقدر ما هو إصرار على إنهاء الخلاف. وبأنه فرصة مناسبة ضمن هذه الفوضى منْ أن يتمم العقد بالنحوِ الرصين في استقدام العهد السوري الجديد أي الجمهورية السورية الثالثة. من خلال الدستور التوافقي يتم التخلص من التركة المفروضة على السوريين لمئة عام منصرمة. التركة الكريهة: الدستور المفروض والهوية المفروضة ضمن الكيفيات المفروضة. وإن العقد الاجتماعي السوري يكون بمثابة فك الارتباط أو الانسلاخ من وشائج القوموية والدينوية وبالتالي القطع على أي مشروع يضمن مصالح الآخرين كلهم باستثناء السوريين. إنها المسألة الأكثر أهمية في تحقيق الانتماء وتحقيق الهوية العصرية الديمقراطية. وحين تحقيقهما يعني معايرة فتشخيص وحل أساس للأزمة السورية ومن المؤكد التأثير الفعال لحل جميع الأزمات في الشرق الأوسط القديمة منها والآنية والمستقبلية؛ وبالأخص القطع –مرة أخرى- أما كل محاولة تبغي جرّ شعوب المنطقة جراً أو شدها شداً نحو القديم/ المستحدث الشكلاني في ذلك. وضمن هذا الفهم من المهم تحديد المواد الأساسية أو المواد فوق الدستورية التي عجزت الغالبية العظمى من (المعارضة الرسمية) مضافة إلى النظام عن التطرق لها وتناولها على أساس السيادة الوطنية المتوسعة لكل مكونات شعب سوريا. وهي:

1-سوريا؛ جزء من محيطها الإقليمي والعالمي. ولشعب سوريا؛ الحق في تأسيس علاقات مثلى مع شعوب الشرق الأوسط فيما يعزز قيم العقد الاجتماعي السوري. هذا هو الجانب المجتمعي في سوريا كي يؤدي التاريخ فيه دوراً تراكمياً؛ ومن خلاله يصوِّب المستقبل نحو تحقيق الأمن والاستقرار ليس فقط في سوريا إنما في عموم المنطقة. طالما إنه كسوريين متفقين بأن سوريا مهد أساسيٌّ من مِهَادِ الحضارة الديمقراطية والحضارة المدنية العالمية. ولطالما كانت وستبقى سوريا جزءاً من الهلال الخصيب والميزوبوتاميا.

2-تعتبر اللامركزية الديمقراطية نموذج النظام السياسي المعمول به في سوريا. قد يقول قائل بأنه مصطلح غير متعارف عليه في القانون الدولي؛ يمكن القول في ذلك: بأن أدبيات خاصة ومصطلحات مخصوصة ظهرت مقتصرة بالأزمة السورية، وطُرِحت قُدّام شعب سوريا ومن يعنيه حل الأزمة مصطلحات خاصة به. يمكن لهذا المصطلح؛ الذي أقرّه مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية في 7/8 يونيو حزيران 2015 أيضاً؛ أن يعني بالحل الذاتي؛ المحلي؛ السوري؛ وفي الوقت نفسه تمهيداً لنفاذ الفوضى السوريّة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى واستدلالات. وسوريا الإدارات المتحدة الديمقراطية؛ عنوان هذه اللامركزية الديمقراطية. ومثال الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا يعتبر صيغة ونموذجاً متقدماً لفهم اللامركزية الديمقراطية؛ طالما كان على أساس الجغرافية وإرادة شعوب شمال سوريا. الجغرافية التي تجمع، والقوموي والدينوي –بشكل صرف ومنفصل- الذي يفرق. لهذه الإدارات صلاحياتها وآليات عملها تشارك السلطة المركزية في صلاحياتها المعهودة الكفيلة بديمومة العقد الاجتماعي السوري وكل شكل ديمقراطي من أشكال الاجتماع السوري.

 3-نحو السيادة الوطنية السورية. السيادة التي تنطلق أساساً من ثلاثية الجيش الوطني الواحد ذي القيادة المدنية المتوافق عليها والمقرة باتخاذ ما يلزم لمراعاة آليات الحماية الذاتية والدفاع المشروع، والاقتصاد المجتمعي السوري الواحد الذي يحقق التنمية المستدامة والنصيب العادل من الميزانية والاكتفاء الذاتي في جميع المناطق السورية دون سياسات ممنهجة ومن دون مناطق نامية- لحوالي نصف قرن مضى مثبت من خلال الأدبيات السياسية للنظام الاستبدادي بأن الجزيرة من المناطق النامية السورية؛ مع العلم بأنها سلة الغذاء الأولى في سوريا. وأخيراً السياسة الخارجية المتوحدة؛ التي تعبر عن تطلعات جميع مكونات شعب سوريا؛ من دون استعلاء قومي أو ديني أو تمييز جنسوي، فالسياسة الخارجية أعلى درجات التعبير عن السياسات الداخلية وانعكاس لتفاصيل العيش المحلي، أما بالطريقة التي كانت تدار بها سوريا فإنها وقفت بالضد من تطلعات التنوع السوري وجانبت إرادتهم، يتوافق في ذلك مقاربة أغلب تقسيمات المعارضة السورية (الرسمية) الساعية لتحقيق تبعية سوريّة محضة وإدخالها في سياسة المحاور؛ بالطبع فإن هذه الأغلبية شاءت لها أن تكون بالرسمية بسبب تحولّها إلى الجانب الوظيفي أو الأداتي في تحقيق المرامي المختلفة المحاكة لسوريا وللسوريين.

4- المقاربة الدستورية لإنهاء مصادر الإرهاب الفكرية والمادية والمالية، من حيث أن الإرهاب يعتبر بمثابة التوأم السيامي لكل نظام استبداد مركزي أو المولود بتتابع مرحلي لكل ممارسة استبدادية. ووفقه فإن هذه الآفة أي آفة الإرهاب الداعشي وكل مرتبطات ومسميات القاعدة لا يمكن القول بأنها انتهت جذرياً، في أحسن الأحوال يمكن القول بأنها اختفت لحظياً؛ يمكنها من إعادة تنظيم نفسها على الجغرافية السورية من خلال تأخر الحل السوري أو محاولة استقدام أنصاف/ أشباه الحلول.

5-كل شيء ضد التوليتاريا وضد العسكرتاريا. وكل شيء من أجل تمكين الإدارة المدنية في سوريا المستقبل. وأن شعب سوريا يتألف من إثنيات وقوميات وأديان وثقافات على مر التاريخ حتى يومنا هذا. الحقيقة التاريخية في سوريا تستوجب أن تكون مُتَجَسِّدة في الممارسة السياسية الآنية والمستقبلية. وفقاً لهذا المفهوم؛ تبقى النسبية السلبية ضعيفة القيام أمام النسبية الإيجابية النهضوية في معنى ماهية حقيقة يُراد طمسها في حقيقة تنوع سوريا كمجتمع فسيفسائي.

دون مراعاة أعلاه، ودون مراعاة أفكار الحل الديمقراطي لا يمكن القول بأن أي اجتماع يعقد تحت مسمى (الدستورية السورية) يكتب له النجاح؛ في مثال ما يجري اللحظة في جنيف. لا بل من العصي عليه إحداث اختراق حقيقي في طريق حل الأزمة السورية. وإنه من المهم لفت الأنظار مرة أخرى إلى أنه: طالما يتم استمرار تغييب مجلس سوريا الديمقراطية ممثل قوات سوريا الديمقراطية، وتغييب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في مفاوضات الحل السوري؛ فإن الحل مستعصٍ؛ إن لم نقل بأننا أمام اللاحل وأمام دوام الأزمة السورية. علماً وبسبب ترابط ملفات المشرق الأوسط والعالم بعضها ببعض والتعقيد الذي حصل جرّاء (الكورونا وظيفياً) فإن فرض المشاهدات الحلية ربما تكثر لكنها لن تكون بجالبة للحل. أما القرنين أو ربما القرون التي تحمل المشرق الأوسط فلم يكتب لها السكون بعد؛ إنها بالفعل فرصة جديرة سانحة للقوى الديمقراطية الممثلة لتطلعات الشعوب الديمقراطية لتنظيم نفسها وتقرير مصيرها بنفسها.

سيهانوك ديبو 
ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في جمهورية مصر العربية

مجلس سوريا الديمقراطية